والدة الملك أم للمغاربة..الحزن حقنا..ارحمونا من ضجيج المهرجانات

 بعد وقت قليل من إعلان وفاة الأميرة للا لطيفة، والدة الملك محمد السادس، عليها الرحمات، نشرت مواقع وصفحات كثيرة خبرا عن إلغاء سهرات مهرجان موازين بالرباط ومهرجان كناوة بالصويرة.

والمنطق السليم يقتضي أن الراحلة التي هي أم للملك وأم للمغاربة كلهم برمزيتها ومكانتها وأن إبداء مظاهر الحزن أو على الأقل الكف المؤقت عن الاحتفال أمر طبيعي ولا جدال حوله، بل يدخل في صميم التقاليد المغربية ببعدها الثقافي والإنساني والاجتماعي.

ولكن، بعد ساعات من إعلان الخبر الأول انتشر بسرعة خبر مضاد له ينفي ويفند خبر إلغاء فعاليات المهرجانين سالفي الذكر وأن لا صلحة لهما.

الخبر النافي والذي نشر في أكثر من موقع معروف نسب أحيانا إلى “مصادر مطلعة” وأحيانا أخرى إلى “مصادر عليمة” وفي مناسبة ثالثة إلى “مصادر موثوقة”.

ولسنا ندري من تكون هذه المصادر التي اجتمع فيها ما تفرق في غيرها من علم واطلاع وموثوقية ومع هذا فهي لم تر مناسبا الكشف عن اسمها وصفتها؟

ودون التفاف على الواقع كما نعرفه وكما عشناه نقولها صريحة: أم الملك أم أيضا للمغاربة وإبداء الحزن على رحيلها فعل وطني وأخلاقي وإنساني. ونضيف أن الإصرار على استمرار احتفالات المهرجانات بالرباط حيث يوجد مكان العزاء والأسرة الملكية المكلومة أمر غريب ولا يناسب ثقافتنا الوطنية.

الجميع يتحدث عن التضامن بين المغاربة بمناسبة ومن دونها وما أكثر من يحبون استخدام تعبير الأسرة المغربية الكبيرة. فأي معنى سيبقى لكل هذا الزعم إن كان  في “الدار لكبيرة”، هذه الليلة، سرادق عزاء فيما شرائح من المجتمع مستمرة في “نشاطها” أمام المنصات وكأن الأمر لا يعنيها؟

صحيح أن بلاغ الديوان الملكي لم يشر إلى أيام حداد، ولو فعل بوضوح للاقى قبولا تلقائيا من المغاربة وبعفوية متأصلة فيهم، ولكن في مثل هذه المناسبات الحزينة لا نحتاج كمغاربة مازلنا نؤمن بأعرافنا، أي بلاغ أو بيان لأن الأمور “باينة” بما يكفي ويزيد.

في كل حي وزقاق وحتى أقامة سكنية إن تصادف عرس مع حالة وفاة تتوقف الموسيقى والرقص ويقول الناس إنا لله وإنا لله راجعون ويذهبون لمواساة أهل الفقيد أو الفقيدة.

هذه ثقافتنا وهذا حالنا الذي يجب أن نعمل كل ما بوسعنا كي لا يتغير. هذه هي الهوية المغربية الراسخة العصية على التقيص أو الاستخفاف يا ناس.

نجدد العزاء الصادق لجلالة الملك ومن خلاله للأسرة الملكية الكريمة ونطالب بالفم المليان والرأس المرفوع دون وجل: أوقفوا المهرجانات كلها واحترموا مشاعر كل من يحق له أن يعيش حزنه.

رحم الله للا لطيفة..أم الملك..وأم الشعب المغربي.

إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلأ بالله العلي العظيم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد