كاتب “رصي راسك” مُتلبسا بمحاولة التسلل إلى عقل فؤاد عالي الهمة

أحمد الجــَــــلالي

إذا كان الله سبحانه وتعالى يحب العبد الملحاح فإن العبد الضعيف صاحب زاوية “رصي راسك” بموقع “الشوارع” يعتقد أن الصحافة أيضا تعشق المهني الملحاح والفضولي والجريء، مع غير قليل من المغامرة والجنون.

ومن أمنيات كل صحافية وصحافي أن يحلم بلقاء الكبار ومحاورة الزعماء من ملوك وأمراء ورؤساء. غير أني، وبغير قليل من الاعتداد بالنفس الأمارة بالسبق الصحافي، أحلم ليس فقط بلقاء هؤلاء الوازنين جدا بل بأن أطرح عليهم أسئلتي دون إطلاعهم عليها مسبقا ثم أنشر إجاباتهم حرفيا وبلا تعديل أو مراجعة بعدية. هكذا أنا عقلي يابس انصح الكل ب”رصي راسك” وأفشل في تطبيقها على ذاتي.

أضغاث أحلام؟ ربما، لكن لا صحافة ولا إبداع ولا اختراع بلا أحلام مهما كانت مجنحة الخيال.

في هذه الأيام، أتابع باهتمام ملفين رئيسين: الوضع في فلسطين والوضع في حزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية الملف الضخم المعروض على أنظار العدالة في ما بات يعرف بفضيحة “اسكوبار الصحراء” أو البارون “المالي.

شاء “البام”أم أبى فهو في قلب عاصفة لا تهدد مستقبله السياسي فحسب بل قد تعصف بوجوده كإطار سياسي مدني..ولن يفيد في شيء الندم على عدم تطبيق حكمة “رصي راسك”.

سمح لي سني بأن أشهد ولادة الحزب وأتابع مراهقته فشبابه ثم قمة نضجه..وعايشت لحظات من تألقه وقد أكون شاهدا على نهايته، خصوصا وهو الذي بدأ يأكل نفسه بنفسه بعدما قضم في السابق كثيرا من أطرافه وأبعد زمرة من أنقى مثقفيه وخيرة مناضليه وعوضهم بأصحاب الثروات، فبدأت رحلة الصعود نحو هاوية ذات قعر سحيق.

في المغرب، حيث نعرف خروب بلادنا، أن تعتقل بحزب وصف بالمقرب من الدولة وحتى صنيعتها، رؤوس من مكتبه السياسي بحجم لبعيوي والناصيري، فالأمر ليس مزحة بالمرة ولن يمر دون أن يقرر كحدث استثنائي مستقبل بقاء هذا التنظيم السياسي المثير لكل صنوف السجال منذ صرخة الولادة الأولى.

كل المعطيات والقراءات وتقاطعات الخرجات وإيصال الشظايا ببعضها لم تسعفني ولا أسعفت غيري ليقرأ قادم أيام وأدوار “البام” على كف القدر. غالبا ما لا نحسن قراءة حتى الحاضر بله توقع المستقبل لسبب بسيط ومعقد: كوننا لم ندرس التاريخ ولم نفتح صفحات الماضي ونقرأها بحس نقدي علمي متجرد.

فلا بلاغ فاطمة الزهراء المنصوري باسم “المجلس الوطني للحزب” ولا صمت وهبي ولا ردات فعل المقربين تفي بالغرض في فهم ما يجري والذي سوف يأتي لهذا الحزب إن على صعيد قيادته أو مدى ترهل أو تماسك ألواح سفينته في هذا اليم المتلاطم.

وفي مثل هذه الظروف التاريخية الحساسة للبام سيكون خروج قائد جديد يمنعه من التشتت ويحول دون تفرق فلوله في الفيافي السياسية بمثابة “مسيح مخلص” مكتوب على جبينه “صنع في المغرب”.

وفي هكذا أوضاع سيعتبر من تمسكوا بحزبهم بإيمان وقتالية هم الفئة التي تستحق وصف “الأصالة” وميزة “المعاصرة” بما هي استلهام لروح العصر والحداثة بما يقوي الأصيل ولا يلغيه.

وفي إطار الاحلام المهنية التي تراودني ــ واش منحلموش؟ ــ أن أفوز بلقاء صحفي استثنائي مع السيد فؤاد عالي الهمة، ليس بصفتة مستشارا ملكيا رفيعا بل باعتباره مؤسس البام وأباه الروحي والتاريخي، لأطرح عليه أسئلة عفوية عن ماضي الحزب ومنظوره لحاضره وتوقعه لمآلاته.

banner cdm

وليس لقاء سي فؤاد عندي هو الحلم بل أن يقبل وتسمح ظروفه بإجراء هذا الحوار وفي هذا التوقيت. قلت ليس اللقاء الإنساني أو الاجتماعي هو الهدف لأنه تحقق لي سابقا دون أن أخطط له ولا طلبته. حصل كل شيء سنة 2008 بالرباط خلال نشاط لشبيبة الحزب حضرته مصادفة.

كان من ضمن المتدخلين بطل كتابي “الخروج من فم الثعبان” المختطف لدى عصابة “بوليزاريو” و الذي أخبر الحضور، وفي مقدمهم فؤاد عالي الهمة، أن الصحافي أحمد الجلالي الموجود معنا، قد أكمل تحرير كتاب حول قضائه في الأسر ربع قرن.

كنت في الصف ما قبل الأخير في أعلى المدرج، وفي منتصف تلك الفعالية غادر سي فؤاد بهدوء وبكل ما تحمل المفاجأة من معنى عندما وصل إلى الصف حيث كنت توقف وحياني باسمي.

وقفت وسلمت عليه. تصرف كأننا سبق و أن التقينا. رافقته حتى الباب ثم إلى حيث كان يركن سيارته. خلال تلك الأمتار حاولت استغلال الموقف لقول أهم ما بدر بذهني فالفرصة قد لا تتاح لاحقا.

ولكن سي فؤاد سوف يفاجئني ثانية بأن وقف وأعطاني كامل الوقت حتى قلت كل ما لدي وأكثر، وكان يصغي لي باهتمام مع ابتسامة خفيفة مهذبة. وكانت وقفتنا قرب سيارته تحت عدسات المصورين.

وبعد سنوات عدت لأتأمل الموقف بهدوء فلم أندم على نزقي ذاك ولكنها كانت فرصة سنحت لي لأسجل عن قرب بعض الانطباعات بنفسي حول هذا الرجل: إنه منتوج خالص للتربية المغربية الأصيلة، خلاصة من درس مع ولي العهد في المدرسة المولوية وما أدراك..والمعنى الحقيقي للانتساب الراقي لدار المخزن.

مزيج من الهيبة والتواضع وحسن الإصغاء والوقوف بأدب جم مع مواطن وصحافي شاب هو هذا الداعي لكم بالخيرات.

لو قبل سي فؤاد فرضا أن يجري معي اللقاء المشار إليه ومنحني الفرصة الثانية جدلا فلن آخذ من وقته الثمين كثيرا ولن أتجاوز خمسة أسئلة عن الأصالة والمعاصرة أمس واليوم وغدا، وهي كما يلي:

ــ بصراحة سي فؤاد، هل تفتخرون أم ندمتم على تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة؟

ــ لماذا انحرف برأيكم عن الهدف النبيل الذي وجد من أجله؟

ــ كيف انحرف الحزب وما سبب انحرافه؟

ــ للتاريخ، ماذا فعلتم شخصيا حينما بدأ “البام” يزيغ عن طريقه الأول؟

ــ ماذا تتوقعون كمستقبل لحزب “البام”: هل من فرصة له للبقاء أم سوف ينقرض؟

ملحوظة: صحوت من حلمي المهني وقلت لنفسي: “رصي راسك”..ما يكون غير الخير.

 

 

 

 

 

 

 

banner natlakaw
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد