الشوارع
لو كان المرحوم الحسن الثاني بين ظهرانينا، ولو افترضنا أنه ألقى خطابا وتناول فيه العجب العجاب الذي صار يمور في ساحة العربان لحق له أن يسأل: واش السعوديين ولاو خفاف؟، على غرار لومه تصرفات بعض أبناء شعبه: واش لمغاربة ولاو خفاف؟
والخفة يحدد معناها السياق، ففي اليد تعبر عن السرقة، وفي الجسد تعني المرونة..وفي الدبلوماسية تعني غياب الاتزان الفكري والعقلي.
وفعلا، لقد أمست تصرفات بعض المسؤولين في الرياض تشي بالخفة وغياب الرزانة المعروفة عن قادة بلاد الحرمين السابقين، مهما اختلفنا معهم قي قراراتهم وفلسفتهم، فقد كانت لهم ميزة التعقل والتريث.
ففي ظرف أقل من شهرين صدر من أحد حديثي العهد بالسياسة والانتماء للديوان الملكي، المدعو
تركي آل الشيخ، الذي ليس إلا مستشارا لولي عهد المملكة العربية السلمانية، والذي سبق له أن طعن في عرض المغربيات، حشر أنفه هذه المرة في استقلالية القرار المغربي، على مستوى محور الرباط الدوحة.
وقد عبر هذا الفتى الغر في السياسة والحياة والدبلوماسية عن نزق غير مفهوم، ذلك أنه غير راض عن أي تقارب مغربي قطري، وكأنه وصي عنا أو مرشدنا لما ينبغي أن نفعل وما يجب أن نحجم عنه.
ولكي يجد مدخلا لموضوع بلا سياق، فقد استغل فرصة الترشح المغربي لتنظيم كاس العالم ليكتب بأسلوب ركيك تغريدة نشازا على “تويتر” أورد فيها أن “هناك من أخطأ البوصلة. إذا أردت الدعم فعرين الأسود في الرياض هو مكان الدعم. ما تقوم به هو إضاعة للوقت دع الدويلة تنفعك.. رسالة من الخليج إلى المحيط”.
وهذا التركي ربما يظن أنه يتوفر على خفة دم حين يخربش مثل هذا الكلام، فيما هي في الحقيقة “خفة عقل” تجاه المغرب الذي قاوم حير الشرق والغرب باستثناءاته وثقافته ورباطة جأش قيادته، التي عرفت على مر التاريخ كيف تقاوم ومع من تتحالف، ومتى تتريث من غير مذلة وفي أي وقت تهجم وتحارب من غير نزق.
ولو كان الأمر يتعلق بكاتب مستقبل أو صحافي تابع أو إعلامي رسمي لهانت القصة ، ولكن أن يصدر هذا الهراء ويتكرر من مستشار ملكي، فالأمر وصل حد التحرش بالمملكة المغربية، ووجب على أولي الشأن قرص هذا الغر في المكان الذي يرون أنه “يحس” من خلاله أكثر..عسى أن يرعوي.
بلغة “الشوارع” التي لا تترك الباب مواربا، نقول للتركي المسعود: خير لك أن تتفرغ أنت وولي نعمائك للتفكير في كيفية إرضاء “المعزب أبي إيفانكا” عندما يعود للحلب..وبعدها، وعندما تحسمون في لباسكم و هل وكيف تقود إناثكم السيارات..وأي إسلام يناسبكم، ساعتها تعال نتحدث في الشأن المغربي والسياسة المغربية..من باب التثقيف.
www.achawari.com
