أسعار السمك تلتهب بالمغرب: تحديات وحلول مع اقتراب رمضان

الشوارع    

مع اقتراب شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ، تتجه الأنظار نحو أسواق الاستهلاك في المغرب، حيث يرتفع الطلب على العديد من السلع الأساسية. وفي هذا السياق، أعلنت السلطات عن إعادة تفعيل الرقم الهاتفي الموحد 5757 لتلقي شكاوى المستهلكين، في خطوة تهدف إلى ضمان استقرار الأسعار وجودة المنتجات. يأتي هذا الإجراء في وقت تشهد فيه أسعار بعض السلع، وعلى رأسها السمك، ارتفاعًا ملحوظًا، مما يثير تساؤلات حول آليات ضبط السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن.

الرقم 5757: درع المستهلك في رمضان

في إطار سعيها لمواكبة فترة الذروة الاستهلاكية خلال شهر رمضان، أعادت السلطات المغربية تفعيل الرقم الهاتفي المختصر الموحد 5757. يمثل هذا الرقم قناة اتصال مباشرة وفعالة للمواطنين في جميع أنحاء المملكة، حيث يمكنهم من خلاله التبليغ عن أي تجاوزات أو ممارسات غير مشروعة قد تؤثر على حقوقهم كمستهلكين.

آلية عمل الرقم 5757:

  • تلقي الشكايات: يتيح الرقم 5757 للمواطنين الاتصال مباشرة بخلايا تلقي ومعالجة الشكايات على مستوى العمالات والأقاليم.
  • مجالات الشكوى: تشمل الشكايات حالات الغش، الإخلال بشروط ومعايير الجودة والسلامة للمواد والمنتجات، نقص التموين، الممارسات التجارية غير المشروعة، وأعمال المنافسة غير الشريفة.
  • تعرفة الاتصال: تحتسب تعرفة الاتصال بالرقم 5757 وفق تعرفة الاتصال بالأرقام الهاتفية الثابتة العادية، دون فرض أي رسوم إضافية.
  • أوقات العمل: تستقبل المكالمات يوميًا طيلة شهر رمضان، من الساعة التاسعة صباحًا إلى السادسة مساءً.

ارتفاع أسعار السمك: السردين “سمك الفقراء” يتجاوز 40 درهمًا

في ظل هذه التدابير الرامية لحماية المستهلك، تشهد أسواق السمك بالمغرب ارتفاعًا لافتًا في الأسعار، خاصة سمك السردين، الذي كان يُعرف تاريخيًا بـ “سمك الفقراء” نظرًا لانخفاض ثمنه. تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من السردين حاجز 40 درهمًا في العديد من الأسواق، مما أثار قلق المستهلكين وفتح باب التساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع وتأثيره على موائد المغاربة في رمضان.

أسباب ارتفاع أسعار السمك:

  • تراجع المخزون السمكي: أرجع مهنيون في القطاع هذا الارتفاع إلى تراجع المخزون السمكي للمملكة للسنة الثانية على التوالي، معتبرين أن قلة توفر السردين هذا العام غير مسبوقة منذ عقود.
  • تعدد حلقات التوزيع: يساهم تعدد الوسطاء وحلقات التوزيع في تضخم الأسعار، حيث تخضع السوق لقاعدة العرض والطلب وحرية الأسعار.
  • تكاليف إضافية على تاجر الجملة: يتحمل تاجر الجملة رسومًا متعددة مثل ضريبة الجماعة المحلية، تكاليف النقل، الثلج، اليد العاملة، وواجبات سوق الجملة، مما يزيد من السعر تدريجيًا قبل وصوله إلى المستهلك.
  • تراجع الأسماك السطحية والاضطرابات الجوية: أشار سعيد الباطرون، المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بجهة كلميم واد نون، إلى أن تراجع الأسماك السطحية، خاصة السردين والأنشوبة، خلال الأسابيع الماضية، بالإضافة إلى توقف نشاط الصيد إداريًا والاضطرابات الجوية وارتفاع علو الأمواج، كلها عوامل أدت إلى انخفاض المصطادات وارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 50 و60 في المائة.

توقعات لتموين السوق خلال رمضان:

على الرغم من التحديات الحالية، تبقى التوقعات إيجابية بخصوص تموين السوق خلال رمضان، وإن كانت مرتبطة بالظروف الجوية. يتوقع الباطرون تراجعًا في سعر السمك بحوالي 20 في المائة، مع تحسن أكبر ابتداءً من أبريل المقبل. ويعزز هذا التفاؤل عدة عوامل إيجابية، منها:

  • توقيف تصدير السمك المجمد: قرار توقيف تصدير السمك المجمد لمدة 12 شهرًا سيساهم في توفر كميات أكبر في السوق المحلي.
  • التساقطات المطرية وانتهاء سنوات الجفاف: تبشر التساقطات المطرية الأخيرة وانتهاء سنوات الجفاف بموسم صيد جيد ووفرة في الأصناف السمكية.

خلاصة:

تُظهر هذه المستجدات التزام السلطات المغربية بحماية المستهلك وتوفير بيئة سوقية عادلة، خاصة خلال شهر رمضان. وفي الوقت نفسه، تسلط الضوء على التحديات التي تواجه قطاع الصيد البحري وتأثيرها على أسعار السلع الأساسية. ومع استمرار الجهود الرامية لضبط الأسواق وتعزيز آليات الرقابة، يبقى الأمل معقودًا على أن يشهد الشهر الفضيل استقرارًا في الأسعار وتوفرًا للمنتجات بما يلبي احتياجات جميع شرائح المجتمع.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد