تُعد القارة الأفريقية مهدًا لحضارات عريقة وثقافات متنوعة، ولكن يظل ملف السحر الأسود من أكثر الملفات غموضاً وإثارة للجدل. فبينما يراه البعض جزءاً من “الفولكلور” الشعبي، يعاني ملايين الأفارقة من تبعاته المدمرة على الصعيدين النفسي والجسدي. في هذا المقال، نرصد الحقائق والأسرار وراء هذه الظاهرة في عام 2026.
- رصد تاريخي لجذور الظاهرة
لا يمكن فهم السحر في أفريقيا دون العودة إلى الجذور. تاريخياً، ارتبطت هذه الممارسات بالطب الشعبي والاتصال بالطبيعة.
- الارتباط بالأرواح: كانت القبائل الأفريقية القديمة تعتقد أن لكل عنصر في الطبيعة (شجر، حجر، نهر) روحاً يجب استرضاؤها.
- الوسيط (الشامان): ظهر “الرجل الطبيب” أو “المشعوذ” كحلقة وصل بين عالم الأحياء وعالم الأرواح، وتطورت هذه المهنة لتشمل الحماية من الأعداء أو جلب الحظ.
- التأثير الاستعماري: خلال الحقبة الاستعمارية، تم تهميش هذه الممارسات ووصفها بـ “السحر الأسود” لتمييزها عن العلوم الحديثة، مما دفعها للتحول إلى طقوس سرية أكثر انغلاقاً.
- أنواع السحر الأفريقي الأكثر شهرة
تتعدد المسميات والطقوس وتختلف من منطقة إلى أخرى، ومن أبرزها:
- سحر الفودو (Voodoo): يتركز في غرب أفريقيا (بنين وتوغو)، ويعتمد على استخدام التماثيل والقرابين لاستدعاء القوى الروحية.
- سحر الجرجري (Juju): ينتشر في نيجيريا والكاميرون، ويستخدم غالباً في التمائم التي تُلبس للحماية أو لتحقيق انتصارات سريعة.
- الموتشي (Muti): ينتشر في جنوب أفريقيا، وهو نوع خطير يعتمد على استخدام أعشاب وأجزاء من الكائنات الحية (وأحياناً البشر) لصنع “أدوية” سحرية.
- أضرار السحر والشعوذة في المجتمع الأفريقي
بعيداً عن الأساطير، يخلف السحر أضراراً ملموسة تعيق تقدم القارة:
- الاستنزاف المادي: ينفق الفقراء مبالغ طائلة على “المشعوذين” بحثاً عن علاج أو غنى سريع، مما يفاقم أزمة الفقر.
- التفكك الأسري: تؤدي اتهامات الشعوذة إلى نبذ أفراد العائلة أو حتى قتلهم.
- إعاقة التعليم والطب: يفضل الكثيرون الذهاب للمشعوذ بدلاً من الطبيب أو المدرسة، مما يؤدي لانتشار الأمراض والأمية.
- ضحايا السحر الأفريقي: الجانب المظلم
هذا هو الجزء الأكثر مأساوية في الظاهرة. فالضحايا ليسوا فقط من “المسحورين”، بل هم أفراد يُستهدفون لطقوس الشعوذة:
- المصابون بالمهق (Albinism): يتعرض ذوو البشرة البيضاء في دول مثل تنزانيا ومالاوي للمطاردة والقتل لاعتقاد المشعوذين أن أجزاء جسدهم تجلب الثراء.
- الأطفال والنساء: يتم اتهام آلاف الأطفال في دول مثل نيجيريا بـ “السحر” ويُطردون من منازلهم أو يتعرضون للتعذيب بدعوى “إخراج الأرواح”.
- السحر الأفريقي والرياضة (المستطيل الأخضر)
لا تخلو الملاعب الأفريقية من قصص الشعوذة، حيث يُعتبر “السحر” اللاعب رقم 12 في كثير من المباريات:
- تمائم الملاعب: نجد لاعبين يضعون مواداً داخل الجوارب أو يرشون سوائل مجهولة على خط المرمى.
- التأثير النفسي: تؤكد الدراسات أن السحر في الرياضة الأفريقية يعمل كـ “عامل نفسي”؛ فالفريق الذي يعتقد أن لديه حماية سحرية يلعب بثقة أكبر، والعكس صحيح.
- موقف الكاف (CAF): حاول الاتحاد الأفريقي لكرة القدم مراراً منع هذه المظاهر، لكنها تظل متجذرة في ثقافة اللاعبين والجماهير على حد سواء.
نحو وعي جديد
رغم تغلغل السحر والشعوذة في النسيج الثقافي لكثير من المناطق في أفريقيا، وما لم تحدث ثورة ثقافية حقيقية لمكافحة هذه الخرافات عبر التعليم والتوعية القانونية فإن أفريقيا ستبقى سابحة في تخلفها قرونا أخرى. مواجهة “السحر الأسود” تبدأ من الإيمان بالعلم وبقدرة الإنسان على تغيير واقعه بعيداً عن الأوهام.
ملحوظة:
الطريقة الغريبة التي ضيع من خلالها ابراهيم دياز ضربة جزاء ضد السنغال في نهائي كاس أفريقيا، والهيجان الذي أصاب الملعب والتعب غير الطبيعي الذي سيطر على الفريق المغربي، و السلوك المشبوه قرب مرمى الحارس السنغالي، هل ترون أن لها ارتباطا بالشعوذة؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.
