إخصاء المغتصبين هو الحل

 أحمد الجلالي

 حتى قبل أن نعرف الخيط الأبيض من الأسود من البني في قضية توفيق بوعشرين واتهامات التحرش والاغتصاب وبقية القصة التي صارت معروفة، حتى طلع الزفت علينا من “اليوتيوب”: ابن كلب يغتصب فتاة وهي تصرخ وكلب ثالث قريب من المشهد يصور.

من هما ومن هي؟ وأين ومتى وقع الذي وقع؟ هذا شغل الأمن والمحققين، وبلا شك فبوليسنا لن يعدم حيلة للوصول إلى الوحشين والضحية معا. الذي يجب أن يشغلنا ويخيفنا هو هذا المنحدر الذي انزلقنا إليه في أمننا المجتمعي، والمفجع هذا التساهل مع الإجرام الذي يحدث في الشارع “عيني عينك” ولا من يحرك ساكنا: هذه تغتصب في الشارع، وتلك تغتصب في الحافلة وأخريات يعلم الله أين وكيف يفتضضن أو تهتك أعراضهن وأية بشاعة تعرضت لها اللواتي خشين الفضيحة وسكتن.

أي مجتمع هذا وأي مستقبل مظلم ينتظره عندما صار الاغتصاب عنده “نوعا” من الحوادث اليومية ليس إلا؟ أي مغاربة هؤلاء الذين أمسوا يرون بأم أعينهم سيدات وفتيات يعنفن نهارا جهارا، ثم يمضون غير مبالين بذريعة “أش دخلني في الصداع خليني هاني”..سلط الله عليكم صداع الأسنان وآلام المرارة في مناطق نائية أيها الجبناء الرعاديد.

أي مغرب هذا الذي صار  الشاب قبل الشيخ فيه يرى حقيقة ما وقع ومن اعتدى على من ثم “يضربها بسلتة” ولسان حاله يقول ” ونا مالي؟” كي لا يشهد شهادة حق تشغله عن حياته وكأنه بيل غيتس أو مالك الفيسبوك ولا وقت لديه لهذه الأمور مادام لا مؤخرته مست ولا فرج قريبة له اغتصب…أي “زبيلات” هؤلاء نبتوا خلسة في مزابل بلادي التي أنجبت من قبل أبطالا صاروا رموزا للشهامة والفداء؟

أنظروا فقط  للشارع  وتفرسوا في وجوه أغلبية رجال مغرب الغد: أي سحنات ترون وأي سلوك تشاهدون وأية تعابير سوقية مقرفة تسمعون..أغمضوا أعينكم قليلا وتخيلوا أن عشرين سنة مضت ثم افتحوا الأعين مرة أخرى واخبروني إن كنتم مطمئنين لتسليم هذا المغرب الجميل الذي دفعت الألوف دمها وأرواحها من أجله، هل أنتم بالله عليكم مطمئنون على مستقبله مع هذه الأشكال التي لها شكل البشاعة؟

في بلاد أخرى تقدر معنى الكرامة الإنسانية وتعي جيدا معنى اغتصاب فتاة وتعريتها وتصويرها وبث الشريط..بالله أقسم لكانت الألوف تفترش الأرض معتصمة أمام مقر الحكومة أو وزارة العدل أو الداخلية أو أية بناية من بنايات الدولة حتى تحقيق العدالة وانتزاع الحق من الظالم.

هل تريدون معرفة  رأيي الذي قلته وكتبته منذ سنوات في معالجة ظاهرة الاغتصاب؟ أقول بلا تردد: الإخصاء. نقطة إلى السطر.

سيطلع الليلة وغدا بلا شك كثير من المنظرين أصحاب المقاربات التشاركية والتعليمية والبيداغوجية والسيكولوجية و الطقعانية والفكعانية..هؤلاء لا أنتبه إليهم بل أفضل مشاهدة لقطات “ميكي ماوس” على إدخال جملة مما يهرفون إلى مسمعي.

تركنا لكم “المقاربات” و المباعدات لأنها رأسمال كل “كلمنجي وفصحنجي وسمسارجي وحزبنجي” أما أمثالي فرأسمالهم كلمة صدق عارية في وقت الشدة موجهة لأصحاب الشأن مباشرة بلا تزاويق ولا حذلقة.

وقبل أن أبعث رسائلي أطلب ممن يقفون ضد المقاربة الأمنية بشكل مطلق أن يتوقفوا عن قراءة المقال والإبحار نحو موقع آخر..وشكرا لهم.

إلى المسؤولين في الداخلية والأمن والعدل والقضاء:

ـــ سلامة المجتمع المغربي وحماية أمنه مسؤولية في أعناقكم، مادام رئيس الدولة أمير المؤمنين استأمنكم على هذه المسؤولية، أما وقد صارت النساء تغتصبن وتصورن فمعناه أننا لم نعد آمنين كما كنا وأن عليكم الضرب بالحديد والنار قبل فوات الأوان.

ـــ إن الانفلات بالشكل الذي صرنا نراه يوما بعد يوم في بلادنا ما هو إلا مؤشر خطير وناقوس خطر إن لم يتم تداركه عبر دك وطمر ينابيع الجريمة، فسيمتد إلى هيبة الدولة نفسها وهذه أم الكوارث لأن الهيبة إن راحت من العقول والقلوب لا عودة لها حتى لو حلقت الطائرات و تحركت الدبابات.

ـــ ما الفرق بين الإرهاب بالتعريف المتداول وهذا الاعتداء على حرمات الناس وأرواحهم وأجسامهم؟ لا فرق. وإذن نطلب من عبد اللطيف حموشي أن يكمل واجبه/ معروفه ويأمر بالتعامل مع هؤلاء المجرمين باعتبارهم إرهابيين، وسيكون له وللأطر التي تشتغل تحت إمرته بتضحية ونكران ذوات، سيكون لهم من المغاربة جميل الدعوات بالخير والسداد إلى يوم الدين.

ـــ نقترح على المعنيين بالأمر فكرة “التجنيد الأمني” مادامت فكرة التجنيد العسكري قد سكت عنها الجميع. والتجنيد الذي نقترحه يجب أن يكون إلزاميا وشبه عسكري يدوم سنة ونصف السنة على الأقل، ويمدد لمن يرسب خلال الفترة المشار إليها. يجب أن يخضع شباب المغرب لهذا التمرين الذي لابد أن يجمع بين الانضباط والتدرب على الصبر والتحمل وبعض العمل الشاق الكفيل بإنقاذ هذه الأجيال من هاته الدعة التي جعلت السواعد رخوة والأجساد أقرب ما تكون إلى جمع المؤنث السالم. التفاصيل العملية لهذا التجنيد متروكة طبعا للخبراء. منا الفكرة فحسب.

ــــ هذا “اللطف” المبالغ فيه برأينا مع المجرمين والجانحين وكل النفايات المجتمعية باسم حقوق الإنسان المفترى عليها، يجب أن يتوقف. لا بد أن يعود اسم الشرطة والدرك و “المخزن” ليثير الرعب في قلوب المجرمين، فالبشر في النهاية يخاطب بالترغيب والترهيب. ونحن نؤمن أشد الإيمان بحقوق الإنسان، وعلى رأس هذه الحقوق سلامة الروح والجسد، وهؤلاء الوحوش يهددون الأرواح والأجساد معا، ولذا عاشت حقوق الإنسان..مع الإنسان ومن فقد إنسانيته فلا هوادة.

ـــ في التراث المغربي شيء لو ذكرته فلن يعجب بعض القوم وسأنعت بالرجعي. قولوا ما تشاؤون ولكني سأدعو إلى “تطواف” المجرمين والقتلة في عين المكان، ضعوهم في أقفاص كالحيوانات ليكونوا عبرة لمن يعتبر، وقبلها لا بأس بـ”طرحة محترمة” قبل أن يودعوا السجن الذي يجب ألا يؤنسن إلا مع من هو إنسان، وإلا فليكن جحيما على المعتدي الذي خلف ضحايا أو عاهات مستدامة قبل أن يقفل عليه الباب الحديدي.

ــــ على من لم ترقه هذه الأفكار والخواطر أن يتخيل أخته أو بنته أو زوجته أو أية عزيزة لديه هي تلك المسكينة التي رأيناها في الشريط تصرخ وتستغيث بينما ولدا “القاف..” واحد ينزع سروالها والثاني يصورها. فإن تصور الأمر ولم يعنه في شيء فلا كلام لي معه و إن تألم فمن حقي أن أصرخ ملء هذا الفضاء: المغرب في خطر،الإخصاء للمغتصبين..الإعدام للقتلة.

 www.achawari.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد