المحرر
هدد الصحافي المعتقل حميد المهداوي بالانتحار، اليوم الإثنين في قاعة المحكمة، بينما كان القاضي بصدد عرض مكالمات على ناصر الزفزافي، في إطار محاكمة معتقلي أحداث الريف.
وصرخ المهداوي من داخل القفص الزجاجي: “اعفوني من الحضور في هذه الجلسات واحكموا علي بما شئتم” وأضاف : “أنا لا أقبل الظلم أنا بشر، ومتابع بجنحة..، ونجي أربع مرات في الأسبوع واش بغيتو تقتلوني خليوني نمشي في حالي..”.
وبعد أن قاطعه القاضي الطرشي متهما إياه بعرقلة الجلسة أجابه مدير موقع “بديل.أنفو” المتوقف عن الصدور: ” أنا غادي ننتاحر”.
تعليق:
سواء كان المهداوي جديا في تهديده أم لا فيجب التعامل مع رد الفعل هذا بما يلزم من الجدية للحيلولة دون وقوعه. فالمغرب الذي يتلمس طريقه نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان في طريق كله تعثرات، في غنى عن مزيد من الفواجع الحقوقية وما يستتبعها من ضرائب نؤديها غاليا من صورة بلادنا بالخارج.
وعلى الصعيد الإنساني، فالمهداوي مواطن وله أسرة وأبناء ينتظرون متى يدركه الفرج، وعلى المستوى المهني فهو زميل طبع مسيرته بأسلوبه الخاص الذي له مؤيدون ومنتقدوه على كل حال. ونظن أن الرجل دفع ويدفع ثمن طريقة ممارسته الصحافة. لسنا قضاة ولا من حقنا إصدار الأحكام، لكننا نعي جيدا أن القانون وضع لخدمة الإنسان، وحتى في أقصى درجات قسوة القواعد القانونية يحضر الإنسان وظروف التخفيف عنه.
نظامنا القضائي يصدر أحكامه باسم الملك، وللملك صلاحيات كبرى من ضمنها ما هو إنساني أي العفو. وللمهداوي ظروف صحية وأسرية ونفسية تجعل استمرار حبسه مدمرا له كإنسان ذي تركيبة مزاجية خاصة. أما وقد اعتقل هذا الزميل شهورا طويلة فهي مدة كافية له “كي يتعظ”، على الأقل في نظر من يجرمونه.
لا نرى عيبا في أن تلتمس النقابة الوطنية للصحافة المغربية من الملك إصدار عفوه عن الزميل المهداوي، ونحن نعيش أجواء الاستعداد لشهر الصيام المبارك. لا نملك سوى الإبقاء على التفاؤل رغم كل شيء.
www.achawari.com
