أحمد الجـــلالي
مع واقعة الوزير يتيم التي كشفت عددا من الحقائق المسكوت عنها في سلوك و لا وعي إسلاميي المغرب عموما، وأعضاء العدالة والتنمية وحاضنتها “الإصلاح والتوحيد”.
من هذه الحقائق أن “الإخوة” مستعدون وقادرون على استجلاب “الحجج” حتى من الأصقاع التي لا تخطر على بال أحد، للدفاع عن بعضهم و در التراب والرماد و الغبار النووي في أعين هذا الشعب المغلوب على رأيه ووعيه.
ومن هذه الحقائق أيضا، يا سادة، أن الدين عندهم مطاطي إلى درجة يمكن تطويع النصوص الدينية تطويع الحداد لرقائق المعدن حتى تؤدي الغرض المطلوب. وأبو الأغراض هنا هو إثبات أن المتهم منهم ــ سيما إن كان أو كانت في قمرة القيادة ــ مهما تصرف خارج الحدود فله أعذاره. فإن كان شيخا عاد إلى التصابي المراهق فالسبب ليس هو بل “خطيبته” و مدلكته.
وإن كان شيخا وشيخة “يتقافزان” فوق بعضهما البعض على شط المحمدية..فلا بأس أيضا، لأن لهما معا “سابقة” لا تنكر في خدمة الدعوة..ونجمد عضويتهما ــ فرصة لتنشيط الأعضاء الأخرى ـ ثم يمر الوقت ونراهن على “تبريد الطرح”، وفقيهنا ما من بأس عليه يا عالم.
ومن نماذج هذا القفز على الحقيقة بكل خبث ومكر ما يقدم عليه بين الفينة والفينة أحمد الريسوني الذي يذكر دوما لصيقا بصفة “عالم المقاصد”، واليوم فقد توضح لنا بالضبط ما يقصدونه بمقاصد الريسوني..
على ما يبدو فقد استبدل حرف بحرف في الكلمة، لأن الرجل تخصص في الدفاع عن “المفاسد”..فصاحبة العزيز يتيم لم يقع في المحظور بل “خطيبته هي السبب”..تماما مثل الصحافي السعودي الراحل/المختفي جمال خاشقجي، صاحبته/خطيبته هي السبب لأنها طوحت به إلى تركيا، مثلما قامت مدلكة يتيم بتهريبه إلى جادة الإليزي، ومن ثمة خرج عن جادة الصواب.
آخر تدوينة للريسوني حملت عنوان: خطيبتان من نوع جديد؟! نقتطف منها بعض الجمل لتنبيه الشباب الغفل:
“في المغرب، يتحدث الناس عن الأخ العزيز الأستاذ محمد يتيم وخطيبته…”
وفي العالم كله، يتحدث الناس عن الصديق الكريم الأستاذ جمال خاشُقجي وخطيبته..
خطيبة الأول، تسببت لخطيبها في ورطة متنوعة الصور، متنقلة الأماكن…
أما خطيبة الثاني، فتسببت خطوبتها في مصير مجهول لخطيبها؛ فقد تم استدراجه من أمريكا إلى تركيا بدعوى إتمام الخطبة والزواج؟!
وإذا كان الخطيبان معا قد دفعا ثمنا باهظا ومهرا فادحا بسبب هذه الخطوبة، فإن الخطيبتين معا تعيشان في أمان وسلام؟
فهل علينا أن نفسر كلا من الخطبتين وتوابعمها، بكامل السذاجة والغفلة؟
لقد أُمرنا أن نحكم بالظاهر، هذا صحيح، ولكن التساؤلات المريبة تفرض نفسها، وتبقى عالقة في انتظار أن تنكشف الأمور. وفي الحديث الصحيح: (كيف وقد قيل؟).”.
انتهى كلام الريسوني، وسنقول فيه كلامنا:
اعلم أيها الفقيه رعاك الله أن الله سبحانه وتعالى وضح لنا في القرآن عدد المحرمات وأن بني البشر المسلمين في 2018 لم يعودوا بحاجة لخدمات الكنيسة الإسلامية وأن حجم المخ في هذا العصر قد كبر وصار يستوعب كل شيء بلا وسيط من أمثالك. فلماذا تصرون على “إفهامنا” أمورا لا حصر لها بما في ذلك “كيفية تعاملنا مع فروجنا”؟
لماذا لا تختصر الأمر ببساطة كالتالي: الإنسان يبقى إنسانا برغباته الحيوانية وإشراقاته، وأن كل ما صنعه يتيم هو العودة إلى الأصل الشهواني الهرموني في الإنسان، وأن من حقه أن يصاحب من يشاء من النسوة برغبتهن طبعا، وأنه راشد ووزير..وكل ما على السي يتيم وأمثاله صنعه هو الانسجام مع الذات الإنسانية فيه كأن يتبرأ من ماضيه الدعوي الذي أتعبه كإنسان واعتناقه المبدأ الطبيعي الإنساني المنفتح..وهذا لن ينقص من إيمانه قطميرا.
تستخدم ما جاء بالحديث “كيف وقد قيل؟” لغايات في نفوس اليعاقبة، و من حقنا أن نسألك بدورنا: كيف وقد رأينا؟ رأينا الصور و اللقطات وعقبى لما هو “أسخن”..فبشر”الفاعلات فعلا” و”الفاعلين فحشا”..بمنطقكم الارثوذوكسي/الإسلاموي.
نشهد أنك تجيد اللمز والتعريض ونشهد لك أيضا بإجادة التمثيل، ونشهد عليك بأنك أضعف من أن تقول بوضوح ما تقصد من مقاصدك. أسها شي يا فقيه تبرير استخدام المفاتن…هو تطبيق نظرية المؤامرة، المعطلة لكل تفكير، حتى وإن شاهدت ما شاهدت، لأن قلبك مل وكل من الأدوار نفسها..وكما تحفظ بلا شك أن “القلوب إذا كلت عميت”، وذلك ما دفع حبيبك وأخاك يتيم إلى الهروب نحو باريس ما حبيبته هربا من الملل العاطفي، وفرار من عمى القلوب.
اغتنم هذه المناسبة لأعتذر لنفسي ووسواسي وخناسي من بعض تعاطف ديمقراطي سابق لي مع “إسلاميي” المغرب. كنت أقول وأنا ساذج سياسيا: “هؤلاء شباب مغاربة ومن حقهم إن كنا ديمقراطيين أن يأخذوا فرصتهم”، وانسجاما مع قناعاتي الديمقراطية كنت أضيف مبررا لنفسي ولكل معترض على رأيي: “ما الأفضل أن يشتغلوا ضمن النسق السياسي الشرعي أم يضيق عليهم ويدفعون نحو التطرف؟”.
واليوم، أعلن أني كنت على صواب نظريا ومبدئيا، لكني كنت على خطأ ألف مرة واقعيا وعمليا.
WWW.ACHAWARI.COM
