الاحتلال في مواجهة مقدمات انقلاب أوروبي على جرائمه

بريطانيا وبلجيكا وإسبانيا يتحدثون لغة جديدة

بات المحللون السياسيون يتساءلون بجدية عن مقدمات ما يشبه انقلابا أوروبيا على ولاء الغرب التاريخي لدولة الاحتلال، ودعم سياستها العدوانية تجاه الفلسطينيين، على خلفية المواقف التي عبرت عنها إسبانيا وبلجيكا وبريطانيا دفعة واحدة في اتجاه شجب سياسات الاحتلال.
فقد استدعت تل أبيب أمس سفيري إسبانيا وبلجيكا رداً على تصريحات حديثة بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيث ينفذ الاحتلال حرب إبادة يشهدها العالم بدأ يعبر عن غضبه بشدة من الإجرام الصهيوني.
ويأتي استدعاء السفراء في وقت دان فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات رئيسي وزراء البلدين الإسباني بيدرو سانشيز والبلجيكي ألكسندر دي كرو.
وندد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث أمس الجمعة بما وصفه بأنه قتل للفلسطينيين بلا تمييز في غزة، مما أثار رد فعل غاضبا من إسرائيل التي اعتبرت تلك التصريحات تدعم الإرهاب.
وأثناء زيارته معبر رفح بمصر على حدود غزة مع نظيره البلجيكي ألكسندر دي كرو، دعا سانتشيث أيضا إلى وقف إطلاق نار إنساني دائم “لإنهاء الوضع الكارثي الذي يعيشه سكان القطاع”، وقال إن “قتل المدنيين الأبرياء بلا تمييز، بما في ذلك الآلاف من صغار السن، غير مقبول على الإطلاق”.
وجاء في بيان عن مكتب رئيس وزراء الاحتلال أنه يندد “بشدة بتصريحات رئيسي الوزراء البلجيكي والإسباني لعدم تحميل المسؤولية الكاملة للجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها حماس والتي ارتكبت مذبحة بحق مواطنينا وتستخدم الفلسطينيين دروعا بشرية”.
وفي السياق نفسه، حذر وزير الخارجية البريطاني الجديد ديفيد كاميرون إسرائيل من أنها لن تعيش في أمان ما لم تكن هناك “سلامة وأمن واستقرار طويلة الأمد للفلسطينيين”.
وفي أول مقابلة صحفية له بعد توليه منصب وزير الخارجية، أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، أمس الجمعة، رحب كاميرون بالهدنة المؤقتة في قطاع غزة، التي تم إعلانها من أجل إطلاق سراح الرهائن والأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية.
وأشار مع ذلك إلى أن عدد الضحايا المدنيين في غزة كبير للغاية، مؤكدا أن على إسرائيل أن تلتزم بالقانون الإنساني الدولي.
وحث ديفيد كايرون إسرائيل على وقف عنف المستوطنين في الضفة الغربية، الذي وصفه بأنه “مرفوض تماما”.
وقال كاميرون إنه من المهم بالنسبة لإسرائيل أن تدرك أن “عليها أن تتصرف بطريقة تضمن الأمن طويل الأمد”، مشيرا إلى أن الأمن في نهاية المطاف سيتوقف على “عيش الفلسطينيين بالسلام والاستقرار والأمن على هذه الأرض في الوقت ذاته”.
وتبقى ألمانيا وحدها، في شخص وزيرة داخليتها، التي تسير عكس التيار الأوروبي تجاه المجازة الصهيونية، وبدل أن تدين أو تصمت شرعت في مطاردة كل من يتعاطف مع فلسطين فوق أراضيها معتبرة إياهم داعمين لحماس.

 

banner cdm
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد