ظاهرة الزلازل في المغرب على ضوء الهزة الأرضية بمكناس

قراءة علمية في الموقع الزلزالي للمغرب، أسباب تزايد الهزات، ودروس الوقاية المستقبلية

هزة مكناس   

أعادت الهزة الأرضية التي ضربت مدينة مكناس ومحيطها النقاش مجددًا حول مدى خطورة النشاط الزلزالي في المغرب، وحول استعداد الدولة والمجتمع لمواجهة هذا الخطر الطبيعي المتكرر. ورغم أن الهزة لم تكن مدمّرة، إلا أنها أيقظت ذاكرة جماعية مثقلة بتجارب سابقة، أبرزها زلزال الحسيمة 2004 وزلزال الحوز 2023، وما خلفاه من خسائر بشرية ومادية جسيمة.

هذا التقرير يقدم قراءة علمية وتحليلية لظاهرة الزلازل في المغرب، من خلال تحديد موقعه في خريطة الزلازل العالمية، وشرح أسباب تزايد الهزات في السنوات الأخيرة، إضافة إلى استعراض الإجراءات الوقائية المطلوبة، مع التوقف عند الجدل المرتبط بعالم الزلازل الهولندي الذي أثار اهتمام الرأي العام.

 

    المغرب في خريطة الزلازل العالمية؟

من الناحية الجيولوجية، لا يُصنَّف المغرب ضمن أكثر دول العالم زلزالية مثل اليابان أو تشيلي أو إندونيسيا، لكنه في المقابل ليس بمنأى عن الخطر الزلزالي.
يقع المغرب في منطقة انتقالية حساسة بين:

  • الصفيحة الإفريقية
  • الصفيحة الأوراسية

وهذا التماس غير المباشر بين الصفائح التكتونية يجعل بعض مناطق المملكة عرضة لنشاط زلزالي متوسط إلى قوي محليًا، خاصة في الشمال والوسط.

خريطة الخطر الزلزالي في المغرب:

  • الريف وشمال المغرب: منطقة عالية الخطورة نسبيًا
  • الأطلس المتوسط والكبير: نشاط زلزالي متقطع
  • سوس–مراكش–الحوز: صدوع نشطة تاريخيًا
  • الجنوب الصحراوي: ضعيف النشاط الزلزالي

 

الموقع الزلزالي للمغرب في حوض البحر الأبيض المتوسط

يُعد حوض البحر الأبيض المتوسط من أكثر المناطق تعقيدًا جيولوجيًا في العالم، حيث تتقاطع عدة صفائح تكتونية.
ويحتل المغرب موقعًا مهمًا في الجهة الغربية من هذا الحوض، قرب ما يُعرف بـ:

  • قوس جبل طارق الزلزالي
  • منطقة تصادم إفريقيا–أوراسيا

هذا الموقع يجعل المغرب متأثرًا بما يحدث في:

  • جنوب إسبانيا
  • البرتغال
  • جنوب إيطاليا
  • شمال الجزائر

وهو ما يفسر تشابه بعض الأنماط الزلزالية بين المغرب وهذه الدول.

 

لماذا كثرت الزلازل في المغرب؟   

تزايد الإحساس بالهزات الأرضية في المغرب خلال العقدين الأخيرين لا يعني بالضرورة أن الزلازل أصبحت “أكثر عددًا” فقط، بل يرتبط بعدة عوامل متداخلة:

  1. نشاط الصدوع الجيولوجية الكامنة

المغرب يحتوي على شبكة من الصدوع القديمة التي تعود إلى ملايين السنين، وبعضها عاد إلى النشاط بفعل الضغوط التكتونية المتراكمة.

  1. تراكم الطاقة الزلزالية

الضغط المستمر بين الصفائح يؤدي إلى تفريغ مفاجئ للطاقة على شكل هزات أرضية، قد تكون ضعيفة أو قوية حسب حجم الكسر الجيولوجي.

  1. تحسن أجهزة الرصد الزلزالي

اليوم، تسجل المراصد الزلزالية هزات لم يكن يشعر بها السكان سابقًا، ما يعطي انطباعًا بارتفاع عدد الزلازل.

  1. التوسع العمراني غير المدروس

الزحف العمراني فوق مناطق غير مدروسة زلزاليًا يجعل السكان أكثر عرضة للشعور بالهزات وتأثيراتها.

 

ماذا يجب أن تفعله الدولة المغربية ؟

الزلازل لا يمكن منعها، لكن يمكن تقليص خسائرها بشكل كبير عبر سياسات استباقية واضحة.

  1. تشديد قوانين البناء المضاد للزلازل
  • فرض احترام معايير البناء الزلزالي
  • مراقبة صارمة لأوراش السكن، خاصة في المناطق الحساسة
  1. تحيين الخريطة الوطنية للمخاطر الزلزالية
  • اعتمادها في التخطيط الحضري
  • منع البناء في بعض المناطق عالية الخطورة
  1. تعميم ثقافة الوقاية
  • إدراج التربية الزلزالية في المدارس
  • حملات توعوية للمواطنين حول كيفية التصرف أثناء الزلازل
  1. دعم البحث العلمي
  • تمويل مراكز الرصد الزلزالي
  • تشجيع التعاون مع الجامعات الدولية

 

لمحة عن عالم الزلازل الهولندي

أثار عالم الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس جدلًا واسعًا بعد تنبؤاته بوقوع زلازل كبرى في عدة مناطق، من بينها منطقة المتوسط.

ما وزنه العلمي؟

  • ليس تابعًا لمؤسسات أكاديمية رسمية كبرى
  • يعتمد على نماذج فلكية مثيرة للجدل
  • مرفوض علميًا من طرف غالبية علماء الزلازل

لماذا لقي رواجًا إعلاميًا؟

  • استغل الخوف الشعبي من الزلازل
  • قدّم تنبؤات عامة قابلة للتأويل
  • انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي

لماذا اختفى؟

  • فشل العديد من توقعاته
  • تعرض لانتقادات علمية قوية
  • فقد مصداقيته لدى الرأي العام

الخلاصة العلمية:
حتى اليوم، لا توجد طريقة علمية دقيقة للتنبؤ بموعد الزلازل، وكل ما هو متاح علميًا يقتصر على تقييم المخاطر، لا التنبؤ الزمني.

تؤكد هزة مكناس، كما غيرها من الهزات، أن المغرب بلد نشط زلزاليًا بدرجة متوسطة، وأن الخطر الحقيقي لا يكمن في الزلزال نفسه، بل في غياب الاستعداد والوقاية.
الاستثمار في العلم، واحترام قوانين البناء، ونشر الوعي المجتمعي، تبقى الأدوات الأنجع لحماية الأرواح والممتلكات.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد