الأمن المائي وتقلبات المناخ: هل طوى المغرب صفحة الجفاف ؟

الشوارع ـ متابعة  

شهدت المملكة المغربية خلال الأشهر الماضية تحولاً مناخياً جذرياً، أعاد الأمل في تحقيق الأمن المائي وكان بشرى لقطاع الفلاحة الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني. فبعد معاناة استمرت لسبع سنوات متواصلة من الجفاف، بدأت الموارد المائية في الانتعاش، وسط تحذيرات جوية جديدة تشير إلى استمرار الاضطرابات الجوية المحملة بالخير، ولكنها تتطلب الحذر واليقظة.

 أمواج عاتية تضرب السواحل الأطلسية والمتوسطية

في سياق التقلبات الجوية الحالية، أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية في بلاغ رسمي عن حالة بحرية غير مستقرة. ومن المتوقع أن يكون البحر “كثير الهيجان إلى قوي”، مع تسجيل أمواج عاتية ابتداءً من بعد زوال الأربعاء.

  • السواحل الأطلسية (طنجة إلى أكادير): توقعات بعلو أمواج يتراوح بين 6 و7 أمتار.
  • مضيق جبل طارق: علو أمواج بين 4 و5 أمتار.
  • السواحل المتوسطية (الحسيمة إلى السعيدية): علو أمواج بين 3 و4.5 أمتار.

كما أشارت المديرية إلى أن هذه الحالة سترافقها هبات رياح قوية من القطاع الغربي، مما يستوجب الحذر من قبل البحارة ومرتادي الشواطئ، مع توقع تحسن الحالة ابتداءً من يوم الجمعة المقبل.

2026.. عام الانفراجة المائية الكبرى

أعلن وزير التجهيز والماء، نزار بركة، رسمياً عن خروج المغرب من مرحلة الجفاف التي استنزفت الموارد المائية منذ عام 2019. وفي حصيلة رقمية مبشرة أمام مجلس النواب، كشف الوزير عن المعطيات التالية:

  1. معدل الأمطار: سجلت المملكة 108 ملم منذ سبتمبر 2025 وحتى منتصف يناير 2026.
  2. نسبة التحسن: زيادة قدرها 95% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
  3. نسبة ملء السدود: قفزت إلى 46%، مع وصول العديد من السدود إلى طاقتها الاستيعابية القصوى (100%).
  4. الثلوج: غطت الثلوج مساحة استثنائية تجاوزت 55 ألف كيلومتر مربع، مما يضمن تدفقاً مستمراً للمياه نحو الأودية خلال فصل الربيع.

انتعاش ملموس: مقارنة نسب ملء السدود

لإبراز حجم التحسن الذي شهدته السدود المغربية، يوضح الجدول التالي مقارنة بين نسبة الملء الحالية ونسبتها خلال الفترة ذاتها من العام الماضي:

المؤشريناير 2025 (فترة الجفاف)يناير 2026 (بعد الأمطار)نسبة التحسن التقريبية
النسبة الإجمالية لملء السدود28%46%+18%
السدود التي امتلأت بنسبة 100%عدد محدودعدد كبير
مخزون الماء الصالح للشربمخزون أقل من سنةمخزون يكفي لسنة كاملة

ملاحظة: هذه الأرقام تعكس الوضع العام وتحسن مخزون السدود على المستوى الوطني.

رؤية الخبراء: هل الجفاف “إشكال بنيوي” ؟

رغم التفاؤل الرسمي، يرى الخبير البيئي جمال أقشباب أن هذه التساقطات تظل “محطة ظرفية إيجابية” وليست نهاية حتمية للأزمة. ويؤكد أقشباب أن الجفاف في المغرب ذو طابع بنيوي وهيكلي، مما يعني ضرورة الحذر من العودة إلى “أخطاء الماضي”.

“الإشكال الجوهري لا يكمن في حجم التساقطات، بل في كيفية تدبيرها وتخزينها لضمان الاستدامة.” – جمال أقشباب.

دروس من تجربة 2014-2015

يُحذر الخبراء من تكرار سيناريو سنوات الوفرة السابقة، حيث تم استنزاف الفائض المائي في زراعات مستهلكة للماء بشكل مفرط، مما أدى لاحقاً إلى أزمات في مياه الشرب. الرهان اليوم هو الانتقال من “التدبير الظرفي” إلى “الاستراتيجية العقلانية” التي تركز على:

  • تثمين الموارد المائية وتوجيهها للأمن الغذائي.
  • تعزيز البنية التحتية لتجميع مياه الفيضانات.
  • ربط السياسات الفلاحية بالقدرة الحقيقية للموارد.

انعكاسات الوفرة على القدرة الشرائية

لا تتوقف أهمية هذه الأمطار عند ملء السدود، بل تمتد لتلمس جيب المواطن المغربي. وصرح وزير الفلاحة، أحمد البواري، بأن الموسم الفلاحي الحالي يبشر بعرض وافر وجودة عالية للمنتجات الغذائية، مما سيساهم في استقرار الأسعار وجعلها في متناول القدرة الشرائية للمواطنين.

يظل المغرب اليوم في مرحلة انتقالية حاسمة؛ فبينما تمنح الطبيعة أنفاساً جديدة للأرض، تقع المسؤولية على عاتق صانعي القرار لتدبير هذه الوفرة بحكمة، تضمن للأجيال القادمة الأمن المائي المستدام في ظل تقلبات مناخية عالمية لا ترحم.

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد