تعويضات الفيضانات بالمغرب 2026: المسطرة القانونية وقيمة الدعم المباشر
الشوارع ـ متابعة
شهدت مناطق شمال وغرب المملكة المغربية مؤخراً تساقطات مطرية استثنائية أدت إلى خسائر مادية وبشرية، مما دفع الحكومة إلى تفعيل مقتضيات القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية. يهدف هذا النظام إلى توفير حماية شاملة للمواطنين عبر آلية تمزج بين التأمين التجاري والتضامن الحكومي.
أولاً: ما مفهوم “الواقعة الكارثية” قانونياً؟
بموجب القانون المغربي، لا يتم صرف التعويضات إلا بعد تصنيف الحادث كـ “واقعة كارثية” بقرار إداري يُنشر في الجريدة الرسمية. ويشترط في الحادث ما يلي:
- أن يكون سببه الحاسم قوة غير عادية لعامل طبيعي (مثل الفيضانات).
- توفر عنصر الفجائية أو تعذر تفادي الحادث رغم التدابير الاحترازية.
- أن تشكل آثاره خطورة شديدة على العموم.
ملاحظة هامة: يجب صدور القرار الإداري الذي يحدد المناطق المنكوبة في أجل أقصاه 3 أشهر من تاريخ الحادث.
ثانياً: تفاصيل برنامج الدعم الاستعجالي 2026
تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية، أعلنت الحكومة عن حزمة مساعدات مالية مباشرة لدعم الأسر المتضررة، وتتوزع هذه المساعدات كالتالي:
- الدعم المالي المباشر للأسر
- المبلغ: 6,000 درهم لكل أسرة متضررة كدعم استعجالي.
- طريقة الطلب: إرسال رسالة نصية (SMS) إلى الرقم 1212 تتضمن (رقم البطاقة الوطنية + تاريخ الازدياد).
- دعم إصلاح وإعادة بناء المساكن
| نوع الضرر | قيمة الدعم المالي |
| انهيار كلي للمسكن | 140,000 درهم |
| تأهيل المساكن المتضررة جزئياً | 15,000 درهم |
| المحلات التجارية الصغيرة المتضررة | 15,000 درهم |
- دعم القطاع الفلاحي
- إطلاق برنامج للزراعات الربيعية (بقوليات، زراعات زيتية، كلأ).
- دعم اقتناء البذور والأسمدة لاستدراك الموسم الفلاحي.
- مواكبة الكسابة المتضررين وتوفير الدعم اللازم للمواشي.
ثالثاً: نظام التغطية المزدوج
يعتمد المغرب نظاماً متطوراً لتعويض الضحايا يقوم على ركيزتين:
- الركيزة التأمينية (للمؤمن لهم)
كل شخص يمتلك عقد تأمين (على السيارة، أو المنزل، أو المسؤولية المدنية) يستفيد تلقائياً من “ضمان ضد الوقائع الكارثية”. في هذه الحالة، تتولى شركات التأمين صرف التعويضات مباشرة وفق سقوف محددة قانوناً.
- الركيزة التضامنية (لغير المؤمن لهم)
تستهدف الأشخاص الذين لا يتوفرون على تغطية تأمينية. يتم التعويض عبر “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”، ويشمل:
- الأضرار البدنية: حالات الوفاة، العجز الدائم، أو فقدان المعيل.
- فقدان السكن الرئيسي: تعويض عن إعادة البناء أو الإصلاح، بالإضافة إلى تعويض عن فقدان “حق الانتفاع” (ما يعادل 3 إلى 6 أشهر من القيمة الكرائية).
رابعاً: خطوات ومساطر الاستفادة
لضمان الشفافية والإنصاف، وضعت السلطات مسطرة دقيقة تتلخص في الآتي:
- فتح سجل الضحايا: يتم فتحه فور صدور القرار الإداري ولمدة 90 يوماً لتقييد المتضررين.
- الإحصاء الميداني: تقوم لجان محلية مختصة بزيارة المناطق المنكوبة لمعاينة الأضرار بدقة.
- تقديم الملتمسات: يمكن للمتضررين الذين لم تشملهم القوائم الأولية تقديم تظلماتهم للجان المختصة.
- التسوية النزاعية: في حال الخلاف حول قيمة التعويض، تُعرض القضية على “لجنة تسوية النزاعات” قبل اللجوء للقضاء الإداري.
خامساً: انتقادات حقوقية
رغم المجهودات الحكومية، أثارت حركة “الشباب الأخضر” وفعاليات مدنية تساؤلات حول معايير تصنيف المناطق المنكوبة.
- إقليم شفشاون وغرب الحسيمة: شهدت هذه المناطق انهيارات في الطرق والمنازل وعزلة تامة بسبب الثلوج والأمطار، إلا أنها لم تدرج في القائمة الأولية للمناطق المنكوبة.
- المطالب: تفعيل مبدأ الإنصاف لضمان وصول التعويضات لكل فرد تضرر فعلياً من المنخفض الجوي، بعيداً عن الانتقائية الإدارية.
خلاصة
يُعد القانون 110.14 قفزة نوعية في تدبير الأزمات بالمغرب، حيث ينقل التعامل مع الكوارث من “الإحسان والموسمية” إلى “الحق والواجب القانوني”. إن الالتزام بالآجال القانونية والتفاعل السريع عبر الرقم 1212 يمثلان الركيزة الأساسية لاستعادة المتضررين لحياتهم الطبيعية.
