برامج استعجالية لتعويض متضرري الفيضانات ودعم اجتماعي للأسر الهشة
الشوارع ــ متابعة
شهدت مدينة القصر الكبير والمناطق الشمالية للمملكة انطلاق عملية واسعة النطاق لاستقبال الساكنة المتضررة من الفيضانات الأخيرة. يأتي هذا التحرك ضمن برنامج حكومي استعجالي تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية، يهدف إلى المزج بين التعويض المالي الفوري وإعادة التأهيل الميداني للمنازل والأنشطة الاقتصادية المتضررة.
تفاصيل برنامج التعويضات وإعادة الإعمار
تجري حالياً بالدائرة الحضرية “مولاي بوغالب” عمليات تسجيل دقيقة لجرد الأضرار، بمواكبة من لجان تقنية متخصصة لضمان سرعة صرف التعويضات. وتشمل الحزمة المالية المقررة ما يلي:
- مساعدة استعجالية فورية: لكل أسرة متضررة للتخفيف من التداعيات الاجتماعية.
- تأهيل المساكن والمحلات: عبر مبالغ تصل دعم للمحلات التجارية الصغيرة والمنازل المتضررة جزئياً.
- إعادة البناء: تخصيص مبالغ للمساكن التي تعرضت للانهيار الكلي.
- دعم القطاع الفلاحي: إجراءات استثنائية لاستدراك الموسم الزراعي في المناطق المنكوبة.
ملاحظة: قالت السلطات المحلية والمصالح البنكية إنها عبأت كافة الأطقم لضمان سير العملية في ظروف تحترم كرامة المواطنين وتستجيب لنداءاتهم الاستغاثية.
القطاع الفلاحي: مطالب برلمانية بتدخل عاجل
على الصعيد التشريعي، دعت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية إلى اجتماع عاجل للجنة القطاعات الإنتاجية. وأوضح رئيس المجموعة، عبد الله بوانو، أن التساقطات التي تجاوزت 150 ملم (بزيادة 35% عن المعدل السنوي) تسببت في:
- غمر أكثر من 110 آلاف هكتار بالسيول في أقاليم العرائش، القنيطرة، وطنجة.
- إتلاف مساحات شاسعة من المحاصيل ونفوق أعداد كبيرة من الماشية.
- تفاقم الوضعية الاقتصادية للفلاحين الصغار.
وتطالب المبادرة البرلمانية بحضور وزير الفلاحة لوضع خطة استعجالية للحفاظ على الثروة الحيوانية واستعادة النشاط الزراعي.
قراءات سياسية: نحو عدالة مناخية وجبهة داخلية قوية
من جانبه، أشاد حزب التقدم والاشتراكية بالمجهودات الميدانية للسلطات المدنية والعسكرية، مثمناً قرار تصنيف أقاليم (العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان) كـ مناطق منكوبة.
وشدد الحزب على ضرورة تبني مقاربة “العدالة المناخية” لمواجهة الظواهر المتطرفة، داعياً إلى:
- إشراك الهيئات المنتخبة في توزيع التعويضات لضمان الإنصاف.
- إطلاق برنامج تكميلي لأقاليم شفشاون، الحسيمة، وتازة لمواجهة انجرافات التربة.
- تعزيز الحوار في قطاع العدالة لضمان استقرار المهن القانونية كالمحاماة.
الدعم الاجتماعي المباشر: أرقام ومؤشرات 2026
في سياق موازٍ، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن نظام الدعم الاجتماعي المباشر يمثل “تحولاً نوعياً” في سياسة الدولة الاجتماعية. وتكشف البيانات الرسمية لعام 2025/2026 عن مؤشرات هامة:
| الفئة المستهدفة | عدد المستفيدين | قيمة الدعم الشهري |
| إجمالي الأسر | 3.9 مليون أسرة | 500 – 1.350 درهم |
| الأطفال | 5.5 مليون طفل | تختلف حسب الحالة |
| كبار السن (+60 عاماً) | 1.7 مليون شخص | دعم مالي تكميلي |
وصادق المجلس الإداري للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي على خطة عمل سنة 2026، التي تتضمن توسيع التغطية لتشمل الأيتام والمهملين، وتعزيز الآليات الرقمية للاستهداف الدقيق للأسر الأكثر هشاشة.
خلاصة:
تظل تظافر الجهود بين المؤسسات الحكومية، واللجان التقنية، والقوى السياسية، الصمام الأساسي لتجاوز مخلفات الفيضانات، مع الاستمرار في بناء “الدولة الاجتماعية” التي تضمن كرامة المواطن المغربي في مواجهة الأزمات الطبيعية والاقتصادية.
