الشوارع/المحرر
يمكن لدارسي الخطاب السياسي المتابعين لخطابات الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش أن رسائله إلى كل من يهمه الأمر داخليا وخارجيا اتسمت بالتطور شكلا ومضمونا وأسلوبا.
ولن يكون من قبيل المجازفة القول إن خطابات قائد البلاد اكتست في مناسبات عديدة طابعا ثوريا يريد تغيير الأمور إلى الأفضل، ما جعل الملاحظين الموضوعيين المحايدين يقولون بلا تردد إن سرعة الملك تفوق بكثير سرعة الأحزاب والنخب تصورا ومبادرة.
هذه حقيقة لا ينكرها سوى من كان جاحدا، لكن المشكلة ليست هنا بل في عدم تطبيق مضامين الخطابات الملكية حرفيا. ومهما كانت الأسباب والمسببات فإن ذاكرة المغاربة والتاريخ لا سبيل لهما لنسيان عبارات وردت في خطابات محمد السادس، والتي لو طبقت كما ينبغي، أي حرفيا، لكان حال المغرب تنمويا يناطح مستوى ما وصلت إليه إسبانيا الجارة..على أقل تقدير. لنتأمل مقولات الملك أسفله ولنسأل أنفسنا بكل تجرد: لماذا لم يطبقوها؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثلا….قال الملك:
“بروح المسؤولية، نؤكد أنه لم يعد هناك مجال للغموض أو الخداع ؛ فإما أن يكون المواطن مغربيا، أو غير مغربي. وقد انتهى وقت ازدواجية المواقف، والتملص من الواجب، ودقت ساعة الوضوح وتحمل الأمانة ؛ فإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا، إذ لا توجد منزلة وسطى بين الوطنية والخيانة. ولا مجال للتمتع بحقوق المواطنة، والتنكر لها، بالتآمر مع أعداء الوطن”
الذكرى 34 للمسيرة الخضراء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثلا…قال الملك:
“غير أنني بعد الاطلاع على الأرقام والإحصائيات، التي تتضمنها هاتين الدراستين، والتي تبرز تطور ثروة المغرب، أتساءل باستغراب مع المغاربة : أين هي هذه الثروة وهل استفاد منها جميع المغاربة، أم أنها همت بعض الفئات فقط؟”
2014، الذكرى 15 لعيد العرش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثلا…قال الملك:
إن الصعوبات التي تواجه المواطن في علاقته بالإدارة كثيرة ومتعددة ، تبتدئ من الاستقبال ، مرورا بالتواصل، إلى معالجة الملفات والوثائق ؛ بحيث أصبحت ترتبط في ذهنه بمسار المحارب.
فمن غير المعقول أن يتحمل المواطن ، تعب وتكاليف التنقل إلى أي إدارة ، سواء كانت قنصلية أو عمالة ، أو جماعة ترابية ، أو مندوبية جهوية وخاصة إذا كان يسكن بعيدا عنها ، و لا يجد من يستقبله ، أو من يقضي غرضه .
أكتوبر 2016
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثلا…قال الملك:
“وإذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟”
يوليوز 2017
