صهاينة الجزائر..من “جمهورية الوهم” إلى “جمهورية الحشيش”

أحمد الجَــلالي

لم يعد المتابعون لشؤون شطحات عساكر الجارة الشقية يهتمون كثيرا بمعرفة أسباب إدمانهم العداء للمغرب لأن أسباب ذلك مرضية وواضحة كشمس لحمادة، بل صار هم من يرصدون حماقات هذا النظام الصهيوني الغاشم اكتشاف أي نوع من الحشيش “المُفتخر” ذلك الذي يتعاطونه باستمرار.
وقبل ايام فقط  أميط اللثام عن الصنف الذي تعاطاه جنرالات يتزعمهم المخرف شنقريحة فتبث علميا أنه حشيش “هولندي” خالص ومجربة آثاره النفسية والصحية والعقلية.
وهكذا صار في حكم المؤكد أن جماعة عبد المجيد وباقي “التبابين” أصيبوا بلوثتي إدمان قاتلتين: صناعة جمهوريات موزية وهمية وتعاطي الحشيش السياسي بنكهة هولندية.

ولأن جنرالات الجزائر باتوا متيقنين من أن مشروع فرض كيان وهمي باسم “الشعب الصحراوي” فقد صلاحيته وتغرى أمام العالم، في انتظار حسن أممي قريبا، بادروا إلى فتح صفحة جديدة من العداء للمملكة المغربية تحت يافطة “الشعب الريفي وتقرير المصير” آملين أن يجدوا في هذا المشجب/الكذبة مبررات لهدر وسرقة ملايير الدولارات من أموال نفط الشعب الجزائري لخمسين سنة مقبلة.
لقد تفتقت موهبة “عباقرة” صهاينة  المرادية عن فتح مكتب لنكرات تم استقدامهم من أروبا ليكونوا لبنة لدعم انفصال الريف عن مغربه، في إطار حرب نفسية مفضوحة تريد الاستخبارات الجزائرية تسويقها إعلاميا عبر أبواقها الرخيصة عسى ولعل تكون تعويضا نفسيا لها على محطات فشل متوال في صراع غبي مفتوح مع الرباط.
المحزن في هذه القصة هو الاستخدام الإجرامي لرمزية وصورة ومكانة المرحوم الزعيم الثائر محمد بن عبد الكريم الخطابي، مع ما في ذلك من إسادة بغيضة لوزنه التاريخي ومشاعر أحفاده وكل من يكنون له المحبة والتقدير.
وهنا، على أحرار المغرب عموما والريف تحديدا التبرؤ من هذا الفعل الشنيع: فالزعيم الخطابي لم يكن ابدا انفصاليا ولا طائفيا ولا قبليا. كان مجاهدا فعل المستحيل لطرد الاحتلالين الاسباني والفرنسي وخلد التاريخ ذكره الطيب.

غير أن النظام الجزائري ما كان ليخرج عن طوره بهذه الرعونة الفجة لولا أنه تلقى ضربات موجعة “من المسافة صفر” من قبل مغاربة أبطال يشتغلون في الظل بتواضع وصبر أسطوريين.
ولسوء حظ نظام العسكر أنه يصطدم بحقائق التاريخ والجغرافيا في نزاله اليائس البائس مع المغرب، ومن ذلك على سبيل المثال، ما يلي:
ــ فشله في فصل الصحراء الغربية المغربية عن وطنها الأم رغم آلاف الملايير التي أهدرها في هذا الطريق، في حين فرض المغرب الأمر الواقع وجعل الصحراء حاضرة الحواضر في أفريقيا، ومعها كسب مزيدا من الشرعية والمشروعية إقليميا ودوليا بعد أن طرح مشروع الحكم الذاتي.
ــ الجبهة الداخلية المغربية أكثر صلابة من أي وقت مضى، إذ لم يسبق أن شهد المغرب هذا الإجماع والالتفاف حول القضايا الوطنية والنظام الملكي، وبذلك فمن يعول على شق صف المغاربة كمن يمني النفس بشرب الماء من السراب.
ــ اللعب على النعرات القبلية لإشعال الفتن لن تجدي نفعا مع مملكة تجاوزت التشكيل القبلي إلى نظام أمة ومؤسسات وبيعة، ولم تعد القبيلة سوى تراث يستوحي منه الشعب أصالة ثقافته بغية مزيد من التلاحم بين مكوناته وليس مادة خام صالحة للاستخدام في موقد شق الصفوف وتفريق الجماعة الوطنية.

قد يوهم الفاشلون أنفسهم بأنهم بفتح مكتب تافه لأشخاص تافهين قد جلبوا الذئب من ذيله، والحال أنه ليس هناك أسهل على المغرب من فتح سلسلة مكاتب لكل الساخطين على النظام الجزائري سواء من منطقة ” الرجال الزرق” الأمازيغية او من “القبايل” حيث “الماك” واخواتها التي تمتلك مسبقا رئيسا وعلما ونشيدا وطنيا.
يجب أن يكون هناك من يصرخ في مسامع القوم أن بيد المغرب الرزين أوراق مدمر ولكن حكمة الرباط معروفة فلا تختبروا صبر هذا الوطن، إذ ما أرخص “الكبريت” لو شاءت المملكة أن تلعب معكم على قاعدة هاته بتلك..فارعووا.. وارتقوا قليلا يرحمكم الله أو لا رحمكم يا صهاينة.
ماذا تفعل الصهيونية بالأمم غير تفريقها وطحنها بعد تفكيكها في أفق لهفها ثم امتصاصها؟ وإذن ما الفرق في الأفعال والنتائج بين صناديد بني صهيون وما يقوم به التبابين والشقارحة تجاه المغرب من حيث الأهداف النهائية؟
رحم الله الشاعر ومن غنى له حين قال:
قالك صهين قالك فوت..
كل ده كذب الناس عارفاه..
و البيلي بمبم والبيلي باه..

قالك ايه قالك آآه…
غير أنه ليس هناك ما يضمن أن المملكة المغربية سوف تفوتها لكم دائما وأبدا. مرة أخرى، يستحسن عدم اختبار الحليم أكثر مما ينبغي..يا صهاينة شمال أفريقيا.
ملحوظة في عمق العمق وليست على هامش الهامش: المغرب الرسمي ليس انفعاليا، وبالتالي لن يفتح تمثيلية لأي من مناهضي النظام الجزائري، وهذا جيد ألا نكون انفعاليين.
الجيد يا سادة هو أن نكون “فاعلين فعالين”، ومن ذلك فأفضل ما يمكن أن يرد به “المخزن” على “المرادية” هو  إصدار عفو عام عن نشطاء حراك الريف المعتقلين وتعويضهم ودمجهم في الحياة السياسية الوطنية والمحلية ليُمنحوا فرصة تدبير شؤونهم واختبار إكراهات المسؤولية.مصالحة وطنية ثانية ستكون فخرا للدولة والشعب معا.
بهكذا ضربات استباقية، تكون الدولة ـ لو فعلت ــ قد مارست السياسة الحقيقية، خصوصا وهي في موقف قوة وليست قشة تتلاعب بها الرياح، كما هو حال كثير من الأنظمة عبر العالم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد