عبد الهادي بلخياط ..فارس الغناء المغربي الأصيل يغادر “قطار الحياة”

الشوارع ــ المحرر

 فقدت الساحة الفنية المغربية والعربية، ليلة الجمعة، أحد أعمدتها الكبار ورمزاً من رموز زمن الفن الجميل، برحيل الفنان القدير عبد الهادي بلخياط. أسلم الراحل الروح إلى بارئها بعد مسار إبداعي طويل بصم من خلاله الذاكرة الموسيقية الوطنية، تاركاً وراءه رصيداً فنياً خالداً جعل اسمه محفوراً في وجدان أجيال متعاقبة.

تفاصيل اللحظات الأخيرة  

كشف الموسيقار المغربي مولاي أحمد العلوي أن الفقيد انتقل إلى جوار ربه بعد وعكة صحية ألمت به مؤخراً، تسببت في دخوله إلى المستشفى العسكري ، حيث كان يرقد منذ أسابيع تحت الرعاية الطبية.

ووري جثمان الفقيد الثرى يومه السبت بمدينة الدار البيضاء، حيث أقيمت صلاة الجنازة في “مسجد النور” قبل أن يُنقل إلى مثواه الأخير، في موكب جنائزي  حضره رفاق دربه ومحبوه.

نبذة عن  صوت الشموخ

يُعتبر عبد الهادي بلخياط (المولود بمدينة فاس) أحد أضلاع المثلث الذهبي للأغنية المغربية الكلاسيكية. لم يكن مجرد مطرب، بل كان سفيراً للثقافة المغربية بزيّه التقليدي (الجلباب والجبادور) وبلكنته الفاسية الراقية. استطاع بلخياط أن يجمع بين قوة الأداء وتمكن المقامات الموسيقية، مما جعله مدرسة فنية قائمة بذاتها.

الحنجرة الذهبية:  

لُقب بلخياط بـ “الحنجرة الذهبية” لقدرته الفائقة على التنقل بين الطبقات الصوتية بمرونة مذهلة. تميز صوته برنة شجية تجمع بين الوقار والقوة، وهو ما سمح له بأداء أصعب القصائد والقطع الموسيقية الطويلة التي كانت تمتد لعشرات الدقائق دون أن يفقد الجمهور حماسه.

ريبورتوار غنائي ثري:  

ترك الراحل خلفه خزانة موسيقية غنية تعتبر مرجعاً لكل باحث في التراث المغربي المعاصر. ومن أبرز محطاته:

  • “قطار الحياة”: الأغنية الفلسفية التي لخصت مسيرة الإنسان.
  • “القمر الأحمر”: رائعة من روائع الشعر والموسيقى المغربية التي تعاون فيها مع الملحن عبد السلام عامر.
  • “يا بنت الناس”: التي تعكس الروح الاجتماعية للمجتمع المغربي.
  • “المنفرجة”: التي ميزت مرحلته الأخيرة وتوجهه نحو الإنشاد الديني والمديح النبوي.

إسهامه الفني الكبير واعتزاله المؤثر

لم تقتصر مساهمة بلخياط على الغناء فقط، بل كان مساهماً في تطوير الأغنية المغربية الحديثة وصقل هويتها في مواجهة الموجات الغنائية الشرقية والغربية. ورغم اعتزاله الميدان الغنائي منذ أزيد من عشر سنوات وتفرغه للعمل الدعوي والإنشاد الديني، إلا أن محبة الجمهور له لم تتوقف؛ بل ازدادت تقديراً ووفاءً، لتؤكد أن الإبداع الحقيقي لا ينتهي بقرار الاعتزال.

نعي رسمي وشعبي

نعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الفقيد بوصفه “أحد الأصوات الخالدة في الذاكرة الفنية الوطنية، والذي بصم الساحة بأعمال راقية وكلمات صادقة، حملت قيم الجمال والروح والالتزام”. وسجلت الوزارة أن مساره الفني والإنساني المتميز جعل منه رمزاً للأصالة المغربية.

رحل عبد الهادي بلخياط جسداً، لكن “قطار حياته” الفني سيستمر في السير عبر أثير الإذاعات وفي قلوب المحبين، ليبقى صوته نبراساً يضيء سماء الفن المغربي الأصيل. رحم الله فناننا الكبير.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد