غزة: 100 يوم من إبادة رأتها فقط “جنوب أفريقيا العربية الشقيقة”

أقفلت الحرب الشعواء على غزة المائة يوم الأولى وانتقل العداد الجهنمي إلى المائة الثانية من يوميات حرب الإبادة كما وأمدا في تاريخ حروب الكيان الصهيوني، ولا حل في الأفق: فلا المقاومة ارتخت يدها ولا الصهاينة حققوا واحدا من أهدافهم المعلنة من هذه الحرب التي سقطت خلالها كل الأقنعة.

وقد تبين بكل الدلائل أن غزة لا تقاتل الاحتلال وحده بل كل الترسانة الغربية مجتمعة من الولايات المتحدة إلى بريطانيا مرورا بباقي أخواتها في الامبريالية والتدمير والمحارق.

كما صار جليا أن واشنطن وربيبتها المدللة قد دخلا هذه الحرب بعنجهيتهم المعروفة في كل الحروب السابقة ولكن الفارق هذه المرة أن الصهاينة وداعميهم لا يلمكون خطة انسحاب من المستنقع بعدما أخطأوا التقدير في حساب خطط وإمكانيات المقاومة ومن يقفون خلفها بالدعم والتسليح والإسناد.

وفي معركة عض الأصابع وكسر العظام هذه، لم يعد الزمن في صالح الغزاة بقدر ما تحول إلى عدو قوتين تعولان تاريخيا على الحروب الخاطفة والضربات السريعة، بعيدا عن حرب الاستنزاف وطول النفس التي يتجرعون علقمها في غزة.

وبينما تواصل فصائل المقاومة تكبيد العدو خسائر هائلة وموثقة فتح الحوثيون جبهة لم تكن في حساب واشنطن وأقفوا البحر الأحمر واصابوا أم الرشراش المسماة زورا “إيلات” بالبوار والدمار.

وبهذا تغيرت المعادلة وصارت ذات أبعاد وآفاق يصعب احتواؤها على الطريقة الأمريكية الكلاسيكية. فالبحر بمعابره وممراته جزء أساس من الهيمنة الأمريكية على العالم، لكن ها هي جماعة مقاتلين باليمن جعلوا مكن البحر الأحمر مؤخرة أمريكية رخوة وخاصرة رخوة لواشنطن، مع ما يفتحه ذلك من مخاطر لجرهم مجبرين إلى حرب إقليمية ليسوا في حال يسمح لهم بخوضها لا اقتصاديا ولا عسكريا ولا سياسيا.

banner natlakaw

وقد صار الوضع مع مرور أشهر حرب الإبادة والبطولات والمفاجآت أكثر تعقيدا على الصهاينة والأمريكان: فلاهم يستطيعون الانسحاب لأنه سيكون إعلان هزيمة ولا بمقدورهم تحقيق أي هدف يقنعون به الداخل الصهيوني المنقسم على نفسه والمطالب في غالبيته الساحقة بوقف الحرب وتبادل الأسرى تحت عنوان : الكل مقابل الكل.

وفي ظل خذلان رسمي عربي مخز، تحركت “جنوب أفريقيا العربية الشقيقة” لتقوم بالواجب القانوني والإنساني نيابة عن ملياري مسلم فجرت الاحتلال إلى محكمة العدل الدولية وأبدع الفريق القانوني لأحفاد مانديلا في تعرية الكيان أمام العالم بأسلوب المحترفين المبدعين.

ويعد وقوف الاحتلال مرتبكا يبحث عن أوراقه المبعثرة أمام أكبر محكمة عالمية بحد ذاته نصرا للقضية الفلسطينية وإعادة لوهجها الكوني بعدما كادت أن تطوى وتنسى قبيل طوفان الأقصى.

ومع هذا لا ينبغي رفع السقف عاليا بخصوصه، نظرا لكون الصهاينة في كل مكان ولا يعدمون وسائل ضغط والتفاف من جهة ولكون رئيسة المحكمة نفسها أمريكية منتسبة لدولة أمريكا العميقة وكل المناصب التي شغلتها سابقا كانت في الخارجية والخزانة الأمريكيتين.

وفي حال وجدت المحكمة “تخريجة” أخرى غير الإدانة للاحتلال وتحميله صراحة مسؤولة حرب إبادة لا غبار عليها وضمنا إدانة لأمريكا، فإن مفعول الطوفان سيكون أصاب “العدل الدولية”نفسها وعرى مؤخرتها أمام العالم أيضا.

ومن الدروس التي يجب على ركب المطبعين استخلاصها مما حصل قبل يومين أن الاحتلال لا وفاء له ولا صداقة معه بحيث لا مشكلة لديه نهائيا في توريط “أصدقائه” في أول فرصة كما فعل مع مصر السيسي حين حملها المسؤولية عن إبقاء معبر رفح مغلقا، وتاليا نتائج المجاعة والكارثة الإنسانية في قطاع غزة.

كان طوفان الأقصى وما يزال زلزالا حقيقيا وستكون له ارتداداته بصرف النظر عن الحرب الحالية التي ستنتهي ولابد في يوم من الأيام. وكما كانت لهذه الحرب فاتورة دفعها الغزاويون وأهل الضفة من دمائهم سيكون على كل من تفرج أو تخاذل أو شارك سرا وعلانية أن يدفع الثمن، كل من موقعه وحسب طبيعة مشاركتة. ولن ينفع عباس العربي أن يتحجج بأنه مشغول بصقل سيفه لوقت الشدة، فهذه أم الشدائد التي امتحنت بقدر ما عرت الجميع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

banner natlakaw
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد