نحتاج مغربا بـ 365 يوما “فالانتاين”

 أحمد الجلالي


   اليوم عيد الحب..عيد العشاق. المناسبة شرط وعلينا أن “نتحابب و نتعاشق”، لا أن نحقد وبالقساوة والكره نتراشق..

آآه ما أحلى العودة للكلمة الموزونة و القوافي في زمن الإس إم إس و الفيس والتويتر والعيث الوافي.

مع هذه المناسبة أمريكية الصنع، والتي تسوق من ورائها ملايين الدولارات، ليس المهم عندنا، في بلداننا المشرقية بمسلميها ومسيحييها، ليس المهم تاريخ العيد و لا حكمه “الشرعي”، المهم في رأينا المعنى والدلالة. المنطق يقول إن من يكره الحب أو ما يرمز للحب ليس سويا. والحب هنا في إطلاقيته ورومانسيته وليس ــ كما عندنا غالبا ــ ليس بمعناه الحسي الشبقي الترابي.

ويبدو أن كثيرا من مغاربة  هذه الأزمنة الرديئة ليسوا بحاجة ليوم “فالانتاين” واحد في السنة بل أن يدعلوا من هذا “الفلانتاين” هواهم ومسلكهم طيلة أيام السنة. فلقد هبت ريح على هذا الشعب فأزالت عنه كثيرا من تلك الغلالة الإنسانية والرومانسية الجميلة التي عرف بها في الماضي، بعد جلاء الاستعمار الفرنسي تحديدا.

ففي ظرف بضعة عقود نزل طلاء إسمنتي قاس على قلوب كثير من المغاربة. هناك من يرد السبب إلى “العصر المادي”، لكن جميع العصور كانت مادية وفق ظروفها وشروطها الحياتية والحضارية. هناك من يرجع هذا الصقيع العاطفي عندنا إلى “الوقت صعابت”، الوقت بمدلوله الخبزي الرزقي كان دائما صعبا. فئة أخرى إلى “قلة الدين”، والمقصود تراجع نسبة التدين، وهذا أيضا طرح مردود عليه باعتبار “الدين والتدين” معا لم يمنعا وجود شريحة متدينين و “ديانيين” كما يقول اسلافنا، بقلوب قاسية.

أنتم لم ترجعون الأمر؟ في انتظار تفاعلكم وجوابكم، نطرح الأسباب والمظاهر التي نرى أنها تجعل من تحويل الفلانتاين في نسخته المغربية إلي طقس يومي علاجا ملحا:

ــ في الشارع المغربي، بمدنه سواء أحياؤها الراقية أوخلافها، انسحب التسامح في الطريق وجاء إلى الفضاء العام مظاهر القسوة والغلظة والفضاضة وفحش الكلام وقلة الذوق..

ــ في وسائل النقل غابت الرأفة بالصغير والشيخ والأمهات والرضع والحوامل وحضرت البهائمية في الحركة واللامبالاة..أين المغرب الذي كان أهله ينهضون تلقائيا من مقاعدهم لإفساح المكان للشيخ العجوز والمريض والمعاق والمرأة حتى لو كانت شابة بملء عافيتها..بل صارت البنات عرضة للإهانة والتحرش ومقدمات الاغتصاب…مجتمع يهين المرأة بهذا الشكل مصيره لا يسر العقلاء.

ــ في المدرسة والجامعة والمعهد..حيث يصنع الإنسان وتخط تفاصيل المستقبل كله، صار المدرس عرضة للضرب والإهانة، وفي أحيان أخرى الطالبات سلعة تؤكل مقابل نقاط تافهة، إغراءا أو إكراها..

ــ حتى في أماكن الترفيه المفروض فيها توفير أسباب الراحة لم يعد الأمر مضمونا، ففي أي وقت  قد يقودك حظك العاثر إلى “كمارة ويل” تفسد عليك راحتك كلها، وقد تغير رأيك وتقفل عائدا من حيث أتيت..

ــ حتى بين الأسر ما عادت روابط الأخوة والأبوة والأمومة مثل ما تواضع عليه المغاربة. ارتفع منسوب القسوة والعقود كمؤشر يقول بصراحة الوقائع إن المستقبل الأسري سيكون دامسا، وما المجتمع إن تفككت خلاياه الأسرية؟.

 مسخ يمشي في ضباب على غير هدى بمكان قفر.

ــ حتى الحب بمعناه التقليدي أي بين ذكر وأنتى تدهور..زيارة لأية محكمة أسرة تريكم العجب العجاب وكيف أن الزيجات ــ في أحسن الأحوال ــ لم تعد تصمد أكثر من نصف سنة.. تم هيت له ولها.

ــ حتى العشق والغرام بمعناه الشعبي لم يعد كما كان…ألم تغن شيخات بلادنا منذ زمن: الهوى بزاف عليك؟

لكن ممارسة الفلانتاين الحقيقي بين المغاربة طيلة السنة ليست “بزاف”، قطعا.

 

 www.achawari.com

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد