بسبب ترامب.. جوائز “نوبل للحماقة” تفر من أمريكا إلى أوروبا

 الشوارع

في خطوة غير متوقعة هزت الأوساط العلمية الساخرة، أعلن منظمو جوائز “إيغ نوبل” (Ig Nobel)، المعروفة عالمياً باسم “جوائز نوبل للحماقة العلمية”، عن نقل مراسم الحفل السنوي من الولايات المتحدة الأمريكية إلى القارة الأوروبية لأول مرة منذ تأسيسها. يأتي هذا القرار ليسلط الضوء على تقاطع العلم بالسياسة، وتحديداً تأثير سياسات الهجرة الأمريكية على الفعاليات الدولية.

لماذا غادرت “نوبل للحماقة” موطنها الأصلي؟

منذ انطلاقها عام 1991 على يد مارك أبراهامز، استقرت الجائزة في أعرق الجامعات الأمريكية مثل “هارفارد” و”إم آي تي”. ومع ذلك، أعلن أبراهامز أن الدورة السادسة والثلاثين ستقام في مدينة زيورخ السويسرية، مبرراً ذلك بمخاوف أمنية ولوجستية تتعلق بتأشيرات الدخول.

وصرح أبراهامز قائلاً: “خلال العام الماضي، أصبحت زيارة الولايات المتحدة غير آمنة لضيوفنا. لا يمكننا بضمير حي أن نطلب من العلماء والصحفيين الدوليين المخاطرة بالسفر في ظل الصعوبات المتزايدة للحصول على التأشيرات”.

تأثير سياسات ترامب على الفعاليات العلمية

ربط المراقبون هذا القرار مباشرة بحملة الرئيس دونالد ترامب الصارمة بشأن الهجرة. التركيز على ترحيل المهاجرين وتشديد القيود على تأشيرات الطلاب والزوار المتبادلين جعل من الصعب على الفائزين – الذين يأتون من مختلف قارات العالم – ضمان وصولهم إلى منصة التتويج في بوسطن، مما دفع المنظمين للبحث عن “ملاذ آمن” في أوروبا.

 

ما هي جوائز “إيغ نوبل” وما شعارها؟

تعتبر هذه الجوائز محاكاة ساخرة لجوائز نوبل المرموقة، وتمنحها مجلة “Annals of Improbable Research”. وتتميز بشعار فريد يهدف إلى تكريم الإنجازات التي:

“تجعل الناس يضحكون أولاً، ثم تجعلهم يفكرون.”

أبرز الأبحاث الغريبة التي فازت سابقاً:

  • طلاء الأبقار: دراسة يابانية حول ما إذا كان رسم خطوط الحمار الوحشي على الأبقار يحميها من لدغات الذباب.
  • بيتزا السحالي: بحث مشترك بين أفريقيا وأوروبا حول نوع البيتزا المفضل لدى الزواحف.
  • اللغات والكحول: دراسة أثبتت أن شرب الكحول قد يحسن أحياناً من قدرة الفرد على التحدث بلغة أجنبية.

 

زيورخ: المحطة الأوروبية الجديدة

من المقرر أن يقام الحفل في زيورخ بالتعاون مع المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا (ETH) وجامعة زيورخ. وأكد المنظمون أن الحفل سيقام في زيورخ كل عامين، مع خطة للتنقل بين مدن أوروبية أخرى في السنوات البينية، مؤكدين أنه لا توجد خطط حالية للعودة إلى الولايات المتحدة.

 

على الهامش: سحر “نوبل” وظلال جيفري إبستين

في سياق متصل ببريق جوائز نوبل، كشفت وثائق قضائية مسربة من ملفات جيفري إبستين عن محاولاته المستمرة لاستغلال علاقاته برؤساء لجان نوبل لتعزيز نفوذه السياسي.

وتشير الوثائق إلى أن اسم توربيورن ياجلاند، الرئيس السابق للجنة نوبل للسلام، ورد مئات المرات في مراسلات إبستين. وتشير التقارير إلى أن إبستين حاول استخدام هذه العلاقة “كطُعم” لجذب شخصيات عالمية، بل ووصل الأمر إلى تبادل رسائل مع ستيف بانون (مستشار ترامب السابق) يلمح فيها إلى قدرته على التأثير في منح الجائزة لخدمة مصالح سياسية معينة.

 

  هل تفقد أمريكا جاذبيتها العلمية؟

إن انتقال “نوبل للحماقة” إلى أوروبا ليس مجرد تغيير في موقع حفل ساخر، بل هو مؤشر على قلق متزايد من انغلاق الحدود الأمريكية أمام التعاون العلمي والثقافي الدولي. وبينما تضحك أوروبا على أبحاث السحالي والأبقار المخططة، تظل التساؤلات قائمة حول مستقبل الانفتاح الأمريكي.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد