“ويكلينيكس”: تسريب حصري..الحكومة المغربية المقبلة وخريطة التحالفات

أحمد الجلالي

عشية الإعلان عن تنصيب بنكيران رئيسا للحكومة “الباراإسلاميك” ــ على وزن بارافارماسوتيك ـ التقيت أحد معارفي وقد بدا “الزغبي” شاحبا مكفهرا مهموما.

وبعد نقاش بسيط تبين لي أن ذاك المواطن “المبتلى بالبطة” يحمل هم إمكانية إغلاق هؤلاء “الإسلاميين” للبارات، وهو ما يعني له ولملايين الشاربان مثله نهاية الفردوس الأرضي.

بعفوية ويقين ناجمين عن حدس “سياسي” قلما خانني قلت له أبشر فلا البارات ستغلق ولا العاهرات سينقص عددهن ولا التنانير سيزاد في طولها..أبشر لأن القايد الحكومي “الجديد حينها” سيقول لكم جميعا: زيدوا فيه.

مر حوالي عقد وها نحن على مشارف نهاية الولاية الثانية لحكومة سلالة بنكيران ولم تغلق البارات ولا الملاهي ولكن المساجد التي منها انطلقوا هي ما تم إعلاقه بإحكام.

ونحمد الله ونشكره أن أمور السدان توقفت عند هذا الحد وإلا لو أغلقوا أمورا أخرى مثل الكابينات وباقي “الثقب” الحيوية لكانت حالتنا حالات ولصارت النفايات البشرية جبالا وهضابا في الشوارع والأزقة لتنضاف إلى منجزات باقي الأهرامات السياسية التي تتسابق هذه الأيام بكل حنق وجنون لتبقي الكراسي آمنة تحت مؤخراتها الملساء من كثرة الجلوس والاحتكاك “السفلاني” بالكراسي والمناصب وباقي مواقع الهمزة.

لا برامج يتبارون حولها ولا أفكار تناطح الأفكار ولا مواقف سياسية تذكر ولا تميز ولا هم يحزنون. كل ما هناك أن القوم يفعلون ما فعلون دوما لاستقطاب الأصوات وشراء الذمم واقتناء الناخبين وحتى المرشحين.

 ولا داعي لأي تعليق إذ يكفيكم ما يتطاير هذه الأيام من تصريحات واتهامات بين “ملاك” جميع الأحزاب..واتهامات باستخدام المال الأسود على مرأى ومسمع من النيابة العامة وأمام المخزن..ولا أحد يحرك ساكنا وكأن الأمر متعلق بانتخابات في زيمبابوي أو مدغشقر..لا يعنينا في شي.

ويوازي الصور المتحركة على رقعة شطرنج المشهد السياسوي المقيت هذا صور لكائنات افتراضية تتباهى بالترحال وتغيير “الفانيلات” التنظيمية بكل تفاخر أمام قطعان التصويت المفترضة.

إن هذه البكتيريا السياسية المتصارعة على هامش الهامش الريعي محليا وجهويا ووطنيا تعرف أكثر من غيرها أنها لا تحمل بديلا وما ينبغي لها. إن هذه الجراثيم المعتاشة على حساب جراح المواطنين تدري أكثر من غيرها أن جميع طلاسيمها وحيلها بالية ومستخدمة لعدة عقود من الزمن ومع هذا فلا مجال لأن ترعوي أو تخجل أو تتراجع.

 آخر ما يعني هذه الطفيليات هو الأخلاق أو ماء الوجه..ولا حتى الوجوه نفسه التي استبدلوها بأقنعة أمست مثقوبة من فرط الاستخدام في عروض “الستربتيز” فوق منصة المسرح المهجور من قبل الجمهور.

 وبلا قطرة حياء في وجوه زنكية سيتسابقون بعد أيام على تلويث المشهد المرئي والمسموع بالكذب الصراح وسيتنافس الشناقة على الهتاف والإمساك بتلابيت طائفة “اشعيبة” ليقتادوه إلى منح أصواته بشتى الطرق.

وبلا تردد، سيدهشون إبليس نفسه من خلال الحديث عن المشاركة “المشرفة” ومصداقية “اللعبة” و الأغلبية والمشروعية والتشاركية وباقي مفردات قاموس الزنا السياسوي.

وحتما سيصبغون بعض جنبات الطرقات وبعض الحيطان، وسينطفون بعض الحاويات قبيل الاقتراع من باب “شوفونا وديرو يديكم فصنادقنا” وفي نفس الوقت سيحولون نسبة من الستة وثلاثين مليارات التي لهفوها من جوعنا، في تشتيت الملصقات في كل مكان و “خرمزة” الأحياء أكثر مما هي مزبلة بسبب تقاعسهم طيلة كل ولاية عن القيام بأدنى ما يقع على عاتقهم: هزان الزبل..

والحق أن أكبر زبلة ظل المغاربة يطلونها “جارية” منذ عقود هي هذه النخب الحزبية والنقابية وكل من له صفة “التمثيلية علينا”. وهنا لا لوم على الأزبال لأن الأغلبية الصامتة ظلت متطأطئة لرؤوسها وكلما أحست بكومة الأزبال السائلة توضع فوقها وتنزل إلى خياشيمها صبرت وانتظرت أن تتيبس أو تتبخر “طبيعيا” بدل أن تمسكها و”تجمل” بها وجوه من أهانوها بها.

وللأسف فإن “الزبلانيين” لن يتبخروا ولن ينقرضوا طبيعيا بل يتكاثرون ويتحورون مثل سلالات الكوفيد، ولا فكاك منهم في الأفق المنظور ولا البعيد.

فليس ما نعيشه خلال هذه الأيام من ويلات تحت وطأة الوباء، ولا ما آلت إليه الأوضاع الصحية والمعيشية والاقتصادية في البلاد من ترهل وانسحاق  يعني لهم شيئا…ما يعنيهم هو استحطاب الأصوات وضمان المناصب ووضع المؤخرات الذكورية والأنثوية جنبا إلى جنب في البرلمان والمجالس الحيوية التي سيؤدي ملاييرها اشعيبة من جوعة ومرضة وتعليم أبنائه ومن فواتير الماء والكهرباء واليأس والحزن وضعف التغذية…أي من دمه وروحه الرخيصة إلى حد مدهش في بداية العقد الثالث من الألفية الثالثة.

على المستوى الشخصي، دافعت، منذ عقدين على الأقل، نهارا جهارا عن حقي في اليأس من اللعبة ومن اللاعبين. ومازلت على يقين أن داء تأجيل أوان التغيير والإصلاح يمكن في هذه  النخب، التي احتككت بها عن قرب ومن “المسافة صفر” حزبيا ونقابيا وجمعويا.

وعليه، فلا يعني لي ما يقع اليوم من حملات سياسية أكثر من نوبة ضجيج لسيرك ينصب موسميا قرب سكني “أصبر” ريثما يجمعون “قشهم” ويعودون من حيث أتوا.

ليس الأمر أكثر من كابوس محدود في الزمن سينجلي وستتبخر الأشباح لتعود إلى الأوكار التي خرجت منها ضاربة لكم موعدا متجددا بعد نصف عقد، بعد أن يشكلوا حكومة “كفاءة الكفاءات” هذه المرة..ويغرفوا عميقا من مطمورة الميزانيات والتعويضات وريع المناصب وأغلفة الأنشطة وبركات الشراكات وخيرات الدواوين……….آآآه يا وين.

صحوا النوم.

www.achawari.com

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد