الشوارع
تزامنا مع الذكرى العاشرة للإعلان عن تأسيس “حركة لكل الديمقراطيين”، والذكرى السابعة للراحلة” 20 فبراير ” نشر “البامي” رئيس جمعية اليقظة المواطنة عبد المطلب اعميار، مقالا في حوالي ألف وستمائة كلمة، حاول أن يسائل فيه حزبا قال إنه أريد له أن يكون أكبر من الأحزاب واقل من الدولة..يقصد “البام”.
المقال متاح لمن أراد قراءته بالكامل، مثلما كثير من الأخبار متاحة في كثير من المواقع، لكن ما ليس متاحا هو الذهاب رأسا إلى المشكلات الحقيقية في النخب والسياسيات والشعارات والاستراتيجيات والخطابات، مثل هذا الذي تحاول “الشوارع” ترسيخه.
اعميار، صاحب المقال، أستاذ الفلسفة، استعان بكل القواميس التي يحفظها، والتجأ إلى أوسع ترسانة مصطلحات، كما استنجد بجميع أدوات الربط و الجمل الاعتراضية، اعتراضا منه على أمور لم يسعفه أسلوبه في توضيحها ولم نعرف في نهاية قراءتنا للمقال أكثر من مرة، لم نعرف أأراد الرجل مساءلة “البام” أم مساءلة كل الأحزاب أم مساءلة الدولة، أم مساءلة هذا الكل مجتمعا ومتفرقا.
في ما يلي بعض التحف التعبيرية، كي نعرف بالضبط لم خطابات الأحزاب لا تصل إلى أذهان الكتلة الناخبة:
“وما بين اللحظتين، مع ما يجمعهما من تقاطعات ممكنة، أو تباعدات محتملة، تطرح أسئلة الراهن السياسي بأبعادها المختلفة، كأسئلة موضوعية، لا تعني بالضرورة الفاعل الحزبي بل كأسئلة استقرائية تهم مختلف الفاعلين، من مختلف المواقع، بغية مساءلة الوضع السياسي العام بالبلاد، مع ما يطرحه من تعقيدات ذاتية وموضوعية في سياقات استثنائية يصعب تحديد معالمها وأولوياتها ورهاناتها”.
“المرحلة الراهنة، بعناوينها الكبرى منذ إقرار دستور 2011، وما أفرزته من مستجدات وطنية قد تسمح لنا بتكتيف بعض العناصر لمساءلة الراهن السياسي، سواء في علاقاته العامة، أو في علاقته بالمشروع السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة”.
“إذا كان الحزب قد تخلص عند تأسيسه من سؤال الايديولوجيا (بمعناها الصارم)، فما حصيلة انتسابه لمشروع المصالحة؟ وما حجم المكتسبات التي حققها في مسار الترسيخ الديمقراطي؟”
“يقتضي التنقيب عن أسئلة الراهن السياسي ببلادنا، سواء في علاقته بالوضع السياسي العام بالبلاد، أو في علاقته بالتنظيمات الحزبية التي تشكل مكونا من مكوناته، استحضار طبيعة المرحلة المنبثقة عن مخاض ما بعد دستور 2011، وما أفرزته من تجاذبات وتموقعات ونتائج ستفضي عمليا إلى تشكيل لحظة سياسية مفارقة ستعلن غلبة موازين القوى لفائدة الحزب الإسلامي (العدالة والتنمية) الذي سيجني ثمار العملية السياسية في لحظتين انتخابيتين مفصليتين ستمكنه من قيادة الحكومة، والهيمنة على الفضاء السياسي، سواء في الواجهة الإعلامية، أو المؤسساتية”.
تعليق:
يقينا، لو وضعت فقرة مما سلف موضوعا لاختبار في مادة تحليل النصوص لأصيب التلاميذ بسببها بالقرف إن لم نقل الصداع النصفي، أما فرض المقال كاملا على الشباب المتلقين، ولو عبر وسائط الإعلام المتاحة، فهو الدمار الشامل لأي احتمال لتسييسهم.
يا سادة، عندما تعجز رموز النخب عن أن نقول بالضبط ما تريد أو تلخصه في مفردات واضحة الخطاب كوميض ساطع في ليل دامس فاعلموا أن الضباب صار مخيما على العقول وأن الهيئات نفسها لا تعرف ماذا تريد، أي أن التجارة بارت تماما سواء كان حزب ما فوق أو تحت أو أكبر من أو أصغر من..لا فرق.
www.achawari.com
