اقتصاد المغرب يواجه أزمة الطاقة: خطط الدعم وسيناريوهات التدخل

 الشوارع

رسم عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، صورة دقيقة لوضعية الاقتصاد الوطني في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، مؤكداً أن العالم دخل مرحلة من “اللايقين” بدأت تظهر آثارها بوضوح على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الجواهري، في ندوة صحفية حديثة، أن الارتفاع المرتقب في أسعار المحروقات يفرض على الدولة تدخلاً حازماً لحماية المواطن من موجات تضخمية حادة، مشيراً إلى أن المغرب راكم خبرة تمتد لـ 15 عاماً في إدارة الأزمات، مما يجعله قادراً على تفعيل تدابير استباقية لامتصاص الصدمات الخارجية.

وشدد والي بنك المغرب على أن الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية ليس مجرد إجراء تقني، بل هو ركيزة من ركائز السيادة الوطنية، خاصة في ظل مناخ دولي يغلب عليه الانكفاء الذاتي. وفي هذا الصدد، كشف الجواهري عن إنشاء “خلية أزمة” مشتركة مع وزارة الاقتصاد والمالية لتتبع المؤشرات بشكل دقيق ومستمر، مؤكداً أن لجوء المغرب إلى الخط الائتماني مع صندوق النقد الدولي يظل خياراً وارداً في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترات طويلة بشكل يهدد احتياطيات العملة الصعبة. ورغم هذه التحديات، طمأن الجواهري الرأي العام بأن التوقعات الحالية لا تشير إلى انفلات التضخم، حيث يرجح بقاؤه في حدود 2% خلال الأشهر المقبلة.

وتفاعلاً مع هذه المتغيرات، أعلنت وزارة النقل واللوجيستيك عن إطلاق عملية الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل الطرقي ابتداءً من الجمعة 20 مارس 2026. وتهدف هذه المبادرة إلى كبح انعكاسات غلاء المحروقات على تكاليف نقل الأشخاص والبضائع، وبالتالي تفادي ارتفاع أسعار المواد الأساسية. ويمكن للمهنيين إيداع طلباتهم عبر منصة “مواكبة” الرقمية، وهي الآلية التي أثبتت نجاعتها في عمليات سابقة لضمان وصول الدعم لمستحقيه بالسرعة المطلوبة.

وفي سياق متصل بآليات السوق الداخلية، لم يغفل الجواهري الإشارة إلى إشكالية “ازدواجية المعايير” في تسعير المحروقات بالمغرب، حيث تنتقل الارتفاعات الدولية إلى محطات الوقود بشكل آني، بينما يتسم الانخفاض بالبطء. وأكد أن هذه المسألة تقع ضمن صلب صلاحيات مجلس المنافسة المطالب بتقديم تقارير دورية تضمن الشفافية وتحمي المستهلك من أي ممارسات غير عادلة. إن نجاح المغرب في تجاوز هذه المرحلة يبقى رهيناً بالتوازن الدقيق بين تقديم الدعم الاجتماعي المباشر والحفاظ على صلابة المؤشرات الاقتصادية الكلية.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد