الفايد في مرمى نيران “الفقهاء” لأنه هدد “البزنس المقدس”

الشوارع ــ المحرر

تحت عنوان عريض وبارز ملخصه أن “القرآن ليس ملكا لأحد” دشن الدكتور محمد فائد سلسلة من الحلقات على قناته في “يوتيوب”، وهي السلسلة التي بقدر ما انتشرت اشعلت نيرانا وعواصف هجوم عليه.

وقد غير الفايد من لهجته هذه المرة ورفع الإيقاع والسقف في وجه من سماهم الكهنوت والشيوخ، على أرضية فهم وقراءة جديدة للقرآن الكريم في ضوء العلوم الكونية الحالية والتي لم تتوفر للسف في غابر الأزمان.

ومقابل المجهود الذي يبذله فائد في قراءته المختلفة عن السائد مما درج عليه التدين والعقل التقليدانيان، ورغم أن عالم التغذية لم يدع تفسيرا للقرآن ولا حتى النية في الأقدام على ذلك، فإن عددا من الأصوات السلفية وتابعيهم، شنوا عليه حملة من التقريع والتشويه..تكاد تقارب حافة التكفير.

ومما أشعل حطب الكراهية والحقد بين فائد ومناوئيه أنه رفع قبل أسابيع تحدي المناظرة مع من يسمون أنفسهم “علماء”، وهم ما ينكر فائد وجودهم أصلا ويقتصر على تسميتهم “فقهاء”.

وإذا كانت “معركة” “لغنان” هذه،وليست معركة سجال فكري يتطلب شروطا علمية صارمة تنطح فيها الأطروحة نقيضها، إذا كانت طفت على سطح بركة النقاش العمومي الأسن في بلادنا، قبيل رمضان، تبدو مثيرة، فهي رغم ذلك ليست بالأمر المستجد على الساحة الإسلامية.

ففي كل قارة أو إقليم يوجد منذ سنين نسخة من “فائد” المغربي.

ففي النمسا يوجد الداعية العبقري عدنان إبراهيم، وقبله تعرف الناس إلى المرحوم محمد شحرور، وبين هذا وذاك ذاع صيت المهندس منصور كيالي.

لكل واحد من هؤلاء أسلوبه وشخصيته واجتهاداته، غير أن الخيط الرابط بينهم طرا هو استخدام العقل والتغريد خارج سرب المألوف والمتعارف عليه في مدرسة “ما وجدنا عليه آباءنا”.

والمثير أن الفقهاء سواء ببلادنا أو خارجها يظلون في سبات وكسل وصمت مريب، رغم تعقد حياة المسلمين وترديها غلاء وأمراضا وحاجتهم لحلول مستلهمة من الدين، غير أنهم يهبون “موسميا” في درات أفعال كلما رفع عالم/عقل صوته وفكر بصوت عال وأشرك الناس معه في ما يذهب إليه.

ومما لا يخفى أن كل شيء في هذا العالم تحول إلى سلعة وتجارة، ويقينا أن الدين نفسه لم يسلم من هذا التسليع، والدليل أن كثيرا من أهل الفتاوى اغتنوا إما عبر إصدار فتاوى على المقاس أو تحت الطلب أو قبضوا مقابل الصمت حين وجب الكلام.

ومع فورة وسائط التواصل في عصرنا الرقمي هذا تحول كثيرون بتجارة الدين من الزوايا والمنابر ومؤسسات الإقتاء إلى قنوات “يوتيوب” وصفحات “فيسبوك” و “تويتر” صارت مربحة ومدرة للدخل الوفير لأصحابها من متكسبة الفتوى والموعظة والتمذهب والطائفية.

وفي حالة فائد فإن توالي حلقاته قبل وخلال رمضان سيؤجج حربا ستبدو كاريكاتورية بين عالم زراعة حافظ للقرآن يتحدث عن قراءة مختلفة لكتاب الله، من منطلق مختبري وبناء على علوم كونية من جهة، في مقابل “فقهاء” يزعمون امتلاك “العلم الشرعي” ولا يلوون شيئا في العلوم الكونية، هم ذات أنفسهم، كانوا يحسبون الفايد على “الصف الإسلامي”، وهم بذاتهم، من يتهمونه اليوم بالتطاول على القرآن ــ وهو حامله ــ وبالتهجم على الصحابة ــ وهو المترضي عنهم دائما ــ وبالعشاب ــ وهو الدكتور المتخرج من جامعات فرنسا..إلخ

يبدو أن فائد سيتعرض لفتاوى قاسية، وسيتلقى قريبا جلدا مبرحا  من كل اتجاه، ليس عقابا له على زندقة أو إلحاد أو تجديف …ولكن لأنه ــ حسب ما لن  تخطئه عين متتبع ــ بات يهدد جديا….”البزنس المقدس”.

 

www.achawari.com

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد