الشوارع ــ متابعة
بعد لقاء الوزير الرباح ممثلين عن سكان جرادة وإجراء جلسة لا ندري أي وصف يكون أنسب لها: استماع أم حوار أم هما معا؟ المهم أن اللقاء لم يسفر عن أي شيء، وما كان ينبغي له أن يسفر لأن الوزير ذهب إلى بؤرة مشتعلة اجتماعيا وليس سياسيا، ولم يكن بحوزة المسؤول الحكومي عن قطاع الطاقة والمعادن ــ بما فيها الفحم الحجري طبعا ــ أية حلول ملموسة، والحلول هنا لابد أن تكون اقتصادية واضحة.
بعد ذلك اللقاء جاء دور وزير البر والبحر، عزيز أخنوش، ليزور المدينة نهاية الأسبوع الجاري، وتزامنت هذه الزيارة مع الترويج لأطروحة مفادها أن الفلاحة هي الحل، أي أن سي أخنوش هو من بيده الحل…
ممتاز يا سادة: طب وين الحل؟ طب هاتوا الحل؟ كما غنى المغني. حل يعني جوابا عمليا وليس مجرد وعود معسولة..
شكون كره الما يجري في ربوع جرادة وتخضر الفدادين وينتعش المواطنون، ولكن ما السبيل إلى وصول المغرب الأخضر إلى هناك فيهزم بؤس حياة قوامها خبز أسود؟ أجيبينا يا حكومة تتقن الصمت فقط أو الهروب للأمام.
تعليق:
المغرب ليس مستعدا لا سياسيا ولا اجتماعيا لسيناريو حراك الريف في نسخة جرادة. هذا الملف مطالبه اجتماعية واضحة،ومن شأنها ألا تترك أي هامش مناورة للحكومة،فالقضية ليست حزمة مطالب سياسية يكون فيها الأخذ والرد. إنها مسألة خبز مع الحد الأدنى من كرامة العيش في وطن يجب أن يتسع للجميع. استمعوا بقلوبكم وعقولكم للناس واعطوهم أقصى شيء ممكن من حقوقهم، وكفى تفرجا على أكوام فحم تبدو منطفئة لكن في جوفها حرارة يغذيها الفقر والقهر الاجتماعي.
