أحمد الجَـــلالي
تفلسف اليوم المتكلم باسم حكومة “الكلام وبس” وفسر لنا فلسلفة الحكومة الموقرة جدا حول “العقوبات البديلة”. والحقيقة أن كل شيء في هذه البلاد ــ ومنذ قرن وزامرة ــ يحتاج إلى بدائل تساير حركة التاريخ وتطور الجغرافيا، وأن “الخوت تعطلوا بزاف” من شحال هادي.
وصف بايتاس قانون العقوبات البديلة بأنه ” قانون ثوري”، ولست أدري بم يحس كائن سياسي ينتمي لحزب إداري المنشأ والميولات وهو يتحدث عن الثورة حتى لو كان يقصدها بالمعني الفرنسي التقني، كما صنع مع قانون العقوبات المتحولة هذه.
وزاد المتحدث باسم الحكومة التي ما أحسنت إلى اليوم عملا ولاحديثا إن فلسفة هذا القانون تقوم على الحفاظ على التوازن بين حقوق الإنسان وحقوق المجتمع.
عاشت الأسامي كلها: حقوقا ومجتمعا.
كما فسر لنا بايتاس “زازاه الله خيرا” أن هذه العقوبات البديلة سيتم تفعيلها على الجنح التي تقل عن 5 وأن أن 45% من الساكنة السجنية تقريبا محكومة بأقل من سنة وبجنح بسيطة”.
ولو كنت مستشارا إعلاميا لرئيس الحكومة أو متحدثا باسمها ــ الله يحفظني ــ للخصت للمغاربة الباعث على هذه الاجتهادات القانونية وقلت للشعب باللغة التي يفهمها ويتداولها: إخواني المغاربة لحباسات عمروا وضروري الدولة تنكسهم.
ويميز المغاربة بين كل أنواع “النكاسة” تلك المفردة المنتمية للدارجة المغربية الفصحى مشتقة من الكنس، وتعني في مبتدئها كنس الحظيرة/الكوري مما تعلمون شرف الله قدركم، ولكن في السياق البايتاسي ستعني: تخفيف الاكتظاظ بالسجون.
وبما أن المناسبة شرط يا عالم فقد حق لي أنا صاحب “رصي راسك” وذو الرأي الذي ما كان له أن يُطاعنأن
أن أدلي بسطلي في هذا المعمعان الذي يعبق بما سلف من الروائح.
وقد وجدها قلبي محلاها من فرصة ليقول قوله بعد التوكل على العزيز الجبار:
ــ أصحاب الجنح من عام لتحت:
هذا الصنف بدل الحبس يقضي المدة كلها عاملا للنظافة في أوسخ أحياء مدن المملكة..وطبعا يمتع بالأكل في الحد الأدنى.
ــ أصحاب الجنح من عامين لتحت:
فضلا عن النظافة كما الصنف الذي قبلهم ينبغي أن يشتغلوا في التشجير مع سقي النباتات والاعتناء بالحدائق حفرا وغرسا وما جاورهما
ــ أصحاب الجنح ما بين ثلاث إلى خمس سنوات:
هؤلاء يشغلون طيلة مدة محكوميتهم في شق الطرقات وتشييد السكك الحديدية في اتجاه جنوب المملكة ويكون لهم تعويض عن كل يوم عمل خمسة دراهم تصرف لهم بعد انقضاء مكتوب الله
ــ أصحاب خمس سنوات فما فوق:
هؤلاء فضلا عن الأشغال الشاقة يفرض عليهم حمل لافتة على الصدر وفي الظهر تقول: “أنا مجرم ولسوف أتوب سامحوني”.
ــ أصحاب الفساد المالي:
هادو غالبا أصحاب كروش إن شغلوا في أعمال الحفر والنظافة سيموتون بفعل الأمراض لمتوطنة التي تقيم في أبدانهم، وتقديرا لظروفهم الخاصة وجب أن يخضعوا للتالي:
. مصادرة ثرواتهم كلها أو في الأدنى بمقدار ما نهبوا
. غلق حساباتهم كلها وإن كان للواحد منهم راتب قار فليبق له على الحد الأدنى للأجور و “يضبر لمحاينو” بقية حياته: يكري بيها ياكل منها، يداوا منها…ليذوقوا حياة ملايين الشعب الذي حملهم أمانة أمواله فخانوه.
ــ أصحاب تهريب المال العام أو تبييضه:
هذه الفصيلة المتوحشة ولكي تكون عبرة للمستقبل لابد من معاملتها بما يليق:
. تتريك ثرواتهم كلها أموالا وعقارات ومواشي وسيارات..إلخ
. العيش حصريا في الأحياء الشعبية مع تركيب الأساور في مناطق ظاهرة من جسمهم
. أن يراجعوا أٌقرب مفوضية أمن يوميا ليقولوا لهم : نحن هنا
. الحرمان من السفر خارج المدينة الواحدة مدى الحياة
. الحرمان من تربية أبنائهم لكي لا يلوثوا بأخلاقهم “الحميدة”
ــ أصحاب جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي:
هؤلاء حسمت معهم في مقالة سابقة، وبأس من إعادة التذكير بها: هؤلاء المجرمون سواء اعتدوا على نساء أو أطفال، وحين تثبت الجريمة بحقهم وتتوفر كل الدلائل يخضعون للإخصاء الطبي “الرحيم والمريح”. أقسم لكم إن خضع لها واحد فطق وشاع خبره في القناة الأولى ومنصات التواصل الشعبي…فسوف ترتاحون عقودا من هذه المصائب
ولكي يكون لهذه العقوبات مفعول يسري من الحاضر إلى شرايين المستقبل لابد من نشر أسماء كل هؤلاء المستفيدين من العقوبات البديلة في الجريدة الرسمية، على أن يتم الاعتناء من قبل “شوف تيفي” مثلا بعينة سراق المال العام ومهربيه للخارج.
وبما أنني مول “رصي راسك” فأنا مرضي راصي ولكن عقلي يرفض الاستكانة والاضراب عن التعبير، وهذا معناه يا سادة أني أعبر فقط ولا أحل محل السلطة التشريعية ولا أصادر حق أصحاب الاجتهاد القضائي. لكل موقعه وصلاحياته، ولي موقعي الرفيع: كاتب صحافي ينتمي لسلطة هي الأولى في العالم المتحضر..وعندنا مازالت تتلمس طريقها لتكون شبه سلطة وذلك أضعف وأخف ما فوق كفة الميزان.
www.achawari.com
