ما فعله منتخبنا فينا…خطبتي العصماء لإيقاظ قلوب صماء وعقول خرقاء

 

banner natlakaw

 أحمد الجَـــــلالي

أيها الناس قفا نفرح بهذا الإنجاز. زعردي يا سيدتي بلسان فصيح لا يعرف الاعوجاج. أيها العربية ويا أخت مازيغ ويا بنت أمي أفريقيا السمراء.

شبابكم هزوا الشباك ورفعوا رايات العز ومعها وبها هتكوا ستائر الخنوع التاريخي. لقد دجنونا ووضعوا لنا أقفاص القناني وأفهمونا أننا لا نصلح سوى للسخرة والتصفيق لهم وأن بلوغ العلا لا يليق إلا بالشقر والصفر وفاقعي البياض.

اليوم، يقول لهم شبابنا تلك الكلمة الغالية الماجدة التي حنطوها في قواميسنا: “لا”

لقد أريناهم وجوههم بلا أقنعة في مرايا حقيقة التاريخ المتحرك، وهو لعمري اليوم يتململ تحت أقدامهم وهم يترنحون من هول سقوط وشيك. نعم الغرب، وبداية من اروبا العجوز آيل للسقوط المريع…وها قد وصل الشتاء القارس، وجاء صقيع التاريخ من روسيا..وليس في البيوت غاز ولا قمح وليس بالمحطات بنزين كاف.

لقد أحرجناهم في قطر بكل الاشكال والأساليب الراقية: تنظيم محكم وجميل، ملاعب وخدمات من درجة عشرة نجوم، نظافة في المكان واللسان، مساجد تنادي صوامعها القلوب، أذان تهفوا إليه الأفئدة، صلوات جماعية، أفراح مهذبة، انتصارت أبناء المغرب وبلاد الحرمين وتونس أبي القاسم، تونس القيروان، كاميرون المحاربين..ثم أحفاد المرابطين يتجاوزون كل متاريس الاستعمار والاستكبار…نحن هنا في نصف نهاية كأس العالم ولا شيء يوقفنا.

نعم لا شيء يوقفنا بالمنطق السليم، وألف شيء يوقفنا دون رفع هذه الكأس والعودة بها إلى الوطن: بيننا وبينها شبر مسافة وألف مؤامرة خبيثة من جعبة مكرهم، ألف “قالب” جاهز لإفساد كل شيء.

وما حصل في المباراة ضد الفرانصيص فصيح بلسان الحال لا يتطلب مزيد توضيح.

يا أعداء من يومنون بنظرية التآمر احتفظوا بألسنتكم داخل أفواهكم: هل هذه كلها صدف: الاسرة الأميرية القطرية المحترمة التي آزرتنا مشكورة طيلة المونديال غابت تماما عن اللقاء، المسؤولون المغاربة ولا واحد منهم حضر، الجمهور المغربي حيل بينه وبين الوصل للملاعب بعد أن سرجوا الخيول الطائرة، التذاكر تباع في السوق السوداء، سرب السماسرة يصول ويجول…”خوات الساحة”..وبقي المكان فارغا لماكرون…”لينتصر ماكرون…والفار..ماذا عن هذا الجرذ الالكتروني؟..لقد لعب الفار في عب الفيفا العميقة…ولم يتحركوا للتواصل مع الحكم رغم المجازر في مربع العمليات…كلها صدف؟ يال للصدف. وحتى طاقمنا سكت..لم يحتجوا..لم يطالبوا بشيء….كلها صدف؟

ثم لماذا في نهاية المباراة يقتحم “ماقرون” على لا عبينا مستودعهم بتلك الوقاحة؟ والله لو كنت لاعبا بينهم لتعريت على باباه تماما وأريته فحولتي “إكراما” لزيارة فخامته.

كل شيء سينكشف أكثر مما هو مفضوح الآن مع مرور وقت قصير. هذه أعدكم بها.

ومع مرارة إقصاد من نيل الكأس كانت تبدو في جيبنا فقد بلعت اللحظة وسجلت أول تدوينة مباشرة بشكر أسودنا والقول إن الحلم لم ينته بل قد بدا للتو. نعم كل شيء بدأ للتو.

بدأنا بفضل شبابنا من أبناء جاليتنا المكافحة، المحرومة من حقها في المشاركة السياسية، بفضلهم بدأنا صفحة جديدة من المصالحة مع الذات وهزم التخلف والجبن الساكن في جيناتنا.

بفضلهم صار حقيقة أننا قادرون، عبر أبنائنا وليس الأجنبي، على صنع الانتصارات معتمدين على ذواتنا. انتصارات وتحولات ليس في الرياضة فحسب وإنما في ساحات العلم والتنمية والعسكرية والأمن والحروب الاقتصادية والإعلامية والثقافية. لقد فكت العقد أخيرا، عقد الأجنبي الغريب، الذي يقودنا لهزائم متتالية بعد أن يمص دمنا ويهدر زمننا.

يا دولتنا ويا حكامنا ها قد رأيتم كيف أن المدرب المغربي واللاعب المغربي والتقني المغربي قادرون على صنع المستحيل فما المانع أن تستقدموا أبناء الجالية من كل الأصقاع لتكونوا منهم حكومة وعلماء طب وهندسة وتنمية وأطر جامعات ورواد بحث علمي ومدراء كبار المؤسسات ومسؤولي مصالح مركزية. إنهم قادرون بفضل تربيتهم ونكوينهم في الغرب أن يصفوا لنا الخلطة السحرية للخروج من مستنقعات الفساد المالي التدبيري وتخليصنا من براثن البيروقراطية القاتلة. ما المانع؟

ألم يان بعد للقوم القطع مع ثقافة “أبي نهب” بن “أبي سلب” بن “أبي حطب” ابن “أبي جرب” بن “أبي خرب” الممتد نسلا إلى “إبي دمر” بن “أبي بعثر” بن “أبي شفر” بن “أبي نوعر”….إلى جدهم الأكبر “أبي ساخط الخرباني”؟؟؟

كفى والله كفى.

هي فرصة تاريخية أهدانا إياها القدر مع ايام ماطرة مباركة وكأن رب السماء يقول لنا في رسالة مباركة: سامحتكم بحق الصالحين فيكم فلتتعظوا وتطووا صفحة الفساد والعبث يا عبادي بالمغرب الأقصى…بلاد الصالحين ونساك الزوايا الفيحاء بذكر الرحمان.

أليس محيرا فعلا كيف نكون أمام العالم كله على طرفي نقيض يبعث على الجنون: مغاربة رياضيون يلامسون كأس العالم وشعب مغربي في ذيل سلم التنمية العالمي؟

مغاربة يخرجون أمم أروبا “الراقية” من كاس العالم ومغاربة يعيشون إلى اللحظة في براريك لا تتوفر حتى على دورات مياه. مغاربة يصلون إلى العالمية وملايين مغاربة آخرين تحت خطوط الفقر الأسود. مغاربة يصنفون بين أفضل الجماهير  الرياضية بالعالم ومغاربة يموتون مرضا على أبواب حظائر تسمى مستشفيات. مغاربة يبهرون الدنيا ومغاربة لا يملكون في وطنهم من هذه الحياة ما يكفيهم لقوت يوم. مغاربة بلغوا الآفاق ومغاربة تهدم بيوتهم فوق رؤوسهم ويخرجون في عز البرد ليناموا في الساحات.

شباب مسكوا بقلوبنا أياما متتالية وضخوا فيها من الفرحة ما لم يذقه الشعب المغربي منذ عقود، بينما هاهنا حكومة لا تشبهنا في أي شيء استجمعت كل قواها لتذيقنا مر العذاب ثلاثة أعوام حسوما.

علينا أن نبني على ما تهيأ لنا هدية من السماء وأن ننطلق كأمة واحدة لا فرق بين مواطنيا إلا بالعطاء والسخاء.. كسخاء وإيثار الجميل بونو الذي أهدى جائزة لاعب المباراة إلى زميله الذي سجل الهدف الرائع النصيري.

لم تكن مجرد مشاركة فريق وطني في كاس عالم..كانت دورة تكوينية مجانية لعشرات ملايين مغاربة في علوم الوطنية والأخلاق الإسلامية والمثل الإنسانية وإعمال النية الحسنة وبعثا لقيم المغاربة الأصيلة ومفهوم الأم والوالدين وتماسك الأسر…لقد نفضوا الغبار المتراكم عن وجه المغرب الأصلي وغسلوها بماء حسن الخلق فبدت براقة لامعة ساحرة.

شباب المغرب شكرا شكرا شكرا…أتعرفون أنكم لم تصنعوا التاريخ وحسب..بل خربتم ذلك المشروع الجهنمي الذي اشتغل فيها عقودا طويلة من أجل تزييفنا ومسخنا وتهجيننا وإفساد ذوقنا وشكنا فينا وكرهنا لنا وشكنا فينا ولعننا لنا ونسياننا لنا وحقدنا علينا..بفضلكم نظرنا مجددا في مرآة ذاتنا المغربية العربية المسلمة الأفريقية الأمازيغية ويا لروعة ما اكتشفنا:

ــ نحن إنسان ينتمي لهذا القرن ولا ينقصنا شيء عن باقي الأمم التي دأبنا على تهيبها

ــ نحن جميلون ولنا عيون ترى داخل رؤوس فيها عقول قادرة على التفكير والتخطيط والتفوق

ــ نحن لسنا بشعين كما قيل لنا…بل فينا حسن وعلينا نور لم نكن نتخيله..

ــ ثم تساءلنا: واش حنا هوما حنا؟

ــ فجاءنا الجواب مدويا من زوايا الأرض الأربعة: نعم هؤلاء أنتم فقوموا للعمل..قوموا لخير الجهاد.

 

 www.achawari.com

 

 

 

 

 

banner natlakaw
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد