وزير الداخلية..رئيس دائرة آيت اورير يستحق الترقية بدل التوقيف

 أحمد الجــــــــــلالي

بينما يتساءل المغاربة عن ملامح الشخصيات التي تستحق أن تكون ضمن لجنة صياغة تصور النموذج التنموي الموعود، وفيما يتفق البادي والعادي على ألا مستقبل لأية تنمية إن لم تكن مقترنة بحرية التعبير، اختار وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن يتخذ قرار التوقيف في حق رئيس دائرة عبر عن رأيه في مأساة إنسانية.

فقد أصدرت وزارة الداخلية قرارا بتوقيف رئيس دائرة ايت اورير بالحوز، مؤاخذة إياه بجريرة  تدوينة له على حسابه الفيسبوكي، أنحى فيها باللائمة على   الحكومة المغربية بسبب سلوكها حيال فاجعة إيجوكاك التي راح ضحيتها 15 ضحية من المغاربة الأبرياء.

ونشر رئيس الدائرة المعاقب ما يلي: ” في ظلام الليل وصخب البرق والرعود المزمجرة كانوا عائدين من عرسهم فكانت الفاجعة قدرهم.. السيول الجارفة لم تمهلهم الوقت الكافي للوصول إلى مراقدهم.. والنوم بسلام في بيوتهم.. فناموا نومة أبدية بعد أن طمتهم الأوحال.. اللهم إنا نسألك بعدد الدمعات التي سالت حزنا على فراقهم أن تغفر لهم وتسكنهم جناتك برحمتك وعفوك.. السادة الوزراء أعضاء الحكومة المشؤومة.. اتفوووو عليكم بعدد حبات الرمال وعدد قطرات المطر وبحجم السيول التي أنهت حياة هؤلاء الأبرياء”.

  رسالة إلى وزير الداخلية:

  حمدا لله على سلامتك وندعو لك بالصحة وثاقب النظر والبصيرة:

وبعد،

لاحظ معنا سي لفتيت جمالية أسلوب رئيس الدائرة المحترم، وتأمل رصانة كلماته وصدق إحساسه الوطني تجاه إخوته المغاربة الذين لم تحرك أرواحهم ولا دماؤهم شعرة في رأس رئيس الحكومة التي أنت عضو فيها، ففضل الذهاب إلى احتفالية ببوزنيقة بينما لم يكن فريق التنقيب عن القتلى قد عثر بعد عليهم جميعا.

ماذا فعل الرجل كي يكون جزاؤه التوقيف، وبلا شك مسلسلا طويلا من الضغط وسير واجي…؟ الأنه “رجل سلطة” عليه أن يظل أبكم أخرس..كأنه تمثال من برونز أو أحجار خرساء؟ إن وزارتكم شاطرة أوي في النصوص القانونية ويقينا ستخرجون للرجل ألف نص ومية ألف تأويل كي تكونوا على صواب ويكون هو المخطيء..

برأينا، إن كنتم تؤمنون بأننا خلقنا برؤوس متعددة وأدمغة مختلفة، وبالتالي فالآراء لابد أن تكون متباينة، فالرجل لم يدل برأي في السياسة ولا ناصر مكونا على حساب آخر، ولا هو أقحم الإدارة في معمعان الصراع السياسي. كل ما فعل أنه أطلق صرخة علنية بصفتة  إنسانا أولا ومواطنا مغربيا ثانيا.

في نظرنا، فالإطار الذي عاقبتموه لم يفعل أكثر مما يفعل ملايين المغاربة على الفيسبوك إزاء حكومة صارت كارثة تلاحقها السخرية و التقزز والامتعاض والدعوات بانفراط عقدها، واسأل متخصصي الرصد في مصالح وزارتك وسيمدونك بنسبة وطبيعة اللعنات التي تلاحق الحكومة صباح مساء..ولا تستغرب.

من أسلوب وموقف رئيس الدائرة الموقوف من قبلك نشم رائحة إطار مثقف كفؤ وشهم، فاستعن به على إصلاح أحوال الإدارة ودعه يكون طاقة في خدمة المغاربة، و لا تطفيء شمعة ما صدقنا أن مثيلاتها ما تزال موجودة بين ظهرانينا.

لو كنا مكانك لأبلغنا العثماني،رئيس الحكومة،أن بمصالح الداخلية رجلا مغربيا قحا شجاعا يصلح أن يكون ضمن الكفاءات التي ستقترح على الملك ،لتكون من أعمدة المرحلة المقبلة والتي يجب أن تقوم على حب وطن لابد أن تشرع شوارع وأزقة ودروب حرية التعبير فيه.

واكبوا العالم يرحمكم الله.

نعلم أن صدرك قد يضيق بمثل كلامنا هذا، ولكن لا بأس فالمرحلة المقبلة والتي يجب أن تنجح حتما وإلا شاحنة المغرب ستصطدم بالحائط، لا بأس أن تتمرنوا من الآن على ليس فقط سماع وقراءة تحليل وأراء أهل الشوارع، وإنما لا بد لكم من الأخذ به لأنه مفيد كالدواء المر، لتقلع أمتنا ــ وفي طليعتها نخبها ــ عن إدمان الفشل والأنانية والرأي الوحيد.

افهمونا، يغفر لكم الله.

أيها الوزير، ومن خلالك نعني كل من يهمه أمر المغرب اليوم وغدا:

عقدان مضيا من حكم الملك محمد السادس فكانت النتيجة اعتراف الملك نفسه في خطاب العرش أنه يتألم لحال البلاد، رغم التراكمات الإيجابية الأخرى التي لا يمكن نكرانها، وتبقى غير كافية، وعليكم أن تعرفوا أن الشعب يا ما تألم وبكى دما، في صخب أحيانا، وبصمت أحايين كثيرة، ونحن في هذا الموقع قررنا أن نصدم بصعقات الوعي والاحتجاج كل المسؤولين بدل الاكتفاء بالنواح والعويل، فلسنا ربات الحجال، وإنما نعي فاتورة انتمائنا لقبيلة الرجال.

في انتظار تفاعلكم،نهمس لكم سي لفتيت، وبمناسبة عيد العرش، أنه إلى الآن مضت عشرون سنة على خطاب المفهوم الجديد للسلطة.

هل تتذكر؟

ما أسرع الزمن،

 “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.

www.achawari.com

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد