الشوارع
في خطوة تعزز قيم التكافل الاجتماعي، أشرف الملك محمد السادس، اليوم السبت بمدينة سلا، على إطلاق العملية الوطنية للدعم الغذائي بمناسبة شهر رمضان الأبرك لعام 1447 هـ. وتعد مبادرة قفة رمضان 1447، التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ركيزة أساسية في سياسة الدولة لدعم الفئات الأكثر احتياجاً وتخفيف العبء المادي عن الأسر المغربية خلال الشهر الفضيل.
أرقام ومؤشرات عملية رمضان 1447
تستهدف العملية هذا العام حصيلة قياسية من المستفيدين، تعكس حجم المجهود المبذول للوصول إلى عمق المناطق الهشة:
- عدد المستفيدين: 4,362,732 شخصاً.
- عدد الأسر: حوالي مليون أسرة ذات دخل محدود.
- الميزانية الإجمالية: ناهزت 305 ملايين درهم.
- حجم المساعدات: توزيع أكثر من 34 ألف طن من المواد الأساسية (دقيق، أرز، زيت، سكر، حليب، شاي.. إلخ).
توزيع الدعم: تركيز على العالم القروي
تشير المعطيات الرسمية إلى أن 74% من الأسر المستفيدة تنتمي للمناطق القروية، وهو ما يؤكد التوجه نحو تقليص الفوارق المجالية. وتتوزع الفئات المستفيدة لتشمل الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الاجتماعية:
- المسنون: أكثر من 432 ألف مستفيد.
- الأرامل: نحو 211 ألف مستفيدة.
- الأشخاص في وضعية إعاقة: أزيد من 88 ألف مستفيد.
رقمنة الدعم: السجل الاجتماعي الموحد كآلية للإنصاف
للسنة الثانية على التوالي، تم الاعتماد على السجل الاجتماعي الموحد (RSU) لتحديد القوائم. يمثل هذا الانتقال الرقمي ثورة في تدبير المساعدات بالمغرب، حيث:
- يضمن وصول الدعم لمستحقيه الفعليين بناءً على مؤشرات سوسيو-اقتصادية دقيقة.
- يقلص هامش الخطأ في الاستهداف البشري.
- يعزز الشفافية في توزيع الموارد العمومية.
خريطة الفقر في المغرب
لا يمكن فصل عملية “قفة رمضان” عن السياق العام لخريطة الفقر بالمملكة. وفقاً لآخر تقارير المندوبية السامية للتخطيط (HCP)، شهدت خريطة الفقر والهشاشة تحولات هامة:
- الفقر متعدد الأبعاد: رغم تراجع الفقر المطلق، لا يزال “الفقر متعدد الأبعاد” يتركز في الأوساط القروية والجبلية (خاصة في جهات بني ملال-خنيفرة، ودرعة-تافيلالت).
- تأثير التضخم: تشير تقارير المندوبية إلى أن القوة الشرائية للأسر واجهت ضغوطاً بسبب تقلبات الأسعار، مما جعل برامج الدعم المباشر والغذائي ضرورة ملحة لحماية الطبقات الدنيا.
- الفوارق المجالية: تظهر البيانات أن حدة الفقر تزداد في الجماعات القروية النائية، مما يفسر تخصيص 74% من مساعدات “رمضان 1447” لهذه المناطق، انسجاماً مع استراتيجية الدولة في مكافحة الإقصاء الاجتماعي.
اللوجستيك والتنظيم: جنود الخفاء
تتطلب عملية بهذا الحجم تعبئة لوجستية ضخمة، حيث يشارك آلاف المتطوعين والمساعدين الاجتماعيين عبر أكثر من 1300 جماعة ترابية. وتخضع العملية لمراقبة دقيقة من لجان محلية وإقليمية لضمان جودة المواد الغذائية وسلاسة التسليم، مع احترام كرامة المواطنين.
تطور المبادرة منذ 1998
منذ انطلاقتها قبل نحو 28 عاماً، تطورت هذه العملية بشكل جذري:
- البداية (1998): كانت تستهدف 34 ألف أسرة فقط.
- الوضع الحالي: وصلت إلى مليون أسرة، مما يبرز التزام الدولة بتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي لتشمل فئات أوسع في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
خاتمة
تظل عملية “قفة رمضان 1447” أكثر من مجرد مساعدة غذائية؛ إنها رسالة تضامن وطنية تترجم العناية الملكية بالفئات الهشة. ومع دمجها ضمن آليات السجل الاجتماعي الموحد، يخطو المغرب خطوة إضافية نحو مأسسة الدعم الاجتماعي وضمان استدامته.
