الشوراع
لم يعد أمان الحسابات المصرفية يعتمد على ما “تعرفه” (كلمة مرور) أو ما “تملكه” (هاتف ذكي لتلقي رمز التحقق)، بل أصبح يعتمد الآن على “من تكون” وكيف تتصرف. تشهد الخدمات المالية في الولايات المتحدة ثورة أمنية حقيقية عبر تبني البيومتريات السلوكية (Behavioral Biometrics)، وهي تقنية ذكية تعد بإنهاء عصر كلمات المرور التقليدية للأبد، معززةً حماية أموال المستخدمين من الاحتيال الرقمي المتزايد.
ما هي البيومتريات السلوكية؟
على عكس البيومتريات الجسدية (مثل بصمة الإصبع أو الوجه) التي يمكن تقليدها أو سرقتها، تعتمد البيومتريات السلوكية على تحليل الأنماط الفريدة لتصرفات المستخدم أثناء التفاعل مع الأجهزة الرقمية.
أبرز الأنماط التي يتم تحليلها:
- ديناميكيات الضغط (Keystroke Dynamics): السرعة التي تكتب بها، الوقت بين كل ضغطة مفتاح، والضغط على لوحة المفاتيح.
- حركة الفأرة (Mouse Movements): طريقة تحريك الفأرة، السرعة، والمنحنيات الطبيعية.
- طريقة الإمساك بالهاتف: الزاوية والميلان أثناء استخدام الهاتف الذكي.
- سلوك التنقل: كيف تتصفح التطبيق البنكي وما هي الأقسام التي تزورها أولاً.
لماذا تتبنى البنوك الأمريكية هذه التقنية؟
تواجه المؤسسات المالية في الولايات المتحدة ضغوطاً هائلة بسبب زيادة هجمات التصيد الاحتيالي و”الاستيلاء على الحسابات” (Account Takeover). هنا تأتي أهمية البيومتريات السلوكية:
- الأمان المستمر: بدلاً من التحقق من الهوية مرة واحدة عند تسجيل الدخول، تقوم هذه التقنية بمراقبة المستخدم طوال فترة الجلسة. إذا تغير السلوك فجأة، يتم قفل الحساب.
- تجربة مستخدم سلسة: تلغي الحاجة إلى كلمات مرور معقدة أو رموز تحقق (OTP) مزعجة، مما يجعل المعاملات أسرع وأسهل.
- محاربة الاحتيال من الداخل: يمكنها اكتشاف ما إذا كان المستخدم الفعلي هو من يقوم بالعملية، أم أن هناك برمجيات خبيثة (Bot) أو مخترق يتحكم في الجهاز.
البيومتريات السلوكية مقابل الطرق التقليدية
| وجه المقارنة | كلمات المرور / رموز OTP | البيومتريات السلوكية |
| سهولة الاختراق | عالية (عبر التصيد) | شبه مستحيلة |
| تجربة المستخدم | مزعجة وتتطلب تذكّر رموز | سلسة وغير مرئية |
| التحقق | في نقطة زمنية واحدة | مستمر طوال الجلسة |
| الاعتماد على | ما تعرفه | ما تفعله |
مستقبل الخدمات المالية في أمريكا
مع توجه البنوك الكبرى وشركات التكنولوجيا المالية (FinTech) في أمريكا نحو تبني هذه التقنيات، فإننا نتجه نحو عالم لا نحتاج فيه إلى حفظ عشرات كلمات المرور.
- الذكاء الاصطناعي: يتم تعزيز هذه التقنيات بالتعلم الآلي (Machine Learning) لتصبح أكثر دقة في التمييز بين المستخدم الحقيقي والمحتال بمرور الوقت.
- الامتثال التنظيمي: تساعد البنوك على الامتثال للقوانين الصارمة لحماية بيانات العملاء.
خلاصة
تمثل البيومتريات السلوكية النقلة النوعية القادمة في الأمن الرقمي. من خلال تحويل سلوكياتنا اليومية إلى مفاتيح أمان فريدة، توفر المؤسسات المالية الأمريكية بيئة أكثر أماناً وثقة، مما يمهد الطريق لنهاية حتمية لعصر كلمات المرور التقليدية.
