الشوارع
بينما كانت “أسود الأطلس” و”أسود التيرانغا” يزأرون فوق المستطيل الأخضر في عرس كروي غير مسبوق، كان العالم يراقب بشغف حطم كل الأرقام القياسية؛ حيث لم تعد كأس أمم إفريقيا مجرد بطولة قارية، بل تحولت في نسخة “المغرب 2025” إلى ظاهرة عالمية عابرة للقارات، مزجت بين طفرة استثمارية هائلة في نسب المشاهدة، وبين تحديات أمنية وضعت الشغف الجماهيري تحت مجهر القضاء.
فقد حققت تظاهرة كأس أمم إفريقيا – المغرب 2025 قفزة نوعية وضعتها في مصاف المنافسات الرياضية الأسرع نمواً على الصعيد الدولي. ووفقاً لبيانات رسمية صادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، سجلت البطولة زيادة مذهلة في نسب المشاهدة بلغت 61% مقارنة بالنسخ السابقة.
طفرة عالمية في البث والانتشار
أوضح “الكاف” أن هذا النمو غير المسبوق جاء مدفوعاً بتغطية إعلامية قياسية من منصات رائدة في أوروبا وأسواق استراتيجية جديدة. وبفضل الشراكة مع الوكالة الدولية للتسويق الرياضي “IMG”، ارتفع عدد شركاء البث في أوروبا بنسبة 50%.
أرقام تعكس التوسع العالمي:
- أسواق جديدة: دخلت البطولة لأول مرة بيوت المشاهدين في اليابان، الصين، كوريا، المكسيك، اليونان، وكولومبيا.
- أوروبا: تصدرت المملكة المتحدة وفرنسا المشهد، حيث تابع نهائي البطولة أكثر من 3 ملايين مشاهد عبر القناة الرابعة البريطانية، و4 ملايين مشاهد في ألمانيا عبر “سبورتس ديجيتال”.
- أمريكا الجنوبية: تجاوز عدد المشاهدين في البرازيل حاجز 24 مليوناً، مما يؤكد تعزز حضور الكرة الإفريقية في القارة اللاتينية.
- آسيا: برزت الهند كسوق واعدة بـ 800 ألف مشجع تابعوا النهائي عبر منصة “فان كود”.
القيمة التجارية والإعلامية
لم يتوقف النجاح عند عدد المشاهدين فقط، بل شمل العوائد الاستثمارية:
- زيادة 35% في إجمالي إيرادات حقوق البث في أسواق أمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا.
- ارتفاع 65% في الظهور الإعلامي للشركاء التجاريين بفضل استراتيجية التوزيع الشاملة.
- نمو 32% في القيمة الإعلامية للشركاء في السوق الأوروبية وحدها.
الوجه الآخر للبطولة: تفاصيل محاكمة مشجعي السنغال بالرباط
بموازاة الاحتفالات الرياضية، شهدت أروقة المحاكم في الرباط تطورات قضائية تتعلق بأحداث الشغب التي رافقت المباراة النهائية.
جلسة الاستئناف وتأجيل القضية
افتتحت بمحكمة الاستئناف بالرباط جلسة محاكمة 18 مشجعاً سنغالياً، كانت قد صدرت بحقهم أحكام ابتدائية تتراوح بين 3 أشهر وسنة سجناً نافذاً. وقد قررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى 30 مارس بناءً على طلب الدفاع لإعداد الملفات بشكل وافٍ.
خلفيات الأحداث والتهم الموجهة
تعود أحداث القضية إلى تاريخ 18 يناير، حيث وجهت للمتهمين تهم تشمل:
- ارتكاب أعمال عنف ضد قوات الأمن.
- إتلاف معدات رياضية في الملعب الذي أُعيد بناؤه حديثاً.
- اقتحام أرضية الملعب وإلقاء المقذوفات.
وقد اندلعت هذه الأحداث عقب احتساب ركلة جزاء للمنتخب المغربي في الوقت بدل الضائع، حيث حاول بعض المشجعين اقتحام الملعب لمدة 15 دقيقة، قبل أن تنتهي المباراة بفوز السنغال بهدف نظيف في الوقت الإضافي.
حجم الأضرار المادية
تقدر النيابة العامة الخسائر المادية التي لحقت بالمنشأة الرياضية بأكثر من 430 ألف دولار، وهو رقم يعكس حجم الفوضى التي شهدتها تلك اللحظات رغم الأداء الفني العالي الذي قدمه المنتخبان.
الخلاصة
تظل نسخة المغرب 2025 علامة فارقة في تاريخ “الكان”، فهي النسخة “الأكثر بثاً في التاريخ”، والتي أثبتت أن الكرة الإفريقية تمتلك قوة تسويقية عالمية تنافس كبرى البطولات. ومع ذلك، تبقى تحديات “شغب الملاعب” ملفاً مفتوحاً يتطلب الحزم لضمان استدامة النجاح الرياضي والتنظيمي.
