حرب الطاقة: نتنياهو يخلط شعبان برمضان لتفادي دخول السجن

 الشوارع

في اليوم العشرين من الصراع المحتدم، تلاشت الخطوط الفاصلة بين المواجهة العسكرية وحرب الطاقة الشاملة. ومع استهداف حقل “بارس” للغاز، انتقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من استراتيجية الاغتيالات الموضعية إلى محاولة شلّ شريان الحياة الاقتصادي لإيران، في خطوة تهدف إلى حسم “معركة الوعي” وتغيير وجه الشرق الأوسط قبل نفاد رصيد الصبر الدولي.

 

حقل بارس في مرمى النيران

في اليوم الأخير من الشهر الفضيل، وفي ذروة التصعيد، جاء استهداف حقل بارس للغاز بالتنسيق (الذي يحاول البعض إنكاره) مع واشنطن. هذا الهجوم لا يمثل مجرد ضربة لبنية تحتية، بل هو محاولة إسرائيلية لضرب عدة أهداف استراتيجية في آن واحد:

  • كسر إرادة الصمود: ترى تل أبيب أن تصفية القيادات لم تسقط النظام الإيراني، لذا انتقلت لسياسة “قصم الظهر” الاقتصادي لمنع تحول الحرب إلى استنزاف طويل الأمد لا تطيقه الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
  • اختبار صبر ترامب: مع دخول الحرب سنتها الثالثة في الجليل، يخشى نتنياهو من تقلبات سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيسعى لفرض واقع ميداني يصعب التراجع عنه.
  • معادلة مضيق هرمز: تضغط إسرائيل لانتزاع ورقة المضيق من يد طهران، وهي الورقة التي تستخدمها إيران لرفع كلفة الحرب دولياً والضغط على واشنطن لوقف إطلاق النار.

 

عقيدة التوحش: من “خانيونس” إلى طهران

تتبنى إسرائيل حالياً ما يمكن تسميته “عقيدة التدمير الشامل”، وهي استنساخ لتجربة غزة وتطبيقها على جبهات أوسع. لم يعد الهدف تحييد التهديد العسكري فحسب، بل تحويل الدول الخصمة إلى “كيانات معاقة” اقتصادياً واجتماعياً لعقود قادمة.

تصريحات يسرائيل كاتس بـ “تحويل الضاحية إلى خانيونس” ليست مجرد تهديد عابر، بل هي تعبير عن استراتيجية “احتلال الوعي”؛ حيث تسوق إسرائيل نفسها كقوة إقليمية عظمى لا تلتزم بقانون دولي أو اعتبارات إنسانية في سبيل فرض هيمنتها.

 

التخبط الأمريكي وفخ “إسبارطة الجديدة”

تبدو العلاقة بين واشنطن وتل أبيب في حالة من “الغموض الاستراتيجي” المتعمد. فبينما أكدت مصادر استخباراتية التنسيق المسبق لضرب حقل الغاز، سارع ترامب للتنصل بوصف الفعل بأنه “انفعالي”، مهدداً في الوقت ذاته بحماية دول الخليج وحقولها.

هذا التناقض يراه محللون إسرائيليون، مثل الجنرال عاموس يادلين، نوعاً من “المناورة السياسية” أو عدم قول الحقيقة كاملة، مما يعقد المشهد أمام الوسطاء الدوليين ويجعل الجميع في حالة “هروب إلى الأمام”.

 

نتنياهو: خلط “شعبان برمضان”

خلف هذه الحسابات العسكرية الكبرى، تقبع طموحات نتنياهو الشخصية. فمنذ عام 1996، اتخذ من إيران “فزاعة” سياسية لبناء صورته كـ “سيد الأمن”. واليوم، مع تراجع شعبيته في الاستطلاعات واقتراب ملاحقاته القضائية، يجد في إطالة أمد الحرب وتوسيعها إلى “حرب طاقة” وسيلة وحيدة للبقاء في السلطة.

أصوات من الداخل: القلق المتزايد

رغم الدعم الشعبي العام للحرب، بدأت أصوات وازنة في الداخل الإسرائيلي تحذر من “المغامرة”:

  1. يائير غولان: يحذر من فقدان الغطاء الأمريكي والاندفاع نحو المجهول.
  2. أوري مسغاف: يرى أن الدولة تُقدم كـ “قربان” لإنقاذ نتنياهو من السجن.
  3. جدعون ليفي: يصف الاغتيالات والحروب الشاملة بأنها “جرائم” تقودها عقلية العصابات.

 

  معركة عض الأصابع

إن استهداف سوق الطاقة يدفع المنطقة نحو حافة الهاوية. فإيران، التي تجد ظهرها للحائط، قد لا تجد مفراً من الاستمرار في معرة “كسر العظم”. وبدون وسادة دبلوماسية قوية، تظل أسواق الطاقة العالمية والمنطقة بأسرها رهينة لحسابات نتنياهو السياسية وتورط ترامب في حرب قد تكون أطول وأعقد مما تخيل.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد