الشوارع ــ متابعة
لا يبدو أن مهزلة امتحان المحاماة قد طويت بإعلان تنظيم مباراة أخرى في شهر يوليوز المقبل، كما لا دليل على أن سقطة وزير العدل وهبي تلك سوف تمر دون ثمن سياسي له ولحزبه. فها هي الانتقادات والمطالبة بتحقيقات قضائية تنهال عليه من كل مكان.
فقد طالبت “فيدرالية جمعيات المحامين الشباب” بفتح حقيق قضائي عاجلفي ملف امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، وتحريك المتابعات وترتيب الجزاءات ضد كل من ثبت تورطه في الاختلالات المؤكدة في تقرير مؤسسة الوسيط.
وأوضحت الفيدرالية في بيان لها، أن “مؤسسة الوسيط لا ينعقد اختصاصها للنظر في التظلمات إلا في الحالات التي يكون فيها تصرف الإدارة مخالفا للقانون أو متسما بالتجاوز في استعمال السلطة أو منافيا لمبادئ العدل و الإنصاف بحسب المادة 11 من القانون 14.16″.
وترى الفيدرالية أن “تدخلها في ملف امتحان الأهلية بعد احتجاجات الطلبة المتضررين منه، و رفعها للتقرير والتوصيات والمقترحات في شأنه لرئيس الحكومة، وموافقة هذا الأخير عليها يشكل دليلا على مخالفة القانون واتسام أعمال وزارة العدل بالتجاوز في استعمال السلطة والتنافي مع مبادئ العدل والإنصاف”.
وخلص المحامون الشباب إلى أن تقرير الوسيط “كشف صحة ومشروعية مطالب ونضالات الطلبة المتضررين من الامتحان السابق”، مؤكدين على “حق جميع من توفرت فيهم شروط اجتياز الامتحان في الولوج إلى مهنة المحاماة وتعزيز صفوفها على قدم المساواة في إطار جو من الشفافية و تكافؤ الفرص”.
وفي السياق ذاته، قال عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية” في كلمة له خلال اجتماع اللجنة الوطنية للحزب، اليوم السبت، إن فساد منطق الدولة ومقاربتها لا يبرر فساد منطق الشعوب، لأنها بذلك لا تتقدم ولا تتطور.
واعتبر بنكيران أن فاجعة قد وقعت في المغرب خلال الأيام الأخيرة، بعد الذي وقع في مباراة المحاماة التي كانت جريمة ونتائجها غريبة، ومؤسسة الوسيط كان ينبغي إما أن تقول إن المباراة تمت وفق الشروط المحددة لها، أم أن المحتجين ضدها ليسوا على حق.
وزاد بنكيران بالقول إنه ” إذا شابت المباراة خروقات كان يجب أن تلغى ويتحمل الوزير نتائجها ويمشي في حالو”، مضيفا ” على أقل من هذا وزراء في حكومات أخرى يقدمون استقالتهم”.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن ” ما حدث أن الوزير بقي في مكانه والناجحين كذلك وستتم إعادة المباراة من جديد، وهذه مصيبة لأنه من الآن فصاعدا كل مباراة ستحدث فيها مشاكل وتظهر فيها احتجاجات، فهل في كل مرة نعيد فيها المباراة”.
وأضاف بنكيران القول إن ” هذه المباراة نظمت تحت سلطة الوزير الذي اتهم بأنه فسح المجال لمجموعة من المحظوظين والأقارب والأصدقاء”.
وشدد على أن الدولة يجب أن تكون قوية وفي داخلها يمكن أن يحدث نزاع أو صراع، لأنه إذا ضاعت الدولة يضيع كل شيء، خاصة أننا في ظرفية الدول فيها مهددة.
وانتهى بنكيران إلى أن “ما حدث من إعادة مباراة المحاماة سيعيد الاحتجاجات إلى الشارع واحتلال الملك العام، وسيحدث نوعا من الفوضى”،مشيرا إلى أن مؤسسة الوسيط ما كان عليها التدخل لأن القضية موجودة الآن بين أيدي القضاء، ولا أن تعطي توجيه للحكومة”.
