عميدة كلية آسفي: سيدتي..استمتعي، ارقصي وغني.. واستعدي

 احمد الجلالي

لم افهم بعد كيف ولماذا اثار مشهد لامرأة وهي ترقص كثيرا من اللغط، كما لم استوعب حجم هذه الكارثة الوطنية التي تسببت فيها عميدة الكلية متعددة التخصصات بأسفي حين هزها الحال فأطلقت العنان لجسدها كي يتحرر من قيود البرتوكول وتصرفت ككل انسانة: تضحك وتغضب وتفرح ثم ترقص.

 كان فيديو قصير مسرب للعميدة وهي ترقص رفقة موظفات وموظفين على أنغام موسيقى شعبية في حفل خاص كافيا لكي يحرك نقابة التعليم العالي  لتتساءل عن “السند القانوني لتمويل حفل غنائي داخل الكلية”  شاجبة الرقص على نغمات “الوتار” و”الطعريجة”  معتبرة كل هذا  إساءة للكلية المتعددة التخصصات بصفة خاصة ولحرمة وقدسية الجامعة بصفة عامة باعتبارها مؤسسة للتكوين و بناء المعرفة”.

ومع سوابقي “النضالية ” التي طوحت بي في سنوات مضت لأصبح “نقيبا” فلست افهم كيف تفكر بعض الادمغة النقابية حين تفقد الفروسية وخيولها فتنقض على اتفه حدث لتمتطيه وتصنع منه جعجعة تنتعش من خلالها وتروم الخروج المؤقت من بيات نضالي.

اريد ان افهم واياكم وجه الإساءة في التعريجة و لوتار  تحديدا.ماذا لو حلت محل هذه الالات المغربية الاصيلة الات غربية كالغيتارة والبيانو، هل كانوا سيعدونها شتيمة؟ ام هو مرض احتقار الخصوصية الوطنية؟ ثم أليست اسفي مهد فن العيطة الراقي؟ وبم تنشد لعيوط بالوتار و التعارج ام بأدوات موسيقى الريغي او “ر رك اندرول”؟

ان الذين يشمئزون نفاقا من رقص امرأة وغناء شعبي بزعم الانتصار لحرمة الجامعة “لمخير فيهم” لو سمحت له الظروف بمراقصة العميدة لنط فوق المنصة وتحتها.

والذين “يستنكرون” فعل العميدة/ المرأة فقط لأنها تصرفت على سجيتها الله وحده من يعلم ــ وقد استنسخ أرشيف حياتهم ـ تاريخهم في الرقص وغيره.

ثم اين كان الذين أيديهم على قلوبهم خوفا على مستقبل جامعات المغرب عندما جيء بمغنيي الراب الى جامعة فاس، ظهر المهراز يا حسرة، ليعيش الطلاب ساعات من “النشاط” باغان أي كلام كتب على لفائف الحشيش من قبل اميين؟ وأين خبت أصواتهم عندما اتحفنا الطلاب في لقصر لكبير ب”دردك وعاود دردك”؟

مهلا، يا سادة ان الجامعة التي تخافون عليها قد ماتت منذ زمن وصلوا عليها صلاة الغائب ثم دفنت في قبر مجهول.

هذا ليس كلامي انا بل هو كلام واقع الحال وراي رئيس الحكومة أمس الاثنين في البرلمان. عودوا الى تصريحه واطمئنوا ان الجامعة انتهت أصلا ولم تعد بحاجة لنقابة ولا لاتحاد طلاب.

وبما ان الساحة “خوات” فما الضرر في لحظات فرح على الأقل احتفاء ببقاء بنايات تسمى جامعات يأتي اليها موظفون كأنهم أساتذة واداريون في زي رؤساء وعمداء…فيما يأتي عشرات الاف الفتية ليمثلوا دور طلاب علم.

هكذا يكتمل مشهد التمثيلية وتستمر المشاهد في المسرح غير المهجور..ولكي لا تنقطع الأجور…لابد ان يكون هناك من يجعلها دوما تدور.

هذا التعليم الذي يكذبون علينا “بزز” ليسموه “التعليم العالي” وقد سميته انا قبل ربع قرن “السكويلة لكبيرة” لا شيء في عال على الاطلاق اللهم الأجور العالية في انتظار التقاعد المريح.

أعي جيدا ما أقول واكتب هنا فأنا ابن الجامعة المغربية، بل ابن الجامعات المغربية حيث درست في ابن طفيل وعبد المالك السعدي ومحمد الخامس في ثلاثة تخصصات قصارى ما منحتني هو شهادات غلفتها بعناية وطويتها ضمن ارشيفي الشخصي، أما بعض الكفاءات التي اتمتع بها فهي من اجتهادي وكدي وشغفي.

وباستثناء الابتدائية التي علمتني الكتابة والاعدادية التي ساعدتني على اكتشاف نفسي والثانوية التي اهدتني مرآة رأيت فيها ملامح عقلي لست مدينا للجامعة المغربية بشيء بل هي المدينة لي بضياع سنوات غالية من عمري.

لا اعرف عميدة كلية اسفي ولكن لو وجدت هناك ساعة الحفل لقلت لها بصوت عال: ارقصي وغني واستعدي.

وعلى ذكر الرقص، فلا باس بعد بيع المعاهد العليا قريبا وخوصصتها من تحويل بعضها الى معاهد رقص وموسيقى، اذ بلغة التجارة فانه سوق مربح وواسع مع توفر الجيل الذي يكره الكتب ويحبذ أي شيء الحدود بين الجد والهزل فيه رفيعة كالرياضات والغناء والشطيح.

وكل انواه الرقص لدي عنها فكرة بسيطة من خلال مشاهداتي والنوع الوحيد الذي جربته هو رقصة الهيت الغرباوي الرجولية مع “الحلوفي” والغابة و “الكلبي” واغان تصاحبه مستقاة من قاع التاريخ وعمق الجغرافيا:

“حردي ومردي والقور قبالتك”…اودي فينا هو القور..لا قور لا زعبول.

“هذا عام الشدادة…شدي ولدة ادادا..” ويلاما شداتوش كين لي غادي يشدوا ويغبر لو الشقف أميمتي.

الحاصول، ارقصوا وغنوا واستعدوا لأوقات عصيبة  كانت “كورونا” مقدمتها..ونحن بالكاد في السطر الأول الذي يليها..اما “الخاتمة” فادعوا ربكم ان يحسنها ويرفق بنا وبكم.

الى اسفي، كل التحايا..ودامت الافراح ولا طال صوت “خربوشة” نسيان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد