الشوارع
لم تعد كرة القدم المغربية تُصدر اللاعبين الموهوبين إلى الدوريات الأوروبية فحسب، بل أصبحت “ماركة مسجلة” في عالم التدريب. فمع الطفرة التي شهدتها الكرة الوطنية في السنوات الأخيرة، بات المدرب المغربي العملة الأصعب والمطلب الأول للاتحادات الكروية الطموحة، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل أصبح المغرب فعلياً مصدراً عالمياً لمدربي كرة القدم؟
محمد وهبي يقود سفينة “الأسود” نحو مونديال 2026
في مركب محمد السادس بالمعمورة، انطلقت ملامح مرحلة جديدة للمنتخب الوطني الأول. تحت إشراف المدرب الجديد محمد وهبي، خاض “أسود الأطلس” أولى حصصهم التدريبية في أجواء يطبعها الانضباط والطموح. هذه الحصة التي دامت 90 دقيقة، لم تكن مجرد استرجاع للطراوة البدنية، بل كانت إعلاناً عن بداية التحضير الجدي لوديتي الإكوادور في مدريد والباراغواي في مدينة لانس الفرنسية.
وهبي، الذي تسلم المشعل في ظرفية دقيقة، يجد نفسه أمام تحدي استكمال المسار المونديالي، حيث وضعت القرعة المغرب في المجموعة الثالثة رفقة البرازيل، اسكتلندا، وهايتي. طاقمه التقني الذي يضم البرتغالي جواو ساكرامنتو والدولي السابق يوسف حجي، يعكس التوجه المغربي الجديد: مزج الخبرة الوطنية بالانفتاح العالمي.
تصدير الكفاءات: السكتيوي في عُمان وجريندو بالأردن
خارج الحدود، يواصل “البروفايل” التدريبي المغربي فرض نفسه بقوة. فقد أعلن الاتحاد العُماني لكرة القدم تعاقده رسمياً مع الإطار الوطني طارق السكتيوي. هذا الانتقال لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة سجل حافل؛ فالسكتيوي هو مهندس برونزية أولمبياد باريس 2024، وبطل إفريقيا للمحليين، وحامل كأس العرب 2025. رحيله إلى مسقط يؤكد أن المدرب المغربي بات “خياراً استراتيجياً” للمنتخبات الآسيوية الساعية للتطور.
وفي سياق متصل، حطت الرحال بالكفاءة المغربية في الأردن، حيث تم تعيين عبد اللطيف جريندو مدرباً لمنتخب “النشامى” تحت 23 سنة. اختيار جريندو جاء بناءً على تكوينه الأكاديمي الرفيع وحمله لشهادة (CAF Pro)، ليكون المسؤول الأول عن صناعة جيل أولمبياد لوس أنجلوس 2028، مما يثبت أن المدرسة المغربية في التدريب باتت تحظى بثقة عمياء في المناهج والتخطيط طويل الأمد.
الركراكي: من العالمية إلى حلم “التجربة الأوروبية”
بينما يبدأ وهبي رحلته، يودع المغرب مهندس ملحمة قطر 2022، وليد الركراكي، في حفل تكريمي يليق بما قدمه للكرة الوطنية. لكن المثير في قصة الركراكي ليس رحيله، بل وجهته المقبلة؛ حيث تشير التقارير إلى رفضه العروض الخليجية المغرية، متمسكاً بطموح خوض تجربة في الدوريات الكبرى (إسبانيا أو إنجلترا).
إن رغبة الركراكي في التدريب بأوروبا تكسر “الصورة النمطية” للمدرب العربي والإفريقي، وتؤكد أن الكفاءة المغربية باتت تطرق أبواب القارة العجوز بثقة. هذا الحراك التدريبي الواسع، من وهبي في الرباط، والسكتيوي في مسقط، وجريندو في عمان، والركراكي الطامح لأوروبا، يؤكد أن المغرب نجح فعلياً في التحول من “مستهلك” للخبرات الأجنبية إلى “مُصدر” سيادي لخبراء التكتيك في العالم.
