سعيد لحليوي
ينطبق على منطقة الغرب هذه الأيام، وجماعة لالة ميمونة تحديدا، المأثور الفني اللبناني الفيروزي “حبيتك بالصيف..حبيتك بالشتي” لكن بالمعنى المقلوب تماما.
من نافلة التذكير أن منطقة الغرب، ومولاي بوسلهام ونواحيها، تعد بلا جدال ضرع البقرة الحلوب بالخضراوات وطنيا وعلى صعيد تزويد أسواق الاتحاد الأوروبي بما يلزم من هذه المواد الغذائية ذات الجودة العالمية المشهود لها بعلو الكعب، ومن ثمة القدرة على جلب العملة الصعبة لخزينة الدولة المغربية.
لكن، وبرغم كل هذه الميزات الاقتصادية وصبر أهلها ومثابرتهم في العمل المضني والقدرة على التحمل، وما إن انفجرت كورونا في هذا المكان ليس لذنب أهله وإنما بفعل لامبالاة من يعنيهم الأمر، حتى تحولت “لالة ميمونة” إلى مادة دسمة للتنكيت والتندر. ويا للمفارقة الغريبة من قاطني شبكات التباعد التواصلي.
على مقترفي هذا الفاحش من القول أن يتعلموا أبجديات الجغرافية الوطنية ويعرفوا أولا اين توجد لالة ميمونة وما ثقافة أهلها وما دورهم في ماكينة الإنتاج الوطني.
إنها فعلا “ميمونة” واسمها دال عليها، بما يحمله من معاني اليمن والبركات، هي وشقيقاتها من الجماعات الغرباوية الأصيلة كمولاي بوسلهام وعين فلفل مصدر الفلفل الأخضر والأحمر والبطاطس والفول السوداني الذي تتلذذون به أثناء جلساتكم.
إنها ميمونة و أولاد اخليفة..وتيقنوا أيها الناطقون بما لا تعرفون أن “دار الله يخلف عمرها ما تخرف”.
ما ذنب أهل الجماعة الترابية لالة ميمونة كي يتعرضوا لهذا السيل الجارف من الانتقاد، وكأن الذنب ذنب عاملات الوحدات الصناعية للفراولة الكادحات المقهورات، وكأنهن اخترن هذا المصير أو جئن لذلك العمل الشاق المذل برغبتهن.
إن تلك النسوة والفتيات لأرجل من “شي قلالين النفس” القابعين خلف شاشات الهواتف والحواسيب من محترفي العبث فاقدي الهمة للانحراط في أي شكل من أشكال المعقول والإنتاج.
العاملات المصابات هن المعيلات لأسرهن المترنحة تحت وطأة الفقر وضرورات البطن والكرامة الإنسانية. لقد نادين قبل أن تقع الواقعة في فيديوهات ما تزال طرية على اليوتيوب، نادين ملأ أصواتهن بضرورة إجراء التحاليل في تلك الوحدات الصناعية.
كانت صيحاتهن في واد لا يعرف غير صم الآذان في وقت الانتباه ولا يجيد سوى الخرس حين يقتضي الظرف الكلام الشافي العافي.
إن قرآننا علمنا ألا تزر وازرة وزر أخرى، فلا تحملوهن ما يجب أن يحاسب به من غض الطرف عن المشغل ومن فرط في الواجب الوطني ومن تصاغر أمام مصلحة الأجنبي “كول لفريز”.
أن الأمر محزن فعلا ويزداد قتامة حين لا نجد رجع صدى لأنين النساء المستضعفات لا في حناجر الحقوقيين ولا في بلاغات “النسوانيات”.
لعل نسوة لالة ميمونة لا يحملن جينات الأنوثة التي تحملها صدور نساء باقي العالم..رغما عن أنف وصوت وكمنجة المرحوم داني الذي غنى بفخر: لالة ميمونة كتشعل اشعيل..وكتحضر مع الصالحين”.
