الشوارع
لأن آخر من قد تفكر فيهم الحكومة هم المكفوفون ولأن لا أحد تقريبا يهتم بهذه الفئة التي تقاسي وعيش في ظلام، فقد اعتصم مساء اليوم الجمعة العشرات منهم وسط قنطرة الحسن الثاني بين الرباط وسلا.
أكثر من هذا فقد عمد المحتجون الذين فقدوا البصر وما ضاعت منهم بصيرة الدفاع عن حقوقهم، عمدوا إلى صب البنزين على أجسادهم، وهو الشكل الاحتجاجي الذي أدى إلى انحباس حركة المرور قرابة الساعة، قبل أن يتدخل الأمن ليفض الاعتصام بالقوة، رغم استماتة المحتجين في محاولة البقاء في المكان.
ولا تطالب هذه الفئة من المواطنين سوى بالتوظيف في القطاع العام، وهو المطلب الذي ظل المئات من حملة الشهادات يطالبون به خلال كل ولاية حكومية.
تعليق:
المجتمع والحكومة والسلطات التي لا تلتفت بجد إلى فاقد البصر فهي الفاقدة الحقيقية للبصر والبصيرة معا. إن منظر عشرات الشباب المكفوفين يتسولون على طول شارع محمد الخامس وصمة عار في جبين مغربنا.
أن تلجأ السلطة إلى العنف فتضرب المعطلين بدعوى الحيلولة دون إغلاق الشارع العام قد تجد ما يبررها باسم المصلحة العامة أو ما شاكل ذلك، رغم أن العنف مرفوض مبدئيا، لكن أن يعنف المكفوفون فهو السلوك المدان إنسانيا وقانونيا وأخلاقيا. علينا أن نخجل من أنفسنا حين نرى إخواننا المحرومين من نعمة البصر يجرون في الشارع أو يساقون بالعنف أو يحملون بالقوة ليوضعوا في السيارات..علينا أن نفعل شيئا من أجلهم لا أن نمر من الجانب الآخر من الرصيف وكأن الأمر لا يعنينا..لا شيء مضمون في هذه الحياة..وليس في العين إلا ماء قد يجف في أية لحظة.
www.achawari.com
