الشوارع
بعد سنوات في السجن ومحنه ومآسي أسرته خارجه، وبلا شك بعد تأملات طويلة وربط التفاصيل الصغيرة مع بعضها، اتضحت لناصر الزفزافي الصورة كاملة واضحة واتخذ القرار الصحيح بالتنحي عن تصدر حراك الريف.
لقد كان ناصر ضحية للفاعل الخطير المسمى اشعيبة الذي يوقد النار بحماسه المؤقت ويدفع غيره نحو النار حتى إذا ما نضجت الفاكهة قطفها مستلذا وإن اشتعلت النار أكلت “الزعيم” وتوارى اشعيبة شامتا. هذه هي خلاصة الحكاية التي تتكرر في مشارق الأرض ومغاربها.
ولأن ناصر توصل إلى هذه الحقيقة المرة بنفسه فقد اتخذ القرار المناسب حتى وهو وراء جذران لإسمنت الباردة والرطبة.
فقد أعلن ناصر الزفزافي، عبر رسالة نشرها والده، عن تنحيه عن مسؤوليته في الحراك الذي دعل منه “قائدا” قبل سنوات، وهي مسؤولية قال بنفسه إنه لم يخترها بل “فرضتها عليه الظرفية حينها”.
ولم يخف ناصر خيبته حين قال إن أحلامه “تبخرت واصطدمت مع صراعات”، نعتها بالجاهلية بفعل ” المهوسين بالزعامة والشهرة وحب الذات”.
وبكل موضوعية اعترف الزفزافي أن الريف ضاعت عليه فرصة تاريخية “افشلها البعض من ابناء الريف انفسهم”.
www.achawari.com
