الحرب على إيران وأسعار الأضاحي بالمغرب..ما العلاقة؟

الشوارع

مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، يضع المغاربة أيديهم على قلوبهم ترقباً لأسعار الأضاحي، في وقت تتداخل فيه العوامل المحلية مع الأزمات الدولية الجيوسياسية. فبينما يراقب العالم نذر “حرب محتملة” في الشرق الأوسط وتوترات تخص إيران، يطرح السؤال نفسه بحدة في الأسواق المغربية: ما علاقة الصراعات الدولية بأثمنة “حولي” العيد في عمق الريف والحوز وسوس مثلا؟

  شبح “إيران” وذريعة الغلاء

أبدى عبد الرحمن المجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (Anoc)، تخوفاً مشروعاً من استغلال التوترات الدولية، كأحداث إيران، كذريعة لرفع أسعار الأعلاف. ورغم أن مادة “الشعير” متوفرة محلياً، إلا أن السوق الدولية وتكاليف الشحن تتأثر بسرعة بأي هزّة جيوسياسية، مما ينعكس مباشرة على جيب “الكساب” المغربي ومن ثم المستهلك النهائي.

ويؤكد المجدوبي أن أي زيادة إضافية في كلفة التسمين ستؤدي حتماً إلى قفزة في الأسعار، مشيراً إلى أن البعض قد يتخذ من أحداث الشرق الأوسط “شماعة” لتبرير زيادات غير منطقية.

تحديات “الكساب”: معادلة الأعلاف الصعبة

كما يوضح الإنفوجرافيك أعلاه في قسم “كلفة التسمين”، تواجه استعدادات مربي الماشية هذا العام تحديات معقدة:

  1. الاعتماد الكلي على التسمين: لا يمكن للأكباش المعدة للبيع الخروج للمراعي الطبيعية لأن ذلك يؤثر على جودتها، مما يفرض الاعتماد على “الأعلاف المركبة” و”الفصة”.
  2. التضخم الشهري للأعلاف: كشف المهنيون أن أسعار الأعلاف تزيد بمعدل يتراوح بين 40 إلى 50 درهماً شهرياً (كما هو مفصل في قسم “واقع الأسعار”)، حيث وصل متوسط سعر الكيلوغرام الواحد إلى 4 دراهم.
  3. توقيت التسمين: تتزامن الفترة الحالية (ما بعد رمضان) مع انطلاق عمليات التسمين المكثفة من قبل المربين والوسطاء، وهي الفترة الأكثر استهلاكاً للميزانية.

المناخ والأمراض: معاناة مناطق الشمال والغرب

من جانبه، يسلط إبراهيم الصحراوي، رئيس “تجمع اللوكوس” لمربي الماشية، الضوء على الجانب المناخي. ففي مناطق القصر الكبير والغرب، واجه الكسابة ظروفاً قاسية تمثلت في كثرة الأمطار والبرد القارس، مما تسبب في:

  • انتشار أمراض المواشي التي أثرت على الإنتاجية.
  • نقص حاد في مادة “التبن” وصعوبة توفير الكلأ الكافي.
  • ارتفاع تكاليف الرعاية البيطرية والأدوية.

  دور “الشناقة” والوسطاء

رغم تأكيد المهنيين (كما هو مبين في قسم “عوامل السوق” بالإنفوجرافيك في صورة المقال) على أن رؤوس الأغنام “متوفرة بكثرة” في السوق الوطني، إلا أن “الوفرة” لا تعني بالضرورة “الرخص”. هنا تبرز إشكالية الوسطاء والجزارين.

يشير المجدوبي (انظر قسم “الوسطاء والجزارون”) إلى وجود هوامش ربح خيالية تتجاوز أحياناً 30% لدى الوسطاء (الشناقة)، وهو ما يمتص القدرة الشرائية للمواطنين ويحرم “الكساب” الحقيقي من الاستفادة من مجهوده طوال السنة. ففي ظل غياب دعم كافٍ للأعلاف أو تسقيف لأسعارها، يظل السوق خاضعاً لقانون العرض والطلب المشوه بتدخلات الوسطاء.

 

  هل ينخفض السعر؟

بناءً على المعطيات الميدانية، يبدو أن الحديث عن “أضاحي رخيصة” هذا العام يظل صعباً ما لم تتدخل الدولة بإجراءات ملموسة تشمل:

  • تشديد الرقابة: للحد من مضاربات الوسطاء في الأسواق الكبرى.
  • استقرار أسعار الطاقة: لضمان عدم ارتفاع تكاليف النقل بين المدن.
  • دعم إضافي لمربي الماشية: لتعويض خسائر المناخ وغلاء المواد الأولية المستوردة.

إن الربط بين  الحرب على إيران  وأسعار الأضاحي في المغرب  ليس مجرد تحليل سياسي، بل هو واقع اقتصادي يمس سلاسل الإمداد العالمية. ومع ذلك، يبقى الأمل معلقاً على تدبير محكم للسوق المحلية لضمان مرور هذه الشعيرة في ظروف تراعي جيوب المغاربة.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد