أسلحة محمد السادس وابن سلمان..لهزم أمريكا ودحر “الكيان”

أحمد الجَـــلالي

بينما يصرح قادة المقاومة الفلسطينية السنية بفضل إيران “الشيعية” عليهم عبر التسليح، يلوم حماسَ من يصنفون أنفسهم من “أهل السنة والجماعة” على ارتمائها في حضن “الشيعة”.أهل السنة وأهل هذه الجماعة من “علماء” ووعاظ لم يسألوا أنفسهم ولم يجيبوا عن اسئلة بسيطة توجه إليهم: ماذا فعلتم يا أهل السنة لحماس “السنية”؟ ولم لم تقدموا لها السلاح ولو “من تحتها”؟ لعل مفاتيح هذه الاقفال توجد في المغرب والسعودية.

لكننا عندما نضطر للسقوط في التخندق، وتاليا في فخ التفريق بين الدول والكيانات المسلمة ونتحدث عن سنة وشيعة فإن المنطق والتاريخ والجغرافيا يقولون ان مركز العالم السني يوجد في بلاد الحرمين، وفي مكة والمدينة تحديدا، وتحت حكم خادم الحرمين، وتنفيذيا فإن الأمر بيد ولي عهده محمد بن سلمان، الملك الفعلي للعربية السعودية والآمر الناهي فيها.

وإذا كان للعالم الإسلامي شرق فإن له غربا يسمى في كتب التاريخ المغرب الأقصى، ويسمى بلغة معاصرة المملكة المغربية، التي يقودها الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس والمطوق بصفة ومسؤولية امارة المؤمنين، الضلع الاقوى في مشروعية نظام الحكم.

وبلغة واضحة فإن مسؤولية لعب دور تاريخي في حسم الصراع العربي الصهيوني، ولو في الحد الأدنى المقدور عليه، تقع على عاتق ملك المغرب محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس وأميرا للمؤمنين، ولا ينازعه في هاتين الميزتين أحد،مثلما تقع على السعودية قلب العالم الاسلامي قاطبة،بزعامة ولي العهد محمد بن سلمان.

صحيح أن المغرب قام بنصف تطبيع مع الكيان ، بحيث لم يمض الى منتهى التطبيع عبر فتح سفارات، وكأنه وضع رجلا في مربع اللعبة ورجلا أخرى خارجها تحسبا لتقلبات السياسة، وهذا ليس غريبا لأن للدولة العميقة بالمغرب دائما الخطة باء بعد الخطة ألف والخطة تاء بعد الخطة باء.

وصحيح أيضا أن السعودية لم تطبع رسميا وقد أوشكت قبيل طوفان الأقصى، لكنها أعلنت بطرق مباشرة أنها لا تمانع في التطبيع من حيث المبدأ ولكن لها شرطا  ألا وهو حل القضية الفلسطينية بما يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه .

واليوم، فإن هذا الطوفان الذي لم يكن يوقعه أحد قد منح الرباط والرياض فرصة من ألماس للتنصل بأريحية من هذا المأزق. بإمكان المغرب أن يبني على جرائم الحرب التي اقترفها الجيش الصهيوني، فضلا عن عدم وفائه بأي من وعوده تجاه المملكة وفي مقدمها قضية الصحراء المغربية، وزد على هذا وذاك انتفاضة الشعب المغربي ضد الاحتلال والضغط باتجاه دفن التطبيع وتعداد مخاطر الاستمرار في طريقه.

بإمكان الرباط استثمار كل هذه العوامل لقلب الطاولة على دولة الاحتلال..وبهدوء الكبار.. ويا أيتها “الدار لكبيرة” ما دخلك شر.

وبإمكان السعودية أيضا أن تتنصل من مقدمات التطبيع ولن تعوزها مبررات وحجج لتقول لأمريكا: خلاص ما بدي هذه اللعبة.

الآن، ما الذي يمكن للمغرب والسعودية القيام به في هذا الظرف الإقليمي الحساس لحسم الصراع، وبالتالي القيام بدورهما وترسيخ الأقدام في الساحة الدولية كلاعبين أساسيين ضمن خريطة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن ثمة في العالم المتصارع ضمن مخاض تحولات كبرى؟

يجب ملاحظة أن المغرب والسعودية معا ملكيتان سنيتان لهما من الشرعية الدستورية والدينية والمذهبية ما يؤهلهما لقيادة المعسكر السني نحو كسب قضاياه المصيرية، وتمتلك الرباط والرياض ميزة الضمانة والاستمرارية سياسيا وروحيا.

ماذا بيد محمد بن سلمان للضغط وفرض الحلول؟

ــ ابن سلمان بيده النفط وأرامكو، التي لو توقف انتاجها لولول الغرب كله وجلس مرغما إلى الطاولة وخضع لشروط العرب والمسلمين، في إطار حل عادل ونهائي للقضية الفلسطينية، أم جميع القضايا العادلة في هذا العالم.

ــ ابن سلمان بيده قبلة المسلمين التي يتوجه إليها قرابة المليارين يوميا للصلاة، وسنويا للحج الذي يدر على السعودية ملايير الدولارات التي يمكن استثمارها في الإعمار والتسليح وحشد المسلمين لمعارك فاصلة تكون فيها الأمة العمود الفقري الذي لا يكسر.

ــ صحيح أن العربية السعودية غنية جدا، غير أن على ولي عهدها، خادم الحرمين الشريفين غدا، أن يستيقظ ويعلم أن العالم السني لا ينتظر منه أمواله فقط بل دوره الذي لا سبيل له للهروب منه، خاصة وأن عمه المرحوم فيصل بطل حرب قطع النفطـ وعمه الثاني الملك عبد الله صاحب “المبادرة العربية” التي وقع عليها إجماع عربي. فهل من السهل على ولي عهد الرياض التفريط في ارث الاباء والاجداد؟

ماذا عن دور ملك المغرب، رئيس لجنة القدس؟

banner cdm

ليس من طبيعة الملك محمد السادس حب الظهور ولا الخطابات الصاخبة، لكن هذا الصمت الملكي لا يعني نهائيا لامبالاة الملك تجاه ما يحصل إقليميا ودوليا. إنه أسلوب اشتغال ملك عملي أثبت مرارا أنه يعمل بهدوء وحين تأتي لحظات فارقة يكون صلب المواقف ولا يتراجع.

ولهذا،سيكون من قبيل التبسيط الساذج مع غير قليل من الحيف، بحق محمد السادس، الظن أنه غير مبال بهذه الأحداث أو زاهد في تحمل مسؤولية رئاسة لجنة القدس.

في يد ملك المغرب أوراق حاسمة ليعيد المملكة إلى لعب دورها العالمي علنا في حل الصراعات والاصطفاف إلى جانب الأشقاء، ومن بين تلك الأوراق هناك:

ــ طي صفحة التطبيع رسميا وعلنيا أو تعليقها إلى أن تقوم الدولة الفلسطينية على أرضها كاملة. قولا واحدا.

ــ تسهيل عودة مئات آلاف اليهود من أصل مغربي إلى المملكة وبذلك سيسهم في تفكيك الكيان ديموغرافيا، وسوف يستجيب هؤلاء اليهود المغاربة بسرعة خصوصا في هذا الظرف الصعب الذي جعل عشرات الألوف منهم يفرون إلى البلدان التي أتوا منها لاستيطان فلسطين.

ــ إعادة تفعيل دور لجنة القدس،برئاسة محمد السادس،وعقد دورة استثنائية لها والخروج بمواقف وخطط عمل لا غبار عليها، وسيكون الأمر بمثابة فرض الاعتراف بقوة المغرب في هذا الملف واستعادة دوره العالمي والخروج من دائرة الانكفاء على القضايا الوطنية فحسب، سيما أن الخطاب الرسمي يجعل القضية الفلسطينية على القدر نفسه من المستوى مع قضية الوحدة الترابية للمغرب.

وعليه، فأمام الوضع المتفاقم بفلسطين والمنطقة كلها ،ومعها العالم، لم يعد المغرب والسعودية يتوفران على ترف الانتظار والترقب.

لماذا المغرب والسعودية تحديدا من هما من يملكان هذا الزخم ومفروض فيهما وعليهما لعب هذا الدور بتنسيق وتناغم وليس باقي الدول العربية؟

ــ لأن مصر مكبلة وحساباتها معقدة، وقادرة وعاجزة في الوقت ذاته.

ــ لأن الأردن لا يمكن أن نطلب منها فوق طاقتها، إذ يكفي ملكها إفشاله صفقة القرن وأداؤه فاتورة هذا الموقف المشرف أمنيا واقتصاديا وسياسيا.

ــ لأن عراق اليوم ليس هو عراق صدام أيام الرخاء والقوة، فبغداد بالكاد تلملم جراح الاحتلال الأمريكي الغاشم وبالكاد تحاول التنفس تحت بحر الانقسام والفساد الكاسح.

ــ لأن سوريا بشار الأسد منهكة سوف تحتاج إلى عقود لتعود إلى بعض من سابق عهدها ودورها، ومجرد بقائها على قيد حياة الدول فهو إنجاز بالنظر إلى حجم التدمير الجهنمي الذي استهدفها.

ــ لأن لبنان الدولة تصارع لتفادي إعلان الإفلاس، ويكفي أن بها مقاومة على أرضها أدت ثمنا في السابق وتؤدي فواتير ثقيلة حاليا.

ــ لأن لقطر سوابق يعرفها العالم في دعم فلسطين، والدوحة منغمسة في لعب دور الوسيط في اعقد القضايا، وهذا يكفيها ضمن حدود قوتها.

ــ لأن لسلطنة عمان تقاليد راسخة وتاريخية في أداء أدوار حساسة في صمت ورزانة، فهي تجمع ولا تفرق، تخفف من الضغط ولا تنتج الضغط. هذا يناسبها، ولن يناسبها ما يتناسب مع الرباط او الرياض.السلطنة رائدة “تصفير” الصراعات.

ــ لأن الجزائر تقول إنها “قوة ضاربة”، وهذا الوصف ينتظر إلى اليوم تفعيلا عمليا. وعلينا أن نرشح للأدوار من يستطيع أداءها وليس من يزعمها.

وعموما، فإلى جانب الوازع الإنساني والقومي والديني، فعلى القيادات العربية والإسلامية ان تدرك جيدا ان التطلع للعب أدوار دولية في المنطقة ليس نزوة عابرة او ترفيها نملك حياله خيارات الاقدام او التراجع بل هو ضرورة حيوية مرتبطة بلحظة جيوسياسية دقيقة تحسب بالثواني، ويحسن فيها من يحسن التموضع، وتؤسس لعالم متعدد الأقطاب في القلب منه قضية عادلة وحاسمة اسمها فلسطين.

فرصة تاريخية لتحقيق المجد امام المغرب والسعودية قد لا يجود بمثلها زمن قلة الفرص هذا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

banner cdm
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد