بعد سنوات عديدة في السجن ضمن محكومية طويلة كان يقضيها في السجن في القضية التي تابعها المغاربة ووصلت أخبارها إلى خارج الحدود، غادر توفيق بوعشرين الحبس وعانق الحرية بفضل عفو ملكي تزامن مع الذكرى 25 لعيد العرش.
وغادر بوعشرين السجن رفقة سليمان الريسوني وعمر الراضي وسعيدة العلمي ويوسف الحيرش وعدد آخر من النشطاء المحكومين بمدد سجنية متفاوتة.
وكان للعفو الملكي صدى عالمي نوه بتدخل رئيس الدولة المغربية، ضمن صلاحياته، لوضع حد لتفاعلات قضية اثارت الكثير من الجدل ووصلت الى الباب المسدود الذي فتحه الملك ليمر الهواء والارتياح في صفوف الرأي العام الوطني.
والسجن بالنسبة للكتاب والمثقفين والصحافيين يزيد قساوة فوق قساوته المعروفة بما هو تقييد للحرية والحركة، ذلك ان الكاتب والمبدع يكون تحت وطأة مضتعفة للسجن، بما تعود عليه من توفر أدوات التعبير والقراءة والكتابة والرسم..إلخ.
وبعد سنوات من الغياب وراء الشمس غاب خلالها عن الكتابة والحديث وغابت صحيفته “أخبار اليوم” التي كانت حاملا لافتتاحياته القوية، وبعد بضع كلمات قالها لوسائل الاعلام في باب السجن، لا شك ان توفيق اشتاق للتعبير وللكتابة..ويا له من شوق لا يعرفه الا من ابتلي بلوثة القلم والكتابة ومقارعة بياض الصفحات بسواد المداد.
واليوم الثلاثاء لم يقاول بوعشرين هذه الرغبة الجامحة في الكتابة فخط على صفحته بالفيسبوك، مع صورة حديثة، الجملة التالية المؤلفة من عش كلمات:
“صباح الحرية…في حضن العائلة … و تحت سقف أمل رجع من بعيييييد”
جملة عاطفية تقول كل شيئ ولا تقول شيئا محددا. وهذا طبيعي لمن قضى سنوات طويلة بعيدا عن الحياة الطبيعية والنشاط الاجتماعي والمهني. زيادة على ذلك، فتوفيق الذي يزن كلماته يعرف جيدا خطورة وحساسية أي شيء ينشره في هذه الفترة بالذات التي تلت مغادرته السجن.
ومن دون شك أن توفيق قد كتب كثيرا في السجن، وقد لملمت ذاكرته البصرية مشاهد ومواقف كثيرة بين الجدران تكفي لتأليف مجلدات خارج المؤسسة السجنية.
وطالب بوعشرين، الذي خرج قبل بضعة أيام من السجن، المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بتمكينه من كتب ومذكرات كان قام بتأليفها خلال قضائه محكوميته داخل زنزانته، وفق ما ت نشرته بعض وسائل الإعلام في المغرب.
وبمجرد نشر بوعشرين تلك التدوينة التي لم تتعد عشر كلمات غص حائطه بآلاف التعليقات جلها للتهنئة وبعضها لحثة على عدم تغيير أسلوبه وخطه التحريري.
.هذا هو قدر الصحافي: عليه ان يحبر ويكتب ويتحمل كل شيئ ويقدم التضحيات ويسجن…عسى ان يرضى القارئ/المواطن…وهذا القارئ هو نفسه الذي يغيب عنك بقدر ما تغب عنه ليعود اليك بعد عودتك ليطلب المزيد.