الشوارع ــ المحرر السياسي
عادت قضية المدينتين السليبتين، سبتة ومليلية، لتتصدر المشهد السياسي المغربي بعد التصريحات القوية لعبد الإله بنكيران بمناسبة ذكرى وثيقة المطالبة بالاستقلال. بنكيران أكد أن السيادة المغربية على المدينتين “حتمية تاريخية” ستتحقق عاجلاً أم آجلاً، مما يفتح الباب للتساؤل: هل اقترب موعد حسم هذا الملف؟
أصل الصراع على سبتة ومليلية:
يعود الاحتلال الإسباني للمدينتين المغربيتين إلى قرون خلت، حيث سقطت مليلية في يد الاحتلال عام 1497، بينما انتقلت سبتة من السيادة البرتغالية إلى الإسبانية عام 1640. بالنسبة للمغرب، لم يكن هذا الوجود يوماً ما “شرعياً”، بل كان دائماً يُصنف كـ “احتلال عسكري” لثغور جغرافية هي جزء لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي.
معارك دارت من أجل استرجاع سبتة ومليلية
لم يتوقف المغاربة يوماً عن المقاومة. ومن أبرز المحطات في سبيل استرجاع الثغرين المحتلين:
- حصار سبتة العظيم (1694-1727): الذي قاده السلطان المولى إسماعيل واستمر لأكثر من 30 عاماً، وكان أطول حصار في التاريخ.
- حرب تطوان (1859-1860): التي أظهرت الأطماع التوسعية لإسبانيا على حقيقتها.
- مقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي: الذي هزم الإسبان في معركة “أنوال” الخالدة، وكان يضع تحرير المدينتين ضمن أهدافه الكبرى لولا التكالب الاستعماري الفرنسي-الإسباني آنذاك.
كيف يمكن للمغرب استعادة المدينتين ؟
يرى الخبراء أن المغرب ينهج حالياً “دبلوماسية النفس الطويل”، وتعتمد استراتيجية الاسترجاع على:
- الضغط الاقتصادي: عبر خنق التهريب المعيشي وتطوير ميناء “طنجة المتوسط” وميناء “الناظور غرب المتوسط” لسحب البساط الاقتصادي من المدينتين.
- التدويل القانوني: الاستمرار في تصنيف المدينتين كأراضٍ محتلة في أدبيات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
- التغيير الديمغرافي: زيادة الكثافة السكانية ذات الأصول المغربية داخل المدينتين، مما يجعل “الإسبنة” أمراً مستحيلاً على المدى البعيد.
احتمالات الحرب حول المدينتين:
على الرغم من نبرة بنكيران الحازمة، إلا أنه أكد أن المغرب “لا يسعى إلى الحرب”. ومع ذلك، تظل احتمالات الصدام قائمة في حالات محددة:
- إذا قامت إسبانيا بخطوات استفزازية تمس المياه الإقليمية المغربية.
- إذا تغيرت موازين القوى بشكل جذري في حوض المتوسط.
- السيناريو المرجح: هو “حرب هجينة” تشمل ضغوطا اقتصادية، وأزمات هجرة، بدلاً من الصدام العسكري المباشر التقليدي.
شكل حرب محتملة حول سبتة ومليلية؟
في حال وقوع نزاع مسلح بين الرباط ومدريد، فلن يكون كالحروب القديمة. وسيشمل بكل تأكيد:
- حرب الطائرات بدون طيار (Drones): حيث يمتلك المغرب تفوقاً نوعياً في هذا المجال.
- الحصار البحري والجوي: نظراً للقرب الجغرافي الشديد (المدينتان تحت المرمى المباشر للمدفعية المغربية).
- حرب المدن: وهو سيناريو معقد تخشاه إسبانيا نظراً للتداخل السكاني الكبير.
من سيساند المغرب في حملة استرجاع سبتة ومليلية؟
- المستوى الشعبي العربي والإسلامي: هناك إجماع على مغربية المدينتين.
- المستوى الدولي: ربما يجد المغرب دعماً من حلفاء استراتيجيين مثل الولايات المتحدة (التي تعترف بمغربية الصحراء وتعتبر المغرب حليفاً رئيسياً خارج الناتو)، ومن الدول الإفريقية التي ترفض بقايا الاستعمار في القارة.
- موقف الاتحاد الأوروبي: من المتوقع أن تقف أوروبا مع إسبانيا باعتبار المدينتين “حدوداً خارجية للاتحاد”، وهو ما يعقد الموقف دبلوماسياً.
خلاصات
ملف سبتة ومليلية ليس ملفاً منسياً، بل هو مؤجل بقرار سيادي مغربي ريثما تكتمل أركان القوة الاقتصادية والعسكرية للمملكة. كما قال بنكيران: “هذا الملف سيأتي وقته شاء من شاء وأبى من أبى”. المستقبل يشير إلى أن التكامل الجغرافي سينتصر في النهاية على الإرث الاستعماري المتهالك.
أيها القاريء والمواطن المغربي والعربي، ما رأيك في هذه المسألة المعقدة ومآلاتها؟ شاركنا رأيك في التعليقات.
