الشوارع ـ متابعة
تشهد المملكة المغربية منذ مطلع عام 2026 تقلبات جوية حادة، تمثلت في تساقطات مطرية وثلوج كثيفة فاقت التوقعات، خاصة في أقاليم الشمال والعرائش. وفي ظل هذا الوضع الاستثنائي، تحركت أجهزة الدولة بأعلى مستوياتها لمحاصرة الأزمة، وسط تصاعد الأصوات الحقوقية والسياسية التي تنادي بضرورة اعتماد مقاربات جذرية لإنصاف المناطق المتضررة، وعلى رأسها مدينة القصر الكبير.
- التعليمات الملكية: استنفار القوات المسلحة الملكية للإغاثة
بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، أعطى الملك محمد السادس تعليماته للتدخل الفوري لدعم السكان المتضررين، وقد تميز التدخل بـما يلي:
- تعبئة لوجستية شاملة: تجنيد موارد بشرية وآليات متطورة للوصول للمناطق المحاصرة.
- التنسيق الميداني: عمل وحدات الجيش جنباً إلى جنب مع وزارة الداخلية والسلطات المحلية لنقل وإيواء المتضررين.
- الأرقام الرسمية: سجل إقليم العرائش وحده أكثر من 600 ملم من الأمطار، ما ساهم في رفع مخزون السدود الوطنية إلى 26 مليارات متر مكعب.
- 5 إجراءات لضمان حقوق المتضررين
في إطار مواكبة هذه الأزمة، ومن منظور حقوقي وقانوني مستمد من مطالب هيئة المحامين بطنجة والفاعلين السياسيين، نلخص أهم 5 خطوات يجب اتباعها لتدبير آثار هذه الكارثة:
- الإعلان الرسمي عن “الواقعة الكارثية”: تفعيل مقتضيات القانون رقم 110.14، حيث يعد صدور قرار حكومي في الجريدة الرسمية شرطاً جوهرياً لفتح باب التعويضات.
- تفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية: لتمكين الضحايا الذين لا يتوفرون على تغطية تأمينية من الحصول على تعويضات عن الأضرار البدنية وفقدان المسكن الرئيسي.
- إحصاء الأضرار الفلاحية: ضرورة تدخل “التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين” (MAMDA) لتقييم خسائر المزارعين في منطقة الغرب والقصر الكبير وجبر ضررهم.
- المؤازرة الدستورية: الاستناد إلى الفصلين 21 و31 من الدستور لمساءلة السياسات العمومية حول هشاشة البنيات التحتية والمطالبة بإنصاف مجالي.
- المراقبة المدنية: إشراك الهيئات المهنية والمجتمع المدني في تتبع مسار الدعم لضمان وصول المساعدات لمستحقيها بكل شفافية.
- نداء لرفع “التهميش المجالي”
اعتبرت هيئة المحامين بطنجة أن السيول التي اجتاحت القصر الكبير ليست مجرد حادث عرضي، بل نتيجة “اختلالات بنيوية” وتراكم سنوات من الإهمال. وشددت الهيئة في بلاغها على أن الوضع يفرض الانتقال من التدبير الظرفي إلى تفعيل المسؤولية القانونية للدولة في حماية سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
- تساؤلات حول تعويض الأسر والفلاحين
وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني سؤالاً كتابياً لوزير الداخلية، ركزت فيه على النقاط التالية:
- حماية السكان: التدابير الاستعجالية لإغاثة الأحياء الغارقة في القصر الكبير.
- الأمن الغذائي: المخاطر التي تهدد الأراضي الفلاحية وانعكاسها على التوازن الاقتصادي المحلي.
- الاستدامة: كيفية تعزيز البنيات الوقائية لتحسين تدبير مخاطر الفيضانات مستقبلاً وتفادي تكرار هذه السيناريوهات المؤلمة.
خاتمة: نحو رؤية وطنية مستدامة
حجم الأضرار المسجلة في شمال المغرب يستوجب استراتيجية وطنية تقطع مع منطق “إطفاء الحرائق”. فالاستجابة الحقيقية لا تتوقف عند الإغاثة الميدانية، بل تمتد إلى تحقيق عدالة تنموية تنهي عزلة المناطق الهشة وتجعلها قادرة على مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.
