مغربنا يُعرض قروح الفساد لشمس العدالة ليُشفى الوطن

  خيرا فعلت سنة 2023 بأن ختمت أيامها وساعاتها بأجمل حدث لم يكن ليخطر على بال أي مغربي حتى في الأحلام: زئير القضاء وتحريك المساطر في حق كبار المسؤولين، في إطار ما صار يعرف إعلاميا بـ”إيسكوبار الصحراء”.

وخير ما صنعت دولتنا هذه الأيام أنها قامت بهذا الأمر، الذي استغرق البحث فيه شهورا طويلة، حين فعلت ما من شأنه أن يعيد للمواطن الثقة في القضاء والمؤسسات..وفي المستقبل ضد فساد صال وجال وربى الأكتاف وصار قادرا على فرملة كل شيء لصالحه.

لا يمكننا سوى أن نشجع الدولة على المضي قدما وبلا تردد في طريق تنظيف المشهد كله أفقيا وعموديا من أورام الفساد والإفساد، وأن نصفق لمن دفعوا في هذا الاتجاه ونشكرهم في زمن صار الشكر واجبا لمن يقوم بالواجب الملقى على عاتقه…نعم نشجع ونصفق ونقبل حتى الرؤوس إن اقتضى الأمر..ها العار غير ديروا الواجب.

ويبدو من خلال مستجدات القضية وبلاغ الوكيل العام للملك أن رؤوسا أخرى حان قطافها وهي في طريق الجرجرة نحو المحاسبة، وأن أحجار الدومينو سوف يتساقط المزيد منها في قادم الأيام.

لا يجب أن ننظر لما يحدث أمام أعيننا على أساس أنه أمر عادي وطبيعي في وسط عربي و قاري لا صوت ولا سوط يعلو فيه غير صوت وسوط لوبيات الفساد والمركبات المصلحية الجهنمية.

فالمغرب، بما يصنه اليوم وخصوصا إن سار فيها إلى منتهاه، إنما يسدي خدمه متعددة الأبعاد وفي كافة الاتجاهات، ومنها:

ــ رسالة طمأنة للشعب أن ضمير العدالة لم يمت وإن كانت قد جاءت على الناس أزمنة حسبوا فيها العدالة عالقة بين النعاس والتثاؤب واليقظة، في قضايا لم يلمع فيها سيف القانون كما ينبغي.

ـــ أن مؤسسات المغرب تتوفر على الكفاءة اللازمة لمعرفة أين يخبي ابليس إبنه، حينما يقتضي أمر البحث ومحاصرة المجرمين.

ــ أن القانون في مغربنا يمكن أن يعود ليحط كالطير فوق رؤوس الجميع وبقوة أكبر، كنسر جارح يقضي بمخلبيه على كل بوم فساد حقير أو جرذ ظالم جبان.

banner cdm

على المغرب أن يواصل وبكل فخر تعرية القروح التي تنخر جسده ويعرضها لشمس القانون والحقيقة ففي ذلك استشفاء طبيعي مبارك من الأرض والسماء.

بلادي استمري في هذا الطريق ولا يهمنك هجوم الأعداء والخصوم الذين يحاولون اتخاذ ما يحصل “دليلا” على أننا دولة مافيات ومخدرات.

وطني، واظب على هذا النهج ولا تلق بالا للمشككين من بني جلدتنا هنا وهناك…

وليس بخاف على مسؤولي مغربنا حجم رضا الشارع المغربي على ما يصنعون في هذه الأيام المباركة من دك لجحور الفساد الذي نخر اللحم ويريد أن يواصل سرطانه زحفه على العظام.

لن نمل من تكرارها: الاستماع لهموم الشعب والتماهي مع مطالبه ليس انهزاما للحاكمين أمام الرعايا، بل هو لعمري تاج فخر ومبعث تقدير  سيذكره التاريخ باعتزاز.

 

 

 

 

 

 

banner natlakaw
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد