نهاية رجل “فاسد” من فقيه بن “صالح”..كلمة من القلب إلى الملك

 أحمد الجَـــلالي

مبديع في الحبس…مبديع في عكاشة..”وايلي؟”.

نعم الخبر صحيح و”ما كاين ما وايلي”.

هذا حال الدنيا، بأمس الأول اي “برحتلولا” كان وزيرا وبالأمس القريب جدا كان رئيسا للجنة العدل والتشريع بجلال قدرها التشريعي واليوم صار الرجل مجرد سجين بل مجرد رقم في زنزانة.

 هذا حال الدنيا: أواه أواه هذا حال الدنيا الله.

قبل سنوات أقام لابنه بمناسبة عقد نكاحه عرسا سارت بذكره الركبان صرف فيه مليارين تقريبا في الفقيه بنصالح حيث يعيش السواد الأعظم من الرعايا حياة البؤس والشظف.

“أواه أواه هذا حال الدنيا الله..شي لقا كل ما بغا يلقاه..وشي لقفيفة غالباه.

شي بالشوا فطورو وغداه وشي عايم في البؤس من قداموه لقفاه”.

اللهم لا شماتة، وكأيها مواطن من القاع خرج وعن هموم أهل القاع السحيق يتحدث ويكتب لا ربح لي ولا لأمثالي في سجن أي كان اللهم إلا إذا كان في الأمر كف خطر مجرم وتطبيق قانون أو إنصاف متضرر ولو معنويا.

يهمني ويهم الملايين من أبناء وبنات شعبي في هذه الأيام أننا نشم بعض رائحة لصحوة ضمير العدالة وتعديل كفتي ميزانها الذي صار مع ميلانه كثير من المتضررين وأصحاب الحقوق يلغون خيار التقاضي ويحسبونها “للآخرة” من فرط اليأس من الإنصاف جراء اعتلال العدالة وطول المساطر ومصاريف التقاضي وتعقيدات القوانين.

ومع هبة ريح تغيير ما في الأفق بعد اعتقال وزير سابق، هو إلى الآن بريء، عاد للنفوس بعض أمل في حملة ماحقة للفساد ورموزه، مع حذر من ألا يعدو الأمر “عجاجة” عابرة سيكون لها كبش أو بضعة أكباش فداء ثم تعود حليمة إلى عادتها اللئيمة القديمة.

ثم إن الناس يطرحون أسئلة هي من حقهم بهذا الخصوص، ومنها:

ــ لماذا الآن يعتقل مبديع وليس من قبل؟

ــ كم من “مبديع” أو “مبديعة” في الفساد ببلادنا ومتى يأتي دورهم؟

الاسئلة مهمة لأنها تحدد الوجهة وتضبط الإيقاع والإجابات ضرورية على الأرض.

لا جدال أن الدولة في شق أجهزتها الأمنية تعرف الشاذة والفاذة عن الفاسدين وبحوزتها ركام كبير من المستندات الكفيلة بإرسالهم وراء الشمس والمريخ بين عشية وضحاها.

سؤال آخر محير: ما فائدة الملفات والتحريات إن لم تؤد هنا والآن إلى متابعات تفضي إلى محاكمات تعيد للخزينة المليارات؟

إن أقسى جواب مفترض سيكون هنا هو: الوقت غير مناسب. متى سيكون هذا الوقت المغرب مناسبا إذن؟

إذا كانت الدولة تريد فعلا ضرب الفاسدين فيجب أن تطبق عليهم منطقهم الذي جعلوه قانونا يقضي بـ” العدالة في توزيع الريع والسرقة” فتعاملهم بالقسطاس المستقيم في العقاب والاعتقال وحجز الممتلكات. لا منطق غير هذا يستقيم.

ثم إن المثل المغربي ينصحنا شعبا ودولة بـ”كبرها تصغار”، وبتعبير آخر “هادي هي لوجيبة بارك الله فيك”..وإذا هبت ريحاك فاغتنمها فإن لكل خافقة سكونا…هذا البيت الشعري نهديه للنيابة العامة تحديدا.

إن في وطني مبديعات في الفساد ومبديعين..أخشى أن لن يحاسبوا إلا أمام مالك يوم الدين.

نعم حسابات الدولة ليست كحسابات الأفراد هذا صحيح، ولكن أي معنى سيكون لحساب الدولة حين تتأخر كثيرا عن بثر سرطان الفساد الذي محق الشعب وأمسى يهدد الدولة نفسها عبر زرع كل شروط تهديد السلم الاجتماعي والتساكن الموروث؟

ووفقا لقانون التضاد الطبيعي فإن خيمة الدولة كي تبقى قوية واقفة فلابد لها من رجال في السياسة والعكسر والأمن والاقتصاد والثقافة..لكن لابد للدولة حتما أن يكون لها كلابها وإلا فمن سيحرس الخيمة من اللصوص؟ غير أن على الدولة أن تتخلص من كلابها إن صارت لصوصا مسعورة فيها خطر حقيقي على البيت ومن فيه.

نتذكر جميعا نحن مواليد القرن الماضي خطاب الراحل الحسن الثاني عن السكتة القلبية التي كانت تهدد المغرب. قالها رحمه الله في لحظة مكاشفة مع الشعب. وها قد تكالبت علينا اليوم كل دواعي سكتة الضمير جراء كل أشكال وألوان العبث في تدبير شؤون العباد في هذه البلاد..ولا من يحرك ساكنا.

يبدو المغرب شعبا ودولة ــ للمرة الأولى في تاريخنا ــ في مدرج المتفرجين وكأننا جمهور محايد يشاهد مباراة بين فريقين أجنبيين، والحال أننا أصحاب الأرض وما فوقها وما تحتها.

ويبدو المغرب في شقه المنتفع وكأنه مستعجلا ويسابق الزمن والإصرار على “إنهاء الحفلة” عبر قرارات لا اجتماعية ولا إنسانية ولا منطقية، فضلا عن الاستدانة المخيفة من الخارج بكم يرهن الحاضر والمستقبل ولن يترك لعجلة النماء ربع فرصة للتحرك.

يجب الخروج عاجلا من حالة التخدير الغريب التي نمر بها فلا الدولة ستستورد غدا شعبا جديدا ولا لهذا الشعب موطن آخر قد يرحل إليه. كلا الفريقين ابتلاء للثاني وعلينا أن نتعايش على أرضية احترام العرف على الأقل وعلى قاعدة الحد الأدنى المقبول من كل شيء.

ولكي لا نتحول إلى دولة فاشلة، بينما نتوفر على كل شروط النهضة، ولأن بعض مجال للإصلاح والإنقاذ ما يزال متاحا فإن أعين المغاربة بعد أن تنزل أبصارها من السماء ترنو إلى الملكية مباشرة كمنقذ وحيد.

سنويا، يذكرنا خطاب “عشرين غشت” بثورة الملك والشعب المتجددة. واليوم آن لهذا التجديد أن يفعل بشكل كاسح بإعلان ثورة على الفساد عبر محاكمات تاريخية للفاسدين ستربح بلادنا من خلالها ما لا يوصف من العائدات السياسية والرمزية والشعبية الملموسة..تتراقص ملامحها أمامي عبر خيط رفيع من الحلم الضروري..بمغرب ممكن:

ــ حملة تطهير وطنية تاريخية بأوامر ملكية لا مجال فيها لمحاباة أو تستر

ــ حكومة مصغرة لكفاءات ابناء المغرب بالداخل والخارج يرأسها ولي العهد.

ــ حل البرلمان وفتح ملفاته كلها واستثمار الملايير التي تصرف عليه في ما ينفع.

ــ تسليم قطاع الصحة للقوات المسلحة الملكية لعلاج الشعب المغربي من الأمراض التي نخرته وتهدد قدراته على الإنتاج.

ــ تأميم توزيع النفط واسترجاع القطاعات الحيوية من الخواص.

ــ إحياء الأرض المغربية عبر إحياء البادية والفلاحين الصغار ومدهم بكل ما يلزم لثورة زراعية دونها سنجوع.

ــ تسليم الإعلام الوطني لشخصيات وطنية كفؤة لإدارة الحرب الدفاعية عن المملكة ومصالحها.

ــ تجميد الأحزاب والنقابات خمس سنوات وافتحاصها، مع بسط كل تقارير ما توصل إليه المجلس الأعلى للحسابات على مدار العقدين الأخيرين أمام القضاء.

ــ جعل تعويضات الجنود و رجال التعليم والأطباء ورجال الأمن والقضاء الأعلى وطنيا.

ــ تحويل ميزانيات المهرجانات وتعويضات كبار الموظفين وباقي “لخوا الخاوي” إلى وكالة وطنية للبحث العلمي.

ــ تأسيس وكالة وطنية للتطوع تكون تحت رعاية القصر الملكي لتحريض المغاربة على العمل التطوعي وبناء ما هدم وجعل الأوروبيين يغارون مما سيتحقق في بلادنا في بضع سنوات.

I have always had a big dream and I know that my king can make it happen if he wishes. Majesty, please make it all come true for the sake of your people and his future monarch, Hassan the third

www.achawari.com

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد