بينما تعيش الساحة الإعلامية المهنية بالمغرب على واقع التشرذم بعد وصول تجربة التنظيم الذاتي للمهنة إلى الباب الموصد، حرك تنظيم ناشئ البرك الآسنة ولم يكتف بطرح الأسئلة الحقيقية أثناء وبعد ولادته بل تحلى بروح المبادرة والقوة الاقتراحية وحمل بيده مشروع تأسيس تعاضدية للصحافيين المغاربة.
يتعلق الامر بمبادرة ظلت حلما لدى أجيال من المهنيين المغاربة. وإلى حدود الأمس القريب لو حدثت أي مهني عنها لما تردد في الإجابة الموسومة بالحسرة: يا ريت، ولكن كيف وبرفقة من؟ اليوم، طرح اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى المشروع بتفاصيله العملية ولسان حال رفاق علي مبارك يقول: هل من مجيب؟
ويوم أمس الجمعة بالرباط، قدم المكتب التنفيذي لاتحاد المقاولات الصحفية الصغرى ورقة تمهيدية لمشروع تأسيس تعاضدية للصحافيين المغاربة،في انتظار عرضها على من يهمهم الأمر مثل الوزارة الوصية على قطاع التواصل والمجلس الوطني للصحافة ووزارة الاقتصاد والمالية. .
واستعرض المكتب التنفيذي خلال اجتماعه الأخير المشروع الذي يروم الخروج من الوضعية القاتمة والبئيسة التي يعيش فيها الصحافيون والصحافيات في مختلف المنابر الإعلامية.
ويراد من خلال هذه التعاضدية تشكيل “آلية حقيقة وناجعة للنهوض بالأوضاع الاجتماعية للصحافيات والصحافيين والعاملين بالمقاولات الصحفية وتقديم خدمات اجتماعية لأسرهم،أملا في حماية الصحافيين وضمان كرامتهم واستقلاليتهم المالية”.
وجاء في الورقة التقديمية لمشروع التعاضدية أن “الأولوية يجب أن تُعطى للعنصر البشري،الذي ظل مُغيبا لعقود ولم يسبق التفكير في وضعيته الاجتماعية بشكل شمولي ومنطقي يصون كرامته وكرامة أبنائه وأسرته وكرامة المهنة ككل”.
وفي تصور اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى فإن “الأسبقية يجب أن تطال وضعية الصحافي المهني أولا…” ذلك أنه ” من دون وضعية اجتماعية مستقرة للمهنيين تظل القوانين غير كافية ولا يمكنها أن ترقى بالمستوى المهني وتطوير المحتوى الصحفي،وجعله في مصاف مثيله في الدول المتقدمة في هذا المجال”.
وعلى المستوى العملي والمنفعي لمهنيي القطاع، فقد شدد بلاغ الاتحاد على أن هذه التعاضدية ستنكب على أهداف محددة وحيوية منها: “توفير خدمات للصحافيين وأسرهم لتعزيز التعاون والتعاضد بالاستفادة من قروض الاستهلاك من دون فائدة”،و”منح قروض مجانية للصحافيين والصحافيات”،و”منح معاشات تكميلية للصحافين غير المستفيدين من تقاعد مريح يصون كرامتهم وكرامة أسرهم،وقروض مجانية لاقتناء سكن للذين لا يملكون سكنا رئيسيا،مع إبرام اتفاقيات مع مؤسسات فندقية بخصم لا يقل عن 50 بالمائة واتفاقيات مع شركات النقل الجوي والبحري”
وفي التفاصيل المالية، تدارس أعضاء المكتب التنفيذي المساهمات المالية في التعاضدية بدفع مبلغ سنوي قدره ألف درهم للصحافيين للاشتراك في التعاضدية، بينما حدد مبلغ الانخراط لأول مرة في عشرة آلاف درهم تؤديه المؤسسة الإعلامية مرة واحدة عن كل صحافي (ة)يشتغل بها وألفي درهم مرة واحدة لباقي العاملين في المؤسسة.
ويعتقد أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد في أن تأسيس تعاضدية الصحافين المغاربة يعد”خطوة حاسمة نحو تعزيز حقوق ومصالح الصحافيين وتحسين ظروفهم المادية والاجتماعية”، داعين زملاءهم إلى دعم المشروع وإغنائه بمقترحاتهم وملاحظاتهم” من أجل بناء مجتمع إعلامي قوي ومزدهر في المغرب”.
وفي سياق مهني قريب، تمت خلال هذا الاجتماع مناقشة التعديلات على القانون الأساسي للصحافي المهني قانون الصحافة والنشر 13 – 89 والقانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة 13 – 90،مع دراسة مشروع خاص بالاتحاد يقترحه الرئيس بخصوص تعاضدية خاصة بالعاملين في قطاع الصحافة والنشر ومهن الإعلام. كما تمت مناقشة المشاكل التي تعترض المقاولة الصحفية الصغرى وانعكاساتها على تطور العمل الصحفي في ظل شح الإشهار والدعم وتوقيف المرسوم وإبراز دور هذه المقاولات في إنعاش المهنة وتطوير العمل الصحفي والحفاظ على مناصب الشغل.
كما جدد أعضاء المكتب التنفيذي الدعوة لمراجعة طرق صرف الدعم المخصص للمؤسسات الصحفية المهيكلة والمتوفرة على جميع الشروط القانونية الجاري بها العمل، وطالبوا بتمكين هذه المقاولات الصحفية المهيكلة من الدعم الذي تصرفه الوزارة بالنسبة لأداء أجور الصحافيين في المواقع الإخبارية المهيكلة وأداء مستحقات الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
