افتتاحية:البرلمانيتان رحاب والعزاوي..الريع ملة واحدة

المحرر

الصيف في مخيال المغاربة ملازم للاستجمام و البحر والعري. صيف هذا العام ليس كسابقيه، فقد بدأ بالتعرية قبل التعري الإصطيافي. المقاطعة قبل أسابيع من صيفنا هذا عرت سفالة السياسي تجاه الناخب وكشفت عورة الحزبويين المنافقين. وبينما كنا نتابع ــ كل بأحاسيسه ــ مجريات المحاكمات وعلى رأسها حراك الريف وقضية الصحفي بوعشرين، وجدنا أنفسنا في بحر كأس العالم الذي بدأ قاسيا على شعبنا برعدتين:خيانة بطاريق الخليج لحلمنا في تنظيم كأس العالم ثم هزيمتنا القبيحة أمام فريق بلاد فارس.

الرعدة الأولى بينت بمن كنا نسند ظهورنا رسميا على الأقل، لأن الشعب المغربي يمقت مفسدي الخليج ويكره تخلفهم منذ عقود.

الرعدة الثانية عرت على الثابت في تركيبة منتخباتنا الوطنية، وتلك العقدة التي مازالت تعانيها في كل اللقاءات المصيرية: رهاب الثواني الأخيرة من المباريات.

ولكي يبقى صيف 2018 منسجما مع نفسه رشحت معطيات حول مرافقة مئات الأشخاص للمنتخب الوطني لكرة القدم، على نفقة الدولة بغلاف مالي قيل أنه وصل إلى مليار سنتيم، ريعا ريعا ريعا، لأن هذا الوفد المرافق لمنتخبنا إلى روسيا، لا علاقة له بمهام الفريق لا تقنيا ولا أداريا ولا طبيا.

وطبعا ماذا تنتظرون ممن يكونون في دائرة الشبهات أن يفعلوا غير النفي. جامعت الكرة نفت. البرلمان نفي أن يكون  أعضاؤه سافروا ريعا إلى بلاد ستالين ولينين. والأحزاب بدورها أيضا نفت..ولكي “يدرحوا” هذا الانحياز  إلى هموم الشعب وماله السائب أبدا، ذهب بعضهم بعيدا في حسن النية هذا لكي يقف ضد استفادة البرلمانيين من التقاعد.

سنقف في هذا السياق عند رأيين بصيغة المؤنث:

ـــ البرلمانية الإتحادية، حنان رحاب، دعوتها إلى مراجعة قانون تقاعد البرلمانيين ” من اجل تخليق الحياة السياسية و رغبة في اعادة الثقة بين المواطن و العملية السياسية يجب القضاء على كل الممارسات و القوانين التي تكرس الريع “…

 ــ البرلمانية البامية ابتسام عزاوي كانت أكثر إسماعا لرفضها لهذا التقاعد الريعي في دعوة لاقت كثيرا من الرواج والتصفيق والترويج الرقمي، بحكم أن ابتسام من سكان الفيسبوك الأقدمين.

ما دعت إليه رحاب وعزاوي صحيح نظريا وواقعيا وقد كان كلاما جميلا، لكن للأسف الشديد فالواقع لا يرتفع. كيف؟ الريع ليس دائما مالا بل قد يكون الطريق إلى هذا الريع هو الريع نفسه أو الريع الأقبح. باختصار، نظام اللائحة والكوطا واحد من مكونات نسق الريع في بلادنا، ولا يهم تحت أي مسمى يكون أو وفق أي منطق ينفذ.

العزاوي ورحاب الداعيتان إلى محاربة الريع في البرلمان كائنتان “لائحيتنان” ولولا اللائحة لما وصلتا لهذا السيرك الكريه الذي يكلفنا خبز أبنائنا، والمسمى برلمانا..

وتأسيسا عليه، أيتها النائبتان المحترمتان ــ بلغة الجلسات البرلمانية المملة ــ فإن الأجر السمين والفاجر الذي تتلقيانه وباقي “السادة والسيدات” البرلمانيات والبرلمانيين المحترميييييين”…هو ريع في ريع فاحش.

 www.achawari.com

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد