الرعي الجائر في المغرب: كارثة بيئية واجتماعية.. لماذا تأخرت الحلول؟

الشوارع

يعتبر ملف الرعي الجائر في المغرب، وخاصة في جهة سوس ماسة، من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية؛ حيث لم يعد مجرد نشاط رعوي تقليدي، بل تحول إلى “قنبلة موقوتة” تهدد السلم الاجتماعي والأمن الغذائي للمواطنين. وفي ظل المتغيرات المناخية الأخيرة، عاد الجدل ليطفو على السطح بعد نداءات سياسية وحقوقية تطالب بوضع حد لهذه التجاوزات.

ما هو الرعي الجائر ؟

الرعي الجائر هو ممارسة رعوية تتجاوز فيها أعداد الماشية القدرة الاستيعابية للمراعي الطبيعية، مما يؤدي إلى تدمير الغطاء النباتي ومنع تجدده. في السياق المغربي، تحول الأمر من بحث عن الكلأ إلى اعتداءات ممنهجة على ممتلكات الساكنة المستقرة ومزارعهم (خاصة شجر الأركان واللوز)، مما يسبب تعرية التربة وتصحر المنطقة.

أين يحدث الرعي الجائر وما هي بؤره؟

تتركز هذه الظاهرة بشكل حاد في:

  1. جهة سوس ماسة: وتحديداً في أقاليم تزنيت، تارودانت، واشتوكة آيت باها.
  2. المناطق الجبلية والقروية: حيث تتداخل أراضي الجموع مع الملك الغابوي ومزارع الخواص.
  3. المناطق المتضررة من الزلزال: مثل إقليم تارودانت، حيث تضاعف المعاناة من آثار الكارثة الطبيعية مع اعتداءات الرعاة الرحل.

من هم المتضررون من هذه الظاهرة؟

  • الفلاحون الصغار والساكنة المحلية: هم الضحية الأول، حيث يتم إتلاف محاصيلهم وتهديد استقرارهم العقاري.
  • المنظومة البيئية: تدهور شجر الأركان الفريد واستنزاف الفرشة المائية.
  • السلم الاجتماعي: تكرار الاصطدامات بين الساكنة والرعاة، مما يخلق حالة من الاحتقان الدائم.

من المستفيدون من الرعي الجائر؟

خلف هذه الظاهرة، نجد غالباً “أباطرة الرعي”؛ وهم كبار المستثمرين في قطاع الماشية الذين يملكون قطعاناً ضخمة بالآلاف، ويستغلون الفراغ القانوني أو ضعف التنزيل الميداني للقوانين (مثل القانون 113.13 المتعلق بالترحال الرعوي) للرعي في أراضي الغير دون تكلفة، بعيداً عن مفهوم “الرحل” التقليدي البسيط.

 

الموقف السياسي: صرخة من قلب سوس ماسة

في اجتماعها الأخير، أعربت اللجنة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة سوس ماسة عن قلقها البالغ إزاء استمرار هذه الأزمة. وطالبت اللجنة بضرورة:

  • الحلول العاجلة: التصدي لظاهرة الرعي الجائر وانتشار الخنزير البري الذي يدمر المحاصيل.
  • الاستقرار العقاري: تسريع تمليك الأراضي لذويها لقطع الطريق أمام المتربصين بممتلكات الساكنة.
  • دعم ضحايا الزلزال: صرف التعويضات للأسر المتضررة في تارودانت لتعزيز صمودهم أمام هذه التحديات.

 

لماذا تأخر الحل؟ (العقبات الرئيسية)

  1. التداخل العقاري: صعوبة الفصل بين أراضي الخواص، أراضي الجموع، والملك الغابوي.
  2. ضعف الرقابة: اتساع المساحات الجغرافية مقابل قلة الموارد البشرية لمراقبة التجاوزات.
  3. الحاجة لتطوير القانون: رغم وجود ترسانة قانونية، إلا أن تطبيقها يصطدم بواقع اجتماعي معقد ونفوذ بعض كبار الملاك.

ماهي الحلول الممكنة؟

لإيقاف هذا النزيف، تقترح الهيئات السياسية والخبراء جملة من الحلول:

  • ترسيم الحدود: تفعيل القوانين المرتبطة بتمليك الأراضي لضمان حماية قانونية للملاك.
  • إنشاء محميات رعوية: تخصيص مساحات مسيجة ومنظمة للرعي بعيداً عن القرى والمزارع.
  • الرقابة الصارمة: تفعيل لجان المراقبة لمحاربة الاحتكار وحماية القدرة الشرائية، توازياً مع زجر المخالفين في ملف الرعي.
  • الاستثمار في المياه: تسريع مشاريع تحلية المياه (مثل سد المختار السوسي وسد أولوز) لتوفير بدائل للفلاحين المتضررين.

 

خلاصة

إن معالجة قضية الرعي الجائر في المغرب تتطلب إرادة سياسية حازمة تجمع بين المقاربة الزجرية القانونية والمقاربة التنموية. إن حماية “فلاح سوس” وسكان الجبال ليست مجرد مطلب فئوي، بل هي ضرورة وطنية لضمان استقرار الأمن الغذائي والاجتماعي.

تعليق:

تحسن الموارد المائية بفضل التساقطات الأخيرة يجب أن يكون حافزاً لتنظيم القطاع الرعوي لا ذريعة لاستمرار الفوضى.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد