مكانة “القالب” في حياة المغاربة..منذ العهد السعدي و إلى اليوم

تبين أخيرا قيمة استهلاك السكر عند الشعب المغربي بالنسبة إلى مجموع قدرته الشرائية وميزانيات الأسر، إذ يستهلك المَغاربة 26 بالمائة من اجمالي الاستهلاك الوطني، من سكر “القالب” خصوصا في البوادي.

وحسب تقرير حول المقاصة الملحق بمشروع ميزانية 2024.فإن المغاربة يستهلكون نسبة  59 بالمائة من السكر المحبب “الساندة” من اجمالي الاستهلاك الوطني للسكر، نظرا لاستخدامه في الصناعات الغذائية الزراعية. بَينما يحتل السكر المجزأ المركز الثالث بنسبة 15 بالمائة.

وتعمل الدولة المغربية على ضمان توازن هذا القطاع من خلال الحفاظ على الرسوم الجمركية المطبقة على ورادات السكر الخام بنسبة 35 بالمائة من السعر المعلن من أجل حماية الانتاج الوطني.

كما تمنح الدعم إذا تجاوز سعر الاستيراد السعر المستهدف المحدد بالإضافة إلى تحديد سعر بيع مشجع للنباتات السكرية للفلاحين ومنح دعم جزافي لاستهلاك السكر المُكرر لضمان استقرار سعره في السوق المحلية.

تاريخ “القالب” في المغرب:

يرى محمد استيتو، أستاذ التاريخ بجامعة وجدة، محمد استيتو، في دراسة  له نشرت في مجلة “التاريخ العربي” أن قصب السكر دخل إلى بلاد المغرب عامة في البدايات الأولى للفتح الإسلامي حتى قيل إن “قصب السكر اقتفى أثر القرآن”، وعرف المغرب الأقصى خاصة، زراعة هذه النبتة في العصر الوسيط.

وتم إنتاج وصناعة السكر في العصرين المرابطي والموحدي، لكن السعديين في القرن 16 اتخذوه مشروعا اقتصاديا ضخما، حيث رافق تطوره تطور الدولة، نما بنموها وأفل بانتكاستها.

ويروي مارمول كربخال أن الشرفاء السعديين عملوا على توسيع مجال زراعة قصب السكر بالمغرب، وشيدوا مصانع كبرى لإنتاج السكر، “مغارس عظيمة لقصب السكر وعدد من مطاحنه”، كما بنى السعديون  مدنا صناعية وجلبوا يدا عاملة متخصصة لهذا الغرض..

وقد فهمت الدولة السعيدة أن أن الانتعاش الاقتصادي هو الذي يمهد للانتصارات العسكرية، لذلك أعطوا اهتماما كبيرا لقطاع صناعة السكر لأهميته الاستراتيجية، بل إن الدولة أممت هذا القطاع واحتكرته، فشكل في عهد السلطان المنصور الذهبي أكبر مشروع استثماري عرفه المغرب في العصرين الوسيط والحديث على الإطلاق.

رمزية “القالب” عند المغاربة:

تتعدد أشكال السكر في المغرب، فهناك المكعبات والسكر على شكل بودرة والسكر على شكل حبيبيات صغيرة (يسمى محليا سنيدة)، لكن يبقى الشكل الأشهر في المغرب الأقصى هو “القالب” الذي يتخذ شكلا مخروطيا ملفوفا في ورق أزرق..

ويتعدى استعمال “القلب” بغرض الاستهلاك إلى تقديمه هدية في العديد من المناسبات السعيدة كالأعراس وحفلات الختان ، لكن لا غنى للمغاربة أيضا عن القالب في المناسبات الحزينة كالعزاء.

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد