الشوارع
دخلت المملكة المغربية مرحلة تاريخية في مسار تحولها الرقمي، معلنةً عن تدشين الجيل الخامس (5G) الذي يعد العمود الفقري للثورة الصناعية الرابعة. وفي تصريحات حديثة بمجلس المستشارين يوم الاثنين 5 يناير 2026، كشفت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، عن تفاصيل طموحة ترسم ملامح مستقبل “المغرب الرقمي”.
الجيل الخامس في 50 مدينة:
في خطوة استراتيجية، أكدت الوزيرة أن المرحلة الأولى من تشغيل شبكة الجيل الخامس قد انطلقت فعلياً منذ 7 نونبر الماضي، لتشمل أزيد من خمسين مدينة مغربية.
- الاستمرارية المالية: من أهم مكاسب هذه المرحلة أنها تمت “بدون تغيير في التعريفة المالية”، مما يتيح للمواطن والمقاولة الاستفادة من سرعات إنترنت فائقة دون أعباء مادية إضافية.
- الجاهزية التقنية: جاء هذا الإطلاق بعد استكمال كافة المراحل التنظيمية والتشغيلية، مما يعكس نضج منظومة الاتصالات المغربية وقدرتها على مواكبة أحدث التكنولوجيات العالمية.
ماذا سيستفيد المغرب من “الجيل الخامس”؟
لا تقتصر تقنية 5G على سرعة تحميل الملفات فحسب، بل تمثل محركاً اقتصادياً واجتماعياً سيغير وجه العديد من القطاعات:
- تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني
تساهم السرعات العالية وزمن الاستجابة المنخفض (Low Latency) في دعم المقاولات الناشئة وقطاع ترحيل الخدمات (Offshoring)، مما يجعل المغرب وجهة جاذبة للاستثمارات التكنولوجية العالمية.
- ثورة إنترنت الأشياء (IoT) والمدن الذكية
يتيح الجيل الخامس ربط ملايين الأجهزة في آن واحد، مما يمهد الطريق لتطوير مدن ذكية في المغرب تعتمد على تدبير ذكي لحركة السير، استهلاك الطاقة، والخدمات البلدية الرقمية.
- تطوير الخدمات العمومية والإدارة الرقمية
أكدت الوزيرة السغروشني أن الهدف هو تمكين الإدارة العمومية من تقديم خدمات أكثر نجاعة. فالجيل الخامس يسهل الوصول إلى الخدمات الحكومية الإلكترونية بمرونة عالية، مما يقلص البيروقراطية ويوفر الوقت للمواطن.
الفجوة الرقمية بين الحوز والمدن الكبرى
أحد أبرز محاور الرؤية الحكومية هو العدالة المجالية. فالتوجه الحالي لا يركز فقط على الحواضر الكبرى، بل يمتد للمناطق النائية:
- تجهيز التجزئات بالألياف البصرية: أصبح إلزامياً تجهيز البنيات التحتية الجديدة بالألياف البصرية، مما يضمن تدفقاً عالياً جداً للإنترنت منذ اللحظة الأولى لتسلم السكن.
- تقليص الفجوة الرقمية: تسعى الحكومة لضمان ألا يبقى أي مواطن “خارج التغطية”، حيث يتم العمل بالتنسيق مع الفاعلين لتعزيز الربط في القرى والمناطق الجبلية، بما يستجيب لمتطلبات التنمية الشاملة.
الألياف البصرية والجيل الخامس:
شددت الوزيرة على أن الاستثمار في البنية التحتية (Infrastructure) هو الركيزة الأساسية. فالتكامل بين الألياف البصرية وشبكة الجيل الخامس سيوفر بيئة مثالية لظهور استعمالات رقمية متقدمة في مجالات:
- التعليم عن بعد: بجودة فائقة ودون انقطاع.
- الصحة الرقمية: إمكانية إجراء استشارات طبية عن بعد بدقة عالية.
- الصناعة 4.0: أتمتة المصانع والتحكم في الروبوتات عبر الشبكة.
آفاق تكنولوجية واعدة
إن التزام الحكومة المغربية بتوسيع نطاق مشاريع الانتقال الرقمي يعكس رؤية شمولية تضع المواطن في قلب التنمية. ومع تعميم الجيل الخامس والألياف البصرية، يخطو المغرب بثبات نحو تعزيز مكانته كقطب رقمي إقليمي ودولي، مستعداً لمواجهة تحديات المستقبل التكنولوجي.
ماذا عنك أيها القاريء المغربي؟ ما رأيك في ثورة الجيل الرقمي الخامس بالمغرب هل تستحق كل هذا العناء أم هي من الكماليات وهناك أولويات تنموية قبلها يجب أن تعطى الأولوية؟ شاركنا رأيك في التعلقيات، مشكورا.
