وسط دهشة الخبراء والمهتمين، أنجبت سلحفاة غالاباغوس العملاقة والتي تبلغ من العمر قرابة المائة عام، 4 صغار في حديقة حيوان فيلادلفيا، لتدخل التاريخ كأكبر أم من هذا النوع المهدد بالانقراض.
ويمثل هذا الحدث الاستثنائي أول ولادة ناجحة لسلاحف غالاباغوس في تاريخ الحديقة العريق الذي يمتد منذ 150 عاما.
وأصبحت سلحفاة غالاباغوس ، المسماة “مامي”، السلحفاة الأنثى التي وصلت إلى الحديقة عام 1932، فجأة أما في شيخوختها بعد تزاوج ناجح مع الذكر “أبرازو”، وهو الآخر من كبار السن في مملكة الزواحف. ويعد الصغار الأربعة، الذين لا يتجاوز وزن الواحد منهم وزن بيضة دجاج (70-80 غراما)، بمثابة كنز وراثي ثمين لبرامج الحفاظ على هذا النوع النادر.
في غضون ذلك، صرحت جو-إيل موغيرمان، الرئيسة التنفيذية للحديقة أن “هذه ليست مجرد ولادة عادية، بل هي إنجاز علمي وحلم تحقق بعد عقود من الانتظار”، مشيرة إلى أن “مامي” تعتبر واحدة من آخر السلاحف ذات القيمة الجينية الفريدة في العالم.
ويعمل فريق من الأطباء والخبراء على مدار الساعة لرعاية الصغار في حاضنة خاصة خلف الكواليس، حيث تتم مراقبة نموها بدقة. ومن المقرر أن يظهر هؤلاء الصغار للجمهور لأول مرة في 23 أبريل المقبل، وسط احتفالية تشمل مسابقة لاختيار أسماء لهم.
يذكر أن سلاحف غالاباغوس العملاقة تواجه خطر الانقراض بسبب الصيد الجائر وتدمير الموائل، مما يجعل كل ولادة جديدة حدثا عالميا.
وآخر عملية فقس ناجحة سجلت قبل 5 سنوات في حديقة حيوان أمريكية أخرى، مما يضفي على هذا الإنجاز أهمية مضاعفة.
وقبل خمس سنوات، أطلقت حديقة حيوانات في كاليفورنيا مجموعة من السلاحف العملاقة إلى البرية في جزر غالاباغوس يوم الاثنين، بعدما عاشت في الأسر عقودا من أجل أن تساعد في إنقاذ نوعها الذي كان على شفا الانقراض.
وقال مدير المتنزه داني رويدا إن السلاحف تكاثرت في الأسر لإطلاقها بعدما تناقصت أعدادها إلى 15 سلحفاة فقط، وأضاف أن هناك الآن أكثر من ألفين منها في جزيرة إسبانيولا.
وتشتهر السلاحف العملاقة بأعناقها الجلدية الطويلة وبأعمار تمتد لأكثر من مئة عام. وترتبط هذه السلاحف بجزر غالاباغوس قبالة سواحل الإكوادور، وهي من الأنواع التي ساعدت تشارلز داروين في وضع نظرية التطور في القرن 19.
ومن بين السلاحف التي أطلق سراحها في الآونة الأخيرة، الغَيلَمُ (الذكر من السلحفاة) دييغو الذي يبلغ من العمر نحو مئة عام، وهو معروف بخصوبته وأنتج نحو 800 سلحفاة.
وجاءت عودة دييغو إلى موطنه الأصلي في إسبانيولا بعدما أمضى نحو 80 عاما في حديقة حيوانات في كاليفورنيا، ثم في برنامج إنقاذ السلاحف بجزيرة سانتا كروز في غالاباغوس.
ونُقل دييغو على متن قارب إلى إسبانيولا مع 14 سلحفاة أخرى. ومن هناك أخذ الحراس السلاحف -التي يمكن أن يصل وزنها إلى 180 كيلوغراما- في حقائب ظهر إلى منطقة ينمو فيها نبات الصبار بوفرة، مما سيساعدها على التكيف.
